تونس تنتظر رئيس حكومة تخلف النهضة

السبت 2013/11/02
التونسيون ينتظرون حكومة جديدة مستقلة تسير بالبلاد إلى برّ الأمان

تونس - ينتظر التونسيّون، اليوم السبت، الإعلان رسميّا عن اسم رئيس الوزراء الجديد، بعد أن اقتربت مفاوضات السلطة والمعارضة أمس من التوافق، لينطلق في تشكيل حكومته غير المتحزّبة في ظرف أسبوعين، وإحلالها محلّ الحكومة الحالية التي يقودها حزب «حركة النهضة» الإسلامي، بهدف الخروج من أعمق أزمة سياسيّة عرفتها منذ سقوط نظام بن علي في يناير 2011.

ومن المنتظر، وفق ما أعلنه «الاتحاد العام التونسي للشغل» (المنظمة التونسية الأقوى لاتحاد نقابات العمال)، أن يتمّ اليوم الإعلان اسم رئيس الحكومة الجديد، وذلك بعد انتهاء المهلة التي تحددها خارطة الطريق للحوار الوطني التي اقترحها رباعي المنظمات غير الحكومية الكبرى. يُذكر أنّ الأزمة الراهنة اندلعت على إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو 2013 تزامنا مع يوم الاحتفال بعيد الجمهورية. وقد ازدادت الأزمة تأجّجا بعد تواتر الجرائم الإرهابيّة التي تورّط فيها سلفيون متشدّدون قاموا بقتل نحو عشرين فردا من عناصر الجيش والأمن التونسيين، فضلا عمّا جدّ بداية هذا الأسبوع من محاولتي تفجير فندق سياحي في مدينة سوسة وضريح الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة في مدينة المنستير وسط شرق البلاد.

وحسب الأخبار المتسرّبة من المفاوضات الجارية بشأن هويّة رئيس الوزراء التونسي المقبل، فقد بقيت شخصيّتان في السباق إلى حدّ مساء أمس لخلافة القيادي الإسلامي علي العريض رئيس الحكومة الحالية، وهما محمد الناصر (79 سنة) ومصطفى كمال النابلي (65 سنة). وكان النابلي محافظا للبنك المركزي التونسي، غير أنّ انتقاداته للانعكاسات السلبية لأداء الحكومة على اقتصاد البلاد، قد كلّفته إقالته من منصبه صيف 2012، ولاسيّما بعد إصرار غير مسبوق من رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي من منصبه.

ويبدو أنّ هذا الميراث من الصراع الحاد للنابلي مع أحزاب الحكم، إلى جانب اتهام قيادات الحزب الإسلامي له بالانتماء إلى حزب «حركة نداء تونس» المعارض، قد جعلت فرصة رئاسته للحكومة المقبلة ضئيلة. وهذا على الرغم ممّا يعرف عنه دوليا من كفاءة عالية في المجال الاقتصادي. ومن ثمّة، فإنّ الكفة تبدو مرجّحة لصالح «محمد الناصر» الذي شغل عدة مناصب عليا سواء في عهد بورقيبة أو بن علي، فضلا عن تعيينه وزيرا للشؤون الاجتماعية في حكومة الباجي قائد السبسي بُعيد الثورة. والجدير بالذكر أن حركة النهضة قد طالبت بالأمس بالتصويت على آخر المرشحين المتفق حولهم تحت قبّة المجلس الوطني التأسيسي الذي تهيمن النهضة على قرار أغلبيّته، غير أنّ «حزب العمال» و»نداء تونس» المعارضين تزعّما رفض هذا المقترح بشدّة، وهدّدا بالانسحاب من المفاوضات في حال اللجوء إلى البرلمان، بما يعني تمديد الأزمة السياسية وتعميقها، وخاصة في ظلّ تفاقم الخطار والعمليات الإرهابية في تونس هذه الأيّام.

2