تونس تنتظر مطالب صندوق النقد مقابل قرض جديد

تفجّر الجدل في تونس حول الجدوى من اللجوء مجددا إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي بعد إجماع الخبراء على أن الوضع الاقتصادي المتردي ربما يتحول هذا العام إلى كارثة في ظل المؤشرات التي تؤكد أن البلاد متجهة نحو أزمة قد تجرها إلى المزيد من المصاعب.
السبت 2016/02/20
تجنبوا انهيار اقتصاد بلادكم بشروطنا

تونس - بدأت الحكومة التونسية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدات في شكل قرض سيساعد البلاد على الخروج من أزمتها الاقتصادية التي تعاني منها منذ خمس سنوات.

وأكد مسؤول في البنك المركزي التونسي أن تونس ستناقش مع وفد صندوق النقد الدولي برنامج ائتمان جديد قد تبلغ قيمته ملياري دولار يمتد لأربع سنوات في مقابل إطلاق حزمة من الإصلاحات الجديدة لإنعاش الاقتصاد.

وكشف مسؤول حكومي كبير لرويترز أن مجلس إدارة صندوق النقد سيجتمع مع نهاية شهر أبريل المقبل لتحديد موقفه من البرنامج الائتماني.

وفي حين يرجّح البعض أن يضع الصندوق شروطا مجحفة أمام تونس لمنحها القرض، تجد البلاد نفسها في وضع حرج بسبب عجزها عن سداد ديونها السابقة.

ويعتقد الخبير رضا الشكندالي أن صندوق النقد لن يوافق مباشرة على الطلب التونسي لأن الاستثمار في دول الانتقال السياسي لا يتأثر بالعوامل الاقتصادية، بل إن الاستثمار يحكمه عاملا الاستقرار الأمني والسياسي.

وكان محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري قال، في وقت سابق، إن بلاده تفاوض للحصول على قرض جديد بقيمة أكبر من القرض الأول، الذي بلغت قيمته 1.7 مليار دولار.

وأبدى العياري تفاؤلا حيال إمكانية موافقة الصندوق “باعتبار أن تونس بلغت أشواطا كبيرة في عملية الانتقال الديمقراطي”.

رضا الشكندالي: الصندوق لن يوافق مباشرة على طلب تونس، فعامل الاستقرار الأمني هو الفيصل

وشهد القرض الأول، الذي وزع على مراحل منذ العام 2012، عدة تعقيدات بسبب مطالبة الصندوق لتونس بتنفيذ المزيد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية “المؤلمة”.

وتكافح تونس، التي يعتبرها الكثيرون قصة نجاح في الانتقال الديمقراطي بمنطقة شديدة الاضطراب من أجل إنعاش اقتصادها العليل منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 2011.

وكانت تونس قد اتفقت مع الصندوق قبل ثلاث سنوات على برنامج ائتماني بقيمة 1.7 مليار دولار ووافقت على تطبيق سياسات اقتصادية مثل إبقاء العجز تحت السيطرة وزيادة مرونة سوق الصرف الأجنبي.

ورغم استبعاد خبراء الاقتصاد أن تكون تونس على مشارف الإفلاس بسبب التداين المستمر، إلا أنهم حذروا من عواقب “السياسة الخاطئة” في حال خصصت الحكومة القرض الجديد لتغطية النفقات والاستيراد دون توجيهه نحو التنمية والاستثمار.

ويرجع الشكندالي توجه تونس للاقتراض إلى الصعوبات المالية التي سيشهدها العام الجاري. وقال “لقد بنيت موازنته على توقعات بتحقيق نسبة نمو في حدود 2.5 بالمئة، وبالتالي تحقيق إيرادات مالية إضافية بقيمة ملياري دينار (مليار دولار) بالمقارنة مع عام 2015”.

وأشار في تصريحات للأناضول إلى أن طلب القرض الجديد هو خارج الاتفاق الأول، وأنه “يهدف إلى تحقيق التوازن في الموازنة واستكمال الإصلاحات”.

وتواجه الحكومة التونسية معضلة كبيرة لتنشط الاقتصاد لا سيما وأن حزمة من مشاريع القوانين وفي مقدمتها الإصلاح البنكي وحوكمة الضرائب والاستثمار لا تزال عالقة ولم ينظر فيها البرلمان إلى اليوم.

وتعرضت تونس خلال العام الماضي إلى صعوبات اقتصادية قادها قطاع السياحة على وجه التحديد إلى التراجع نتيجة للهجمات الإرهابية.

وبلغ حجم الدين العام لتونس نسب ارتفاع متتالية تزامنا مع هذه المفاوضات ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى 53 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الحالي.

محمد الصادق جبنون: صندوق النقد سيطالب تونس بتسريع تنفيذ حزمة من الإصلاحات المؤلمة

ويتوقع أن تخفض وكالات التصنيف الائتماني العالمية من تصنيف تونس خلال وقت لاحق من العام الحالي، وهو ما سيصعب عملية الولوج إلى السوق العالمية.

ويؤكد الشكندالي أن الوضع الإقليمي له تأثير على اقتصاد تونس، مشيرا إلى أن “الحرب على ليبيا ستؤثر سلبا على البلاد، وهو ما يجعل مناخ الأعمال متوترا”.

وعلى عكس التوقعات التي كانت تشير إلى أن نسبة النمو ستصل إلى سالب 0.2 بالمئة، أعلن المركز التونسي للإحصاء، الأربعاء، أن نسبة النمو بلغت 0.8 بالمئة خلال عام 2015، مقارنة مع 2.3 بالمئة في العام 2014، ويعود ذلك إلى تراجع غالبية القطاعات الاقتصادية.

ويرى الاستشاري في الاستثمار، محمد الصادق جبنون، أن زيارة صندوق النقد الدولي تأتي “إثر صدور مؤشرات التنمية الأخيرة، التي أتت مطابقة للتوقعات بنسبة نمو بـ 0.8 بالمئة”.

ورجح أن تؤدي الأزمة الاجتماعية بسبب ضعف الاقتصاد إلى مطالبة الصندوق بتسريع تنفيذ حزمة من الإصلاحات و”ما يصحبها من إجراءات قد تكون مؤلمة على الصعيد الاجتماعي أكثر مما هو عليه الحال الآن بالنسبة إلى تونس”.

ويربط جبنون إنقاذ الاقتصاد التونسي بالتوافق الداخلي أكثر منه مبادرة من صندوق النقد، وقال إنه “من الضروري إطلاق حوار اقتصادي واجتماعي لا يخلو من بعد سياسي لإنجاز خطة إنقاذ اقتصادي سريعة وعاجلة”، بحسب منظوره.

ووفقا لبيانات المركز، فإن نسبة البطالة في البلاد ارتفعت إلى 15.4 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي، مقارنة مع 15.3 بالمئة مسجلة في الربع الثالث.

ومن المقرر أن تحصل تونس على نصف مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، كما تعهدت فرنسا بمنح تونس مساعدات مالية تصل إلى مليار دولار على خمس سنوات.

10