تونس تنجح في القضاء على مسلحين بعد محاصرتهما

المتحدث باسم الداخلية يؤكد حجز مبلغ من العملة الليبية خلال العملية، وكشف المخبأ دليل على تراجع الجماعات المسلحة.
الثلاثاء 2018/03/20
ابتسامة النصر

تونس – تمكنت القوات الأمنية التونسية، الاثنين، من القضاء على عنصرين مسلحين في مدينة بنقردان الواقعة على الحدود مع ليبيا.

وأكد بيان أصدرته وزارة الداخلية أن “وحدات الحرس الوطني حاصرت العنصرين”، مضيفا أن “أحدهما قام بتفجير نفسه” بعد محاصرته داخل مغارة بالمنطقة. كما أعلنت وزارة الداخلية العثور على العنصر الثاني مصابا، بعد اشتباكات بينه وبين قوات الأمن.

وقال خليفة الشيباني المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، لـ”العرب”، إن العنصر الأول تمت تصفيته عندما حاول استعمال حزامه الناسف الذي انفجر عند إطلاق رجال الأمن النار عليه.

كما أفاد بأن المسلح الثاني فشل في استعمال حزامه الناسف وتمت تصفيته من قبل قوات الأمن التونسية، دون أن يتم تسجيل إصابات في صفوف رجال الأمن خلال هذه العملية.

خليفة الشيباني: عملية تمشيط المنطقة متواصلة من قبل القوات الأمنية والعسكرية
خليفة الشيباني: عملية تمشيط المنطقة متواصلة من قبل القوات الأمنية والعسكرية

وكشف الشيباني أن القوات التونسية حجزت لدى المسلحين حزاما ناسفا لم يتم استعماله وقنبلتين يدويتين ومبلغا ماليا من العملة الليبية، بالإضافة إلى كمية من الذخيرة وبندقية.

وأكد أن عملية تمشيط المنطقة متواصلة من قبل القوات الأمنية والعسكرية. وبحسب بيان الداخلية فإن عملية محاصرة العنصرين المسلحين جاءت “بناء على معلومات مفادها تواجد شخصين مشبوه فيهما بمنطقة المقرون بجانب محمية سيدي التوي التابعة لمعتمدية بنقردان ولاية مدنين”.

ولم تؤكد الداخلية هوية العنصرين الذين وصفتهما بـ”الإرهابيين”، لكن وسائل إعلام محلية قالت وفقا لمصادر خاصة إن المسلحين مدرجان على لائحة الأشخاص المفتش عنهم من قبل وزارة الداخلية بسبب ارتباطهما بتنظيمات متطرفة تخطط لاستهداف أمن البلاد.

ويتعلق الأمر بكل من ذاكر بوعجيلة (26 سنة) أصيل مدينة الوردانين التابعة لولاية المنستير، وسمير بن يوسف ( 24 سنة) وهو أيضا أصيل المنستير. لكن الشيباني لم يؤكد أن المسلحين الذين تم القضاء عليهما الاثنين هما نفسهما “الإرهابيين” المفتش عنهما، حيث قال “أمنيا لا استبعد أن يكون هما نفسهما أرجح ذلك لكن التثبت من هوية المسلحين تكون عن طريق فحص الحمض النووي أو الهوية”.

وجرت عملية تمشيط في إحدى مدن المنستير، وفق وزارة الداخلية الأسبوع الماضي، بحثا عن العنصرين المذكورين بعد ورود معلومات تفيد بتنقلهما في المنطقة.

وتراجعت هجمات الجماعات المتطرفة في تونس، بعد شنها لاعتداءات دامية في العام 2015 على متحف باردو بالعاصمة وشاطئ نزل بمدينة سوسة الساحلية مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا أغلبهم من السياح الأجانب.

وكان سبب هذا التراجع حالة التأهب القصوى التي تعيشها القوات الأمنية والعسكرية في البلاد، وهو ما أضعف الجماعات المسلحة التي تنشط خاصة على الحدود الشرقية لتونس.

وتخشى تونس من خطر الخلايا النائمة للتنظيمات المتشددة وعودة مقاتلين من سوريا والعراق وليبيا.

وقال العميد المتقاعد من الجيش التونسي مختار بن نصر، لـ“العرب”، إن العملية تشير إلى أن “نشاط الأمن والجيش مكثف منذ مدة إذ يتم تقصي أثر العناصر الإرهابية وتجري التحقيقات اللازمة لكشف مخططاتها وإحباطها”. 

وتابع “هذه العناصر متخفية وتسعى للبقاء في أماكن معينة”. وأفاد بأن العمليات الأمنية مكنت من تصفية العناصر الإرهابية وتفكيك الخلايا النائمة، مؤكدا أن “الأمر تحت السيطرة”.

ويشدد خبراء أمنيون أن المجموعات المتطرفة المختبئة في تونس أصبحت ضعيفة جدا ومفككة، على عكس ما كانت عليه في السابق، بسبب خسارتها للكثير من عتادها وعناصرها.

واعتبر بن نصر أن المجموعات المسلحة التي تنشط في الجبال الشرقية لتونس “ضعفت كثيرا وأصبحت معزولة، كما أنها تراجعت بشكل لافت”.

العميد مختار بن نصر: العملية تتويج لنشاط الأمن والجيش المكثف منذ مدة
العميد مختار بن نصر: العملية تتويج لنشاط الأمن والجيش المكثف منذ مدة

وأشار إلى النجاحات الأمنية الأخيرة ومن بينها تفكيك العديد من الخلايا النائمة، بالإضافة إلى القضاء على اثنين من أهم قياديي التنظيمات الإرهابية التي تنشط بين تونس والجزائر.

وفي يناير الماضي، قتلت القوات التونسية في جبل الشعانبي وسط غربي تونس مقاتلين جزائريين قالت إنهما قياديان في تنظيم القاعدة بالمغرب العربي أحدهما كان مكلفا بإعادة تنظيم كتيبة عقبة بن نافع ما يحمل على الاعتقاد بأن التنظيم يخضع لإعادة هيكلة في شمال أفريقيا.

وقبل أسبوعين، أحيت تونس ذكرى أحداث بنقردان التي وقعت قبل سنتين حين هاجم جهاديون مقرات أمنية في محاولة فاشلة للسيطرة على المدينة حيث قالت مصادر أمنية إن الهدف كان “إنشاء إمارة لداعش” في بنقردان.  وأسفر الهجوم عن مقتل 13 من قوات الأمن وسبعة مدنيين، إلى جانب القضاء على 55 من المهاجمين.

كما تمكنت الأجهزة الأمنية في تونس من الإطاحة بالعديد من العناصر المتشددة التي لها صلات بهجوم بنقردان، ويتوقع بن نصر أن يتم إيقاف العديد من العناصر الأخرى وتفكيك خلايا إرهابية جديدة خلال الفترة القادمة. وأكد أن “الجهد الأمني متواصل”.

ويمثل جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر، معقل كتيبة عقبة بن نافع الفرع المحلي لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب.  وتقول السلطات إن عدد عناصر هذه الكتيبة لا يتجاوز 100 فرد.

أما بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، فإن وزارة الداخلية تقدر بأن تواجده في الداخل بات يقتصر على بضع عشرات المقاتلين. وتقول الوزارة إن فرعه المحلي جُند الخلافة لا يضم سوى بضعة مقاتلين في جبال مدينة سيدي بوزيد.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلنت الرئاسة التونسية تمديد حالة الطوارئ لسبعة أشهر وهو التمديد الأطول منذ بدء العمل بهذا الإجراء في أواخر 2015.

ورغم نجاح عملية بنقردان، الاثنين، إلا أنها تؤكد شكوك ومخاوف المتابعين للشأن الأمني في تونس والذين قالوا سابقا إن التقدم الذي أحرزته تونس لا ينفي أن تهديدات الجماعات المتطرفة ما تزال متواصلة.

4