تونس تنجز تحولا نوعيا وتاريخيا

الثلاثاء 2014/12/30
تونس تطوي مرحلة الإسلام السياسي

* رغم قلة ما شهده العام الاقتصادي التونسي، بسبب التركة الثقيلة التي خلفتها الحكومات التي قادتها حركة النهضة الإسلامية، إلا أنه يعد أفضل أعوام البلاد وأفضل الأعوام في المنطقة العربية.

وأكملت تونس تحولا تاريخيا فريدا بارساء التحول الى الدولة المدنية ديمقراطيا، لتطوي مرحلة هيمنة الإسلام السياسي. ومن المرجح أن تتجه الآن الى مرحلة ازدهار كبيرة، بعد إكمال خارطة الطريق بإقرار دستور جديد وإنجاز الانتخابات البرلمانية والرئاسية، باختيار القوى المدنية لقيادة المرحلة المقبلة.

* ويتضح حجم التركة الاقتصادية الثقيلة في بلوغ التضخم نسبة 6 بالمئة وعجز الموازنة الى 8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، واستمرار تراجع الاحتياطات النقدية لتصل إلى 7 مليارات دولار، تكفي لتغطية 100 يوم من الواردات فقط، إضافة الى ارتفاع البطالة وتراجع النشاط السياحي وتراجع قيمة الدينار في السوق الموازية.

ويرى محللون أن عامل الثقة باستقرار الدول هو الحاسم في قرارات المستثمرين والمؤسسات الدولية، وأن وصول تونس الى مرحلة الاستقرار، سيجعلها قبلة للمستثمرين، خاصة في ظل امتلاكها لمقومات اقتصادية وبشرية وسياحية كبيرة.

* وبدأ عام التحولات التونسية الكبرى بإقرار الدستور وتشكيل حكومة كفاءات مستقلة بقيادة مهدي جمعة في يناير، بعد أن أجبرت الأزمات السياسية حركة النهضة على الانسحاب من الحكومة، لتبدأ مرحلة مراجعة الخراب الذي خلفته الحكومات التي قادتها الحركة الإسلامية منذ بداية 2011.

وفي نهاية يناير تلقت الحكومة دعما من موافقة صندوق النقد الدولي على صرف شريحة بقيمة 507 ملايين دولار وهي الشريحة الثانية في إطار تسهيلات بقيمة 1.5 مليار دولار تم الاتفاق عليه في بداية عام 2013.

* وتمكنت حكومة الكفاءات المستقلة طوال العام من استعادة ثقة الشركاء الدوليين من الدول الغربية الى الدول الخليجية مرورا بالدول المجاورة بعد زيارات قام بها رئيس الحكومة الى تلك الدول.

وقدمت الولايات المتحدة لتونس في أبريل ضمانات قروض قيمتها 500 مليون دولار بعد لقاء جمعة بالرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض.

* واستبق العاهل المغربي الملك محمد السادس الأحداث النهضة التونسية المتوقعة بزيارة الى البلاد في بداية يوليو، لوضع أسس تحالف اقتصادي واستراتيجي مع بداية تحول البلاد الى الاستقرار وأبرم عددا كبيرا من الاتفاقات الاقتصادية.

وفي يوليو أصدرت الحكومة أول سندات محلية منذ نحو 28 عاما وجمعت أكثر من 500 مليار دولار لتمويل الموازنة. وأقدمت على خفض الدعم الحكومي بزياة أسعار الوقود، وهو ما انعكس في تقييم وكالات التنيف الائتماتي لآفاق الاقتصاد.

* وفي سبتمبر اقيم في تونس مؤتمر “الاستثمار في تونس” والذي جاء بمبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وايتقطب عددا كبيرا من المسؤولين والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية من جميع أنحاء العام في مؤشر على قرب استقرار الاقتصاد التونسي.

وأطلق مستثمرون خليجيون خلال المؤتمر مشروعا عملاقا لإقامة “مدينة تونس الاقتصادية” بتكلفة 50 مليار دولار. وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة أنها ستعقد مؤتمرا استثماريا واسعا في تونس في مارس المقبل.

* ومن المؤكد أن تتزايد الثقة بالاقتصاد التونسي في العام المقبل بعد خروج البلاد من أزمتها السياسية واتمام خارطة الطريق، لتبدأ البلاد عاما جديدا ومرحلة جديدة.

11