تونس تنزلق نحو إعلان "حالة طوارئ اقتصادية"

اتسعت تداعيات الأزمة الاقتصادية في تونس بشكل كبير بعد أن اصطدمت حكومة يوسف الشاهد بواقع صادم على مستوى العجز المالي للدولة، الأمر الذي دفع المسؤولين للدعوة إلى الإسراع في وقف هذه “الدوامة المدمّرة”.
الخميس 2016/09/29
صعوبة تحريك عجلة الاقتصاد

تونس - حذر محمد عبدالكافي، وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي التونسي، الأربعاء، من أن بلاد تعيش “حالة طوارئ اقتصادية” بسبب تباطؤ النمو وصعوبات كبيرة في المالية العامة.

ودعا عبدالكافي، الذي تستضيف بلاده مؤتمرا دوليا للاستثمار أواخر نوفمبر المقبل، الأول من نوعه بعد يناير 2011، الأجانب إلى الاستثمار في بلاده.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عبدالكافي قوله، في لقاء نظمته غرفة التجارة التونسية البريطانية حول “مناخ الاستثمار في تونس”، إن “الوضع يستوجب أن نبدأ في الاستثمار في هذا البلد”. وأضاف “إن كانت تونس في حالة طوارئ ضد الإرهاب، فيجب أن يعلم الجميع أننا في حالة طوارئ اقتصادية أيضا”.

وكان الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) قد مارس ضغطا شديدا على الحكومة حينما طالب بإعلان “حالة طوارئ اقتصادية” واتخاذ إجراءات غير اعتيادية لتجاوز الأزمة الراهنة ودفع عجلة النمو المتوقفة، مطلع هذا الشهر. ووضعت الحكومة، التي استلمت مهامها أواخر الشهر الماضي، نصب أعينها هدف إنعاش الاقتصاد المتعثر بعد نحو ست سنوات من الانتقال السياسي في البلاد. وتلقت الحكومة دفعت قوية بإقرار البرلمان الشهر الجاري قانونا جديدا للاستثمار سيتم تفعيله مطلع يناير المقبل، بهدف تشجيع المستثمرين على الاستثمار في بلد تكبد خسائر كبيرة في العوائد المالية جراء الهجمات الإرهابية وتوقف الإنتاج في عدة شركات بسبب الاعتصامات.

محمد عبدالكافي: نحن في حالة طوارئ اقتصادية بسبب تباطؤ النمو والعجز في المالية العامة

ولطالما أكد خبراء اقتصاد تونسيون أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات “حازمة ومؤلمة” في كل القطاعات دون استثناء لإنقاذ البلاد من شبح الإفلاس المخيم عليها، وقدموا مقترحات لحل جزء من المشاكل المتراكمة التي تقف حجر عثرة أمام الحكومة.

وكشفت وداد بوشماوي، رئيس الاتحاد على هامش ندوة حول مستقبل المؤسسات الصغرى والمتوسطة أقيمت قبل أسبوعين في تونس، عن تقديم المنظمة لمشروع قانون يهدف إلى فرض حالة طوارئ اقتصادية، للحكومة.

ويتضمن مشروع القانون إجراءات استثنائية عاجلة لا تخلو من الرقابة الصارمة من أجل مكافحة الظواهر التي أضرت كثيرا بالمالية العامة للدولة وفي مقدمتها التهرب الضريبي والتجارة الموازية والتهريب.

وانتقدت بوشماوي الحكومة، التي طرحت مشروع قانون إنعاش اقتصادي “مخالف له تماما، بل ويتعارض مع المشروع الذي تقدمت به المنظمة”، مؤكدة أن مشروع قانون الحكومة “يبقى غير فعال دون مقترحات منظمة الأعراف”. وتعيش تونس حالة طوارئ منذ الـ24 من نوفمبر الماضي، تاريخ مقتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم وسط العاصمة، وتبناه تنظيم داعش المتطرف.

وقال الوزير التونسي “نحن في حرب اقتصادية ووضع الاقتصاد الكلي مقلق للغاية”، متوقعا أن يصل معدل النمو الاقتصادي هذا العام إلى أقل من 1.4 بالمئة مقابل 2.5 كانت متوقعة بداية العام.

وأشار أيضا إلى أن ديون تونس أصبحت تمثل 63 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب ازدياد لجوء البلاد إلى الاقتراض خصوصا من صندوق النقد الدولي، مؤكدا أن الكتلة السنوية لأجور موظفي القطاع العام تفوق 13 مليار دينار (أكثر من 5 مليار يورو) مقابل 6 مليار دينار (2.5 مليار يورو) في 2010.

ولم ينتظر رئيس الحكومة يوسف الشاهد طويلا ليجسد مخططه الهادف إلى إنقاذ البلد من أزمته الاقتصادية ليبدأ في اعتماد سياسة التقشف من داخل حكومته، وبذلك تصبح الخطوة أمرا حتميا لتشمل كل القطاعات الأخرى في ظل الضغوط المسلطة عليه لإعلان “حالة طوارئ اقتصادية”.

وطرح العديد من الخبراء عدة خيارات لإنعاش النمو منها استئناف خصخصة جزء من الشركات الحكومية وبيع البعض منها إن لزم الأمر بعد أن شكلت عبئا على الدولة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية.

فيصل دربال: تغطية العجز الضخم في الموازنة تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة ومؤلمة

وقال فيصل دربال، الرئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين التونسيين، إن “تغطية العجز الضخم في الموازنة تتطلب حلولا عاجلة بداية بقانون مالية تكميلي، بالإضافة إلى الإسراع في التفويت في الأملاك والشركات المصادرة والتفويت في البعض من المؤسسات المملوكة للدولة”.

وفي ظل الوضع الراهن، بات من الصعب اللجوء إلى الاقتراض مجددا لتغطية هذا العجز خاصة وأن نسبة الدين العام عالية جدا بالنسبة إلى الناتج الإجمالي الخام، الذي يقدر بنحو 30 مليار دولار.

كما أن عوائد الضرائب كانت الأسوأ منذ عقود، حيث لم تتجاوز عتبة 0.3 بالمئة فضلا عن تراجع عوائد الأداء على القيمة المضافة بمقارنة سنوية، وفقا للإحصائيات الرسمية للنصف الأول من هذا العام.

ودعا توفيق الراجحي، رئيس مجلس التحاليل الاقتصادية في تونس، إلى حصر عجز الموازنة في حدود 3.9 بالمئة وفق ما حدده قانون المالية لسنة 2016 والمحافظة على مستوى المديونية في حدود 54.8 بالمئة.

وتواجه تونس صعوبات مع انخفاض إيرادات السياحة عقب ثلاث هجمات إرهابية استهدفت سياحا أجانب وقوات أمنية العام الماضي، مما أضر بواحد من القطاعات الرئيسية وأهم مصدر للعملة الصعبة.

ويعتبر قطاع الوظيفة العمومية قطاعا خدماتيا بالأساس، وهو غير منتج ويشغل حوالي 800 ألف موظف، بحسب الإحصائيات الرسمية، بينما تشير عدة تقارير إلى أن التوظيف الوهمي أرهق موازنة الدولة.

ويقول محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، إن الحكومة ستضطر إلى السعي وراء الحصول على المزيد من التمويل الخارجي في العام المقبل، وإلا ستعجز عن تغطية تلك النفقات.

10