تونس تنشد التألق في روسيا بأقدام محلية

يترقب الجمهور الرياضي في تونس بشغف كبير وقلق أكبر نهائيات كأس العالم روسيا 2018 لمتابعة منتخب بلاده ضمن صفوة المنتخبات العالمية في هذا المحفل الرياضي الكبير الذي غاب عنه منتخب “نسور قرطاج” خلال الدورتين السابقين، سيكون الحلم المنشود هو تحقيق الفوز الثاني في النهائيات بعد 40 سنة على تاريخ الفوز الأول في مونديال سنة 1978 بالأرجنتين.
الجمعة 2017/12/08
المسؤولية على عاتقكم

تونس - يتطلع المنتخب التونسي إلى التأهل للدور الثاني لأول مرة في سجله بعد أربع مشاركات سابقة، بيد أن واقع الكرة التونسية لا يوحي بقدرة هذا المنتخب على الصمود وتحقيق نتائج رائعة خاصة وأن قرعة المونديال وضعت هذا المنتخب في مجموعة قوية للغاية تضم على وجه الخصوص المنتخبين الإنكليزي والبرتغالي.

رغم سهولة المجموعة التي نافس خلالها في التصفيات على درب التأهل إلى مونديال 2018 إلا أن طريق التأهل الخامس في تاريخ منتخب “نسور قرطاج” لم يكن مفروشا بالورود حيث وجد منافسة قوية للغاية من منتخب الكونغو الديمقراطية ولم يضمن ترشحه إلا في الجولة الأخيرة بعد تعادل “مخيب” مع المنتخب الليبي في ملعب رادس الأولمبي بالعاصمة تونس.

ورغم هذا الاحتفاء بهذا التأهل الذي تحقق بعد 12 سنة عن آخر مشاركة مونديالية إلا أن شقا كبيرا من الجماهير التونسية أبدت تخوفاتها وتشاؤمها بخصوص قدرة منتخب بلادها على تحقيق نتائج باهرة خاصة وأن المستوى العام المقدم في مراحل التصفيات لم يكن في أغلبه جيدا للغاية والدليل على ذلك أن المنتخب التونسي وجد صعوبات كبيرة في المباراة الأخيرة ضد نظيره كي يحقق التعادل الذي أمّن له العبور إلى المونديال الروسي.

مستوى ضعيف

فضلا عن ذلك فإن بعض المتابعين لتصفيات كأس العالم الخاص بالمنطقة الأفريقية يعتقدون جازمين بأن مستوى المنتخب التونسي يعتبر الأضعف مقارنة ببقية المنتخبات الأفريقية المتأهلة إلى كأس العالم، وهو ما دفع هؤلاء إلى التأكيد على أن المشاركة المونديالية ستكون مشابهة تماما لأغلب المشاركات السابقة التي اكتفى خلالها منتخب تونس بتحقيق تعادل مقابل هزيمتين ثم خروج مخيب منذ الدور الأول.

وقد فسر بعض المحللين تراجع مستوى المنتخب التونسي بكونه لا يضم في صفوفه لاعبين من الصف الأول ينشطون في فرق كبيرة على المستوى العالمي، بل إنه يتكون في معظمه من لاعبين محليين نجحوا في تحقيق المطلوب لكن الإنجاز الأكبر يبدو منطقيا صعب المنال، خاصة وأن مستوى الدوري المحلي يثير الكثير من القلق والإزعاج بسبب ضعفه وكثرة المشاكل التي تحاصره من كل الجهات.

ورغم نجاح المنتخب التونسي في ضمان التأهل إلى المونديال إلا أن هذا الإنجاز لا يعكس نتائج الفرق التونسية في المنافسات القارية، ففي مسابقتي دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأفريقي هذا العام بلغت أربعة فرق الأدوار المتقدمة بتخطيها عقبة دور المجموعات، حيث تلقى فريق الترجي الرياضي والنجم الساحلي في دوري الأبطال والصفاقسي والأفريقي في كأس الاتحاد “صفعات مؤلمة” بعد خروج أغلب هذه الفرق بطريقة مخزية، فالترجي خسر منذ الدور ربع النهائي على ملعبه ضد الأهلي المصري وخرج الصفاقسي على ملعبه أيضا ضد الفتح الرباطي المغربي، قبل أن يؤكد الأهلي المصري تألقه ضد الفرق التونسية بعد أن أزاح النجم الساحلي من طريقه بعد سداسية كاملة في إياب الدور نصف النهائي لدوري الأبطال، أما الأفريقي فقد انحنى بدوره على ملعبه في إياب نصف نهائي كأس الاتحاد ضد فريق سوبر سبورت الجنوب أفريقي.

معلول بصدد متابعة عدة لاعبين ينشطون في أوروبا على غرار سيف الدين الخاوي لاعب تروا الفرنسي

لتواصل بذلك الأندية التونسية الغياب عن منصات التتويج القارية للسنة الثانية على التوالي، علما وأن آخر تتويج تونسي في مسابقة دوري الأبطال يعود إلى سنة 2011 بعد فوز الترجي التونسي على الوداد في النهائي، وكل هذه النتائج اعتبرها بعض المحللين والمتابعين للشأن الكروي في تونس مؤشرا قويا على تواضع مستوى الأندية التونسية والسبب في ذلك يعود إلى كثرة المشاكل التي يعاني منها الدوري المحلي.

كان البعض يعتقد أن التأهل إلى نهائيات كأس العالم سيساهم حتما في إذكاء المنافسة في الدوري المحلي خاصة وأن أغلب لاعبي منتخب تونس ينتمون إلى فرق محلية، غير أن المشهد العام مباشرة بعد ضمان التأهل “المونديالي” كشف مرة أخرى عن الوجه “القبيح” للدوري الممتاز في تونس، إذ لا تكاد تمر جولة دون أن تحضر المشاكل والاتهامات المتبادلة، والأكثر من ذلك أن أغلب المباريات “الكبرى” شهدت مستوى ضعيفا للغاية، فمباراة “كلاسيكو” تونس مثلا بين النجم الساحلي وضيفه الترجي الرياضي شهدت أحداث عنف وشغب وتبادلا للّكمات بين اللاعبين دون أن تتمتع الجماهير الكروية المتعطشة بعروض فرجوية رائقة.

أما الديربي الأخير الذي جمع بين الترجي التونسي وجاره النادي الأفريقي فقد كان “نسخة مشوهة” بسبب العروض المقدمة من الفريقين ما يؤكد حتما وجود مشاكل عميقة عجز الاتحاد المحلي عن التصدي لها، فغياب النسق وغياب برمجة واضحة لجولات الدوري والتأجيل المتكرر لعدد كبير من المباريات، فضلا عن غياب الجدية في التعامل مع ظاهرة العنف المستشري ساهمت في تواصل ترنح الكرة التونسية ما يجعل أكثر المتفائلين يرمي المنديل بخصوص قدرة المنتخب التونسي على قلب المعطيات في المونديال وتقديم عروض جيدة.

وللحكام نصيب

لم تقتصر رداءة المشهد الكروي في تونس على تواضع مستوى أغلب الأندية واستفحال ظاهرة العنف والتعصب “البغيض” بل طرح مستوى الحكام عدة أسئلة خاصة وأن التحكيم ساهم من جانبه في “تغذية” الخلافات بين الأندية من جهة واتحاد الكرة من جهة أخرى، إذ شنت بعض الفرق هجوما عنيفا على الحكام وكذلك على المسؤولين في اتحاد الكرة متهمة إياهم بالتسبب في خسارة عدة نقاط، وقد عرفت مباراة الديربي الأخيرة بين الترجي الرياضي والنادي الأفريقي لغطا كبيرا وجدلا واسعا.

ونددت إدارة الأفريقي بمستوى حكم تلك المباراة وأصدرت مؤخرا بيانا أكدت من خلاله تعرض الفريق إلى “مظلمة” تحكيمية كبيرة أدت إلى خسارته في تلك المباراة وكذلك في عدة مباريات أخرى، ولم يقتصر الأمر على الأفريقي حيث نددت عدة فرق أخرى بمستوى التحكيم الذي تسبب من وجهة نظرها في المساهمة في تردي مستوى الكرة التونسية.

وفي مثل هذه الظروف غير المواتية لانتقاء لاعبين جدد تكون لديهم القدرة على تقديم الإضافة للمنتخب التونسي الساعي إلى الظهور بمستوى جيد في المونديال، تعالت عدة أصوات تطالب نبيل معلول مدرب منتخب “نسور قرطاج” بضرورة توسعة دائرة البحث في الدوريات الأوروبية لاستقدام لاعبين جدد.

وفي هذا السياق أكدت مصادر لـ”العرب” أن معلول بصدد متابعة عدة لاعبين ينشطون في أوروبا على غرار سيف الدين الخاوي لاعب تروا الفرنسي وكريم العريبي الذي ينشط في نادي تشيزينا الإيطالي وإلياس السخيري لاعب مونبيليي وحارس نادي شاتورو الفرنسي معز حسن فضلا عن لاعب أوغسبورغ الألماني راني خضيرة شقيق نجم المنتخب الألماني، والهدف من ذلك توجيه الدعوة لعدد منهم لتعزيز المنتخب التونسي خلال تحضيراته القادمة قبل المونديال.

22