تونس تنشد تجاوز لعنة دور المجموعات

المنتخب التونسي يطمح إلى التخلص من لعنة دور المجموعات التي لازمته في مشاركاته السابقة في المونديال والعبور للدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه.
الثلاثاء 2018/06/12
سلاح الالتفاف والعناد لقهر الكبار

ستتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في كل مكان بالعالم بعد أيام قليلة صوب روسيا لمتابعة فعاليات بطولة كأس العالم 2018 التي تقام في 12 ملعبا موزعة على 11 مدينة بمشاركة 32 منتخبا من خمس قارات. وستكون المنافسة شرسة في المجموعة السابعة التي تضم إنكلترا وتونس وبلجيكا وبنما.

موسكو- يعود المنتخب التونسي إلى الظهور في بطولات كأس العالم من خلال النسخة الجديدة التي ستستضيفها روسيا على مدار الأسابيع القليلة المقبلة وذلك بعد غياب دام 12 عاما.

ورغم كونه الفريق الأفضل ترتيبا بين جميع منتخبات القارة الأفريقية وكذلك على مستوى المنتخبات العربية في التصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لا يحظى المنتخب التونسي بترشيحات كبيرة قبل خوض فعاليات المونديال الروسي. ولكن منتخب تونس لا يعير هذه الترشيحات اهتماما كبيرا لا سيما وأن المهم هو الأداء داخل الملعب.

وربما يستمد نسور قرطاج هذه الرؤية مما قدمه المنتخب الجزائري في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل حيث شق الفريق طريقه بجدارة رغم صعوبة مجموعته في الدور الأول للبطولة وبلغ دور الستة عشر لكنه سقط أمام نظيره الألماني 1-2 في الوقت الإضافي.

ويطمح المنتخب التونسي إلى التخلص أخيرا من لعنة دور المجموعات التي لازمته في مشاركاته السابقة في المونديال والعبور للدور الثاني (دور الستة عشر) للمرة الأولى في تاريخه. ويخوض المنتخب التونسي فعاليات المونديال للمرة الخامسة في تاريخه لكنها الأولى منذ نسخة 2006 بألمانيا.

ورغم هذا، حقق منتخب نسور قرطاج انتصارا واحدا فقط في المباريات التي خاضها على مدار مشاركاته الأربع السابقة وهو ما يأمل في تغييره خلال المونديال الروسي رغم صعوبة مهمته في هذه المجموعة (السابعة) التي تضم معه منتخبات بلجيكا وإنكلترا وبنما.

وتولى نبيل معلول، نجم خط وسط الفريق سابقا، تدريب النسور في أبريل 2017 خلفا للمدرب البولندي هنري كاسبرجاك الذي أقيل عقب الخروج صفر اليدين من دور الثمانية لبطولة كأس الأمم الأفريقية الماضية عام 2017 بالغابون. ويعتمد المنتخب التونسي بشكل كبير على مجموعة من اللاعبين المحترفين في أوروبا وخاصة بالأندية الفرنسية إضافة إلى عدد من اللاعبين المحترفين بالأندية العربية.

لا يمكن اعتبار المنتخب البنمي صيدا سهلا لفرق المجموعة لا سيما وأن الفريق يتمتع بقدر من العناد والرغبة في إثبات الذات

ويبرز من هؤلاء اللاعبين وهبي الخزري نجم رين الفرنسي وفرجاني ساسي نجم خط وسط النصر السعودي وعلي معلول ظهير أيسر الأهلي المصري.  ويفتقد الفريق في هذه البطولة أبرز نجومه على الإطلاق وهو يوسف المساكني الذي أصيب في الرباط الصليبي خلال مشاركته مع فريق الدحيل القطري.

الدماء الجديدة

من جانبه يخوض المنتخب الإنكليزي فعاليات بطولة كأس العالم 2018 بروسيا بعد حركة مثمرة لتجديد دماء الفريق وبث الشباب بين صفوفه لتصبح آمال الإنكليز معلقة على جيل من المواهب الشابة بقيادة مدرب متحمس هو غاريث ساوثغيت الذي يعود إليه الفضل في عملية التجديد بالفريق. ولهذا، سيكون المونديال الروسي بمثابة التحدي الكبير لساوثغيت الذي نجح في تشكيل فريق رائع يخشى جانبه من خلال الاعتماد على مجموعة شابة متميزة مطعمة بالبعض من عناصر الخبرة.

ورغم اعتزال المهاجم الكبير واين روني دوليا، يتمتع المنتخب الإنكليزي حاليا بأحد أقوى خطوط الهجوم في العالم حيث يعول الفريق كثيرا على مهارات مهاجميه في مواجهة هذه المجموعة المثيرة بالدور الأول للمونديال والتي تضم معه منتخبات بلجيكا وتونس وبنما. وعلى مدار آخر 11 مشاركة للمنتخب الإنكليزي، عبر الفريق دور المجموعات باستثناء النسخة الماضية في البرازيل والتي سقط فيها بالدور الأول.

ولهذا، يطمح المنتخب الإنكليزي الذي وصل أيضا إلى دور الثمانية في خمس من هذه النسخ وبلغ المربع الذهبي في نسخة 1990 بإيطاليا إلى استعادة الاتزان من خلال المونديال الروسي. وما زال رصيد المنتخب الإنكليزي في البطولة العالمية قاصرا على لقب وحيد أحرزه الفريق قبل نحو نصف قرن وبالتحديد عندما استضافت بلاده نسخة 1966. وبعدما باءت محاولة الفريق بالفشل بقيادة المدرب روي هودجسون في الاعتماد على عناصر الخبرة والنجوم المخضرمين مثل واين روني ، يراهن ساوثغيت حاليا على العناصر الشابة وحماسها وسرعتها إضافة إلى موهبتها.

ولم يتأهل المنتخب الإنكليزي، الفائز بلقب مونديال 1966 في ملعبه، للمربع الذهبي في بطولات كأس العالم أو البطولة الأوروبية منذ يورو 1996 والتي استضافتها بلاده. وفي مونديال 2010 بجنوب أفريقيا، سقط الفريق بشكل مدو 4-1 أمام نظيره الألماني في الدور الثاني (دور الستة عشر).

وبعد نحو ثلاثة عقود من وصوله إلى المربع الذهبي في بطولة كأس العالم 1986، يقدم المنتخب البلجيكي موجة جديدة من التألق والسطوع على ساحة كرة القدم العالمية وينتظر الجميع أن يكون هذا الفريق هو الحصان الأسود في بطولة كأس العالم 2018 بروسيا. وشارك المنتخب البلجيكي (الشياطين الحمر) في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل بعد غياب دام 12 عاما عن بطولات كأس العالم وبلغ الفريق دور الثمانية للبطولة قبل أن يسقط أمام المنتخب الأرجنتيني.

منتخب نسور قرطاج انتصارا واحدا فقط في المباريات التي خاضها على مدار مشاركاته الأربع السابقة وهو ما يأمل في تغييره خلال المونديال الروسي رغم صعوبة مهمته في المجموعة السابعة

والآن، تحت قيادة المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، يراود الأمل الفريق في تقديم مسيرة أفضل خلال المونديال الروسي ومعادلة أفضل إنجاز سابق للفريق وهو بلوغ المربع الذهبي في مونديال 1986 بالمكسيك. ورغم خروج الفريق من دور الثمانية أيضا في يورو 2016، ما زال القلب النابض للفريق حاضرا بوجود الهجوم القوي بقيادة كيفن دي بروين (مانشستر سيتي الإنكليزي) وإيدن هازارد (تشيلسي الإنكليزي) وروميلو لوكاكو (مانشستر يونايتد الإنكليزي) ومعهم العديد من اللاعبين ليصبح المنتخب البلجيكي من الفرق اللافتة للأنظار في المونديال الروسي.

وأظهرت التصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال البرازيلي والروسي أن المنتخب البلجيكي يمر حاليا بأحد أكثر مشروعات التحديث والنهضة إثارة في تاريخ كرة القدم الحديث. ولهذا، سيكون الخروج من الدور الأول للبطولة صدمة وخيبة أمل كبيرة لهذا الفريق بعدما حقق الفريق خلال رحلته بالتصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال الروسي تسعة انتصارات وتعادلا واحدا فقط ولم يخسر أي مباراة كما استقبلت شباكه ستة أهداف فقط في المباريات العشر التي خاضها بالتصفيات فيما سجل لاعبوه 43 هدفا في هذه المباريات العشر.

التجربة الأولى

لم يتردد المدرب الكولومبي هيرنان داريو غوميز المدير الفني للمنتخب البنمي في الاعتراف بأن فريقه سيخوض كأس العالم من أجل التعلم واكتساب الخبرة ومحاولة المنافسة. ويدرك غوميز بالتأكيد مدى صعوبة المهمة التي تنتظر فريقه في النهائيات لا سيما أنها المشاركة الأولى للفريق في المونديال كما سيخوض الفريق فعاليات الدور الأول للبطولة في مجموعة صعبة للغاية نظرا إلى الفارق الكبير في الخبرة التي تتمتع بها منتخبات إنكلترا وبلجيكا وتونس. ورغم هذا، لا يمكن اعتبار المنتخب البنمي صيدا سهلا لباقي فرق المجموعة لا سيما أن الفريق يتمتع بقدر هائل من العناد والرغبة في إثبات الذات.

ويخوض المنتخب البنمي المونديال للمرة الأولى في تاريخه بعدما تغلب على نظيره الكوستاريكي 2-1 في الجولة الأخيرة من الدور النهائي بتصفيات اتحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي).

ويعتمد غوميز على مجموعة متميزة من اللاعبين أصحاب الخبرة مثل غابرييل غوميز أكثر لاعبي الفريق خوضا للمباريات الدولية والثنائي الهجومي المخضرم المكون من لويس تيخادا وبلاس بيريز الهداف التاريخي للفريق. ورغم وجود هؤلاء النجوم، تبدو إمكانيات المنتخب البنمي المصنف 55 عالميا مجهولة للكثيرين. ولكن هذا قد يكون عنصرا مهما ونقطة قوة للمنتخب البنمي الذي يستطيع مفاجأة منافسيه في المجموعة وتحقيق الهدف الأساسي من مشاركته في المونديال وهو الاستمتاع بهذه التجربة.

23