تونس تنشر دبابات وبطاريات مدفعية على الحدود مع ليبيا

الأربعاء 2014/06/11
تطورات ميدانية تنبئ بصيف ساخن

تونس - نشرت السلطات العسكرية التونسية عددا من الدبابات وبطارية مدفعية ميدان ثقيلة في محاور مُحاذية لحدودها مع ليبيا، بينما كثف الهلال الأحمر التونسي من استعداداته على طول الحدود المشتركة بين البلدين، في مشهد يُنبئ بتطورات خطيرة قد تجعل صيف تونس ساخنا على ضوء تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.

وقال الناشط السياسي المحامي حسين الزرقي في اتصال هاتفي مع “العرب” من بلدة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا، إنه شاهد أمس الثلاثاء ثلاث دبابات تابعة للجيش التونسي تتجه صوب الحدود.

وأضاف أن تحرك الدبابات يندرج في سياق التعزيزات العسكرية التي شرعت تونس في الدفع بها نحو حدودها مع ليبيا تحسبا لأي طارئ بالنظر إلى الانفلات الأمني الذي تشهده الساحة الليبية.

من جهة ثانية، أكد شهود لـ”العرب” أن الجيش التونسي دفع خلال اليومين الماضيين بعدد من الدبابات والآليات المصفحة ومدافع الميدان الثقيلة إلى بعض المواقع المحاذية للحدود مع ليبيا.

ولم يتسن لـ”العرب” الحصول على توضيح رسمي من وزارة الدفاع التونسية، حيث تم الاتصال بالمكلف بالإعلام لديها الذي وعد بتقديم إيضاحات حول هذا الموضوع، ولكنه لم يفعل.

غير أن العقيد محمد الغضباني، رئيس نقابة أعوان وكوادر الجمارك التونسية، أكد أن المعبرين الحدوديين التونسيين مع ليبيا “رأس جدير” و”الذهيبة” شهدا تعزيزات عسكرية وأمنية لافتة.

وأوضح في تصريحات بثتها إذاعة قفصة المحلية أن هذه التعزيزات تأتي” إثر ورود معلومات تؤكد سعي عناصر مُسلحة للدخول خلسة إلى التراب التونسي”، لافتا إلى أن السلطات التونسية اتخذت إجراءات وصفها بـ”الاحتياطية” للتصدي لهذه العناصر.

وربط مراقبون التحركات العسكرية التونسية بالتحذير الذي أطلقه في وقت سابق العقيد محمد حجازي الناطق باسم عملية “كرامة ليبيا” التي يقودها اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من سعي بعض الجماعات المتطرفة إلى السيطرة على المعابر البرية الليبية مع تونس، أي “رأس جدير”، و”الذهيبة/وازن”.

ويقع معبر “رأس جدير” الحدودي مع ليبيا على بعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرق تونس العاصمة، بينما يقع معبر “الذهيبة/وازن” على بعد 850 كيلومترا جنوب غرب العاصمة تونس.

وكان العقيد محمد حجازي قد حذر قبل ثلاثة أيام في تصريح لـ”العرب” من سيطرة الميليشيات الإسلامية المتشددة على المعابر البرية بين ليبيا وتونس والجزائر.

وقال”لدينا معلومات تفيد أن مجموعات من العناصر الظلامية والتكفيرية كثفت من تحركاتها في المناطق الحدودية، ونحن سنتعامل معها بكل قوة لأنها عبارة عن خلايا سرطانية يجب القضاء عليها”.

وأضاف أنه تم رصد تحركات غير طبيعية لهؤلاء الإرهابيين على مستوى المناطق المحاذية لحدود ليبيا مع تونس والجزائر، و”نحن لهم بالمرصاد”.

وترافق هذا التحذير مع تواتر أنباء تشير إلى أن إرهابيي “القاعدة” وتنظيم “أنصار الشريعة” كثفوا من تحركاتهم التي وُصفت بـ”المريبة” غير بعيدة عن الحدود التونسية والجزائرية.

ويرى المتابعون للشأن الليبي أن التحركات العسكرية التونسية تُعد طبيعية بالنظر إلى الأوضاع المتقلبة التي تشهدها ليبيا، وهي استجابة للمخاطر المتوقعة لاسيما أن الجزائر سبق لها أن اتخذت إجراءات مماثلة، حيث تشير التقارير إلى أنها نشرت نحو 45 ألف جندي وضابط على طول حدودها مع ليبيا.

بيد أن اللافت في التحركات هو تزايد نشاط الهلال الأحمر التونسي غير بعيد عن المعبر الحدودي “رأس جدير”، حيث شوهدت استعدادات ميدانية منها إقامة مراكز إسعاف طبي، ما يعني أن السلطات التونسية تتوقع حدوث أمر ما في الجانب الليبي قد ينعكس مباشرة على الأراضي التونسية.

وبحسب الناشط السياسي المحامي حسين الزرقي، فإن محافظ مدنين التونسية التي يتبعها المعبر الحدودي “رأس جدير” ترأس خلال الأيام القليلة الماضية اجتماعا مع كوادر وزارة الصحة والهلال الأحمر في محافظته، وطلب منهم الاستعداد لإمكانية تدفق المهاجرين على تونس من ليبيا.

ولا تُخفي السلطات التونسية خشيتها من تدفق المهاجرين عليها، كما لا تستبعد إقدام بعض العناصر المحسوبة على التنظيمات الجهادية التي تتخذ من ليبيا مقرا لها على تنفيذ بعض العمليات الإرهابية داخل التراب التونسي.

1