تونس تنفخ الاحتياطيات المالية بديون جديدة

بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي تظهر ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى 15.59 مليار دينار (5.43 مليار دولار)، وهي احتياطات تكفي لحوالي 87 يوم توريد.
الأربعاء 2019/07/17
مخاوف الأوساط المالية التونسية من أن تتخلف الدولة عن سداد ديونها

تونس- اتسعت مخاوف الأوساط المالية التونسية من أن تتخلف الدولة عن سداد ديونها، التي بلغت مستويات كبيرة قياسا بالناتج المحلي الإجمالي نتيجة الإفراط في الاقتراض.

ونفخت تونس احتياطات البنك المركزي في الأيام القليلة الماضية بعد أن تمكنت من بيع سندات بقيمة 700 مليون يورو كان البرلمان قد رفضها في مايو الماضي قبل أن يعود ويوافق عليها بعد ذلك.

وأظهرت بيانات صادرة عن المركزي أمس ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى 15.59 مليار دينار (5.43 مليار دولار)، وهي احتياطات تكفي لحوالي 87 يوم توريد، ولكنها تبقى بعيدا جدا عن مستويات 2010 حينما كانت تبلغ 13.5 مليار دولار مع اعتبار الفارق في صرف الدينار بين الفترتين.

وكانت وزارة المالية قد قالت الأربعاء الماضي إنها باعت سندات مقومة باليورو لأجل سبعة أعوام بسعر فائدة يبلغ 6.37 بالمئة. وأشارت في بيان حينها إلى أن حوالي 182 مستثمرا قدموا عروضا للاكتتاب قيمتها الإجمالية 2.2 مليار يورو.

وآخر مرة باعت فيها تونس سندات دولية كانت في أكتوبر الماضي، وبلغت قيمتها نصف مليار يورو لأجل خمس سنوات وبسعر فائدة 6.75 بالمئة. وتشير التقديرات إلى أن ديون تونس تشكل نحو 71.4 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 76 مليار دينار (26.5 مليار دولار).

واعتبر محافظ البنك المركزي مروان العباسي الاثنين الماضي، الظروف النقدية والمالية الحالية في بلاده بـ”الجيدة والاستثنائية”. وقال العباسي، خلال جلسة استماع في البرلمان، إن “الوضع المالي الحالي استثنائي.. السياسة المعتمدة بدأت تعطي ثمارها، من خلال تحقيق استقرار في سعر صرف الدينار”.

5.43 مليار دولار، احتياطات العملة الصعبة، ولكنها تبقى بعيدة جدا عن مستويات عام 2010

وصعدت قيمة العملة المحلية أمام الدولار في تعاملات الاثنين الماضي، إلى متوسط 2.86، مقابل 3 دنانير لكل دولار مطلع يونيو الماضي. وأرجع العباسي، الاستقرار في الوضع النقدي، إلى اتخاذ بلاده “قرارات جريئة عبر تعزيز الشفافية ومقاومة السوق الموازية، وغسل الأموال ومكافحة الإرهاب”.

ويملك المركزي التونسي، وفق القانون المنظم لنشاطه، سلطة التدخل للسيطرة على أسعار صرف الدينار بهدف حماية الاقتصاد من التقلبات المفاجئة، التي يمكن أن تضر بالاقتصاد.

وقرر المركزي في أبريل الماضي منح تراخيص لفتح مكاتب صرافة تعمل إلى جانب البنوك المحلية، حيث ستتيح للسلطات معرفة تحركات الأموال التي تدور في السوق السوداء، بالإضافة إلى تيسير جمع النقد الأجنبي من المواطنين.

ويؤكد متعاملون وتجار أن سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية في السوق السوداء يتجاوز الأسعار الرسمية، التي يحددها عادة البنك المركزي. ولا تستهدف السياسة النقدية لتونس تخفيضا في قيمة الدينار، وقد نفت الحكومة مرارا نيتها تعويم العملة المحلية مع أن المسألة لا تزال تثير جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية.

وتعاني تونس من مشكلات اقتصادية مختلفة ارتفعت حدتها العام الماضي، تتمثل بالأساس في ارتفاع العجز التجاري بنسبة 23 بالمئة مقارنة مع 2016. كما أن التوازنات المالية تعاني اختلالات بسبب العجز المتوقع بنحو 6 بالمئة في موازنة 2019، نتيجة ارتفاع الديون والإنفاق، ما يجعل السلطات في سباق مع الزمن لإعادة إحياء محركات النمو وتطويق ظاهرة التهريب ومكافحة الفساد.

10