تونس تنفذ أخيرا مشروع شبكة الكهرباء الذكية

البرلمان التونسي يوافق على قرض لتنفيذ مشروع شبكة الكهرباء الذكية، حيث سيتم تثبيت 430 ألف عداد ذكي في ولاية صفاقس قبل أن يتم تعميم التجربة في باقي الولايات.
الخميس 2019/05/16
إحالة الشبكة التقليدية على التقاعد

تلقت الحكومة التونسية الضوء الأخضر من البرلمان للحصول على تمويل خارجي لتنفيذ مشروع شبكة الكهرباء الذكية، الذي تأجل مرارا منذ أن تم الكشف عنه لأول مرة قبل عامين، وذلك في مسعى لتعزيز كفاءة التشغيل وتقليص نزيف الخسائر، في ظل الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه البلاد.

تونس - وافق البرلمان التونسي بعد مناقشات دامت لأسابيع على حصول شركة الكهرباء الحكومية (ستاغ) على قرض من الوكالة الفرنسية للتنمية لتنفيذ مشروع شبكة الكهرباء الذكية.

وفي وقت متأخر الثلاثاء صادق النواب على التمويل الذي بلغت قيمته نحو 400 مليون دينار (120 مليون يورو)، بموجب الاتفاقية الموقعة بين الجانبين، فضلا عن منحة بقيمة مليون يورو.

ويأتي هذا القرض، الذي سيتم سداده على عشرين عاما مع فترة إمهال تصل إلى 7 سنوات ضمن جهود الحكومة المتعلقة باستراتيجية التحول الطاقي بهدف تقليص النفقات وتعزيز كفاءة التشغيل.

وتسير خطوات التحول إلى الشبكة الذكية بخطى متثاقلة خاصة وأن المشروع تأجل لفترة طويلة بعد أن أعلنت ستاغ في مارس 2017، أن تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع “سمارت غرد” سيبدأ مطلع 2018 ليشمل كامل البلاد بحلول 2023.

وكان يفترض أن تحصل الشركة على التمويل منذ فترة بعد أن قالت خلال القمة الأفريقية للشبكات الكهربائية الذكية، التي عقدت في تونس العام الماضي، إنها ستطرح مناقصة دولية خلال الربع الأول من 2019 للبدء في المرحلة الأولى من المشروع.

وسيخصص التمويل الفرنسي لتنفيذ هذه المرحلة فقط من خلال تطوير محطات التحكم ووسائل الاتصالات وتطوير البنية التحتية.

وتشمل تثبيت 430 ألف عداد ذكي في ولاية صفاقس جنوب البلاد على مدى ثلاث سنوات، على أن يتم تعميم التجربة في باقي الولايات في مرحلة ثانية.

وتشكل العدادات الذكية، التي سيتم تركيزها في المنازل والشركات في صفاقس نحو 10 بالمئة من إجمالي العدادات، التي سيتم نشرها في كامل البلاد.

وستعمل شركة هواوي الصينية، التي تواجه انتقادات شديدة من الولايات المتحدة بسبب تطويرها لتكنولوجيا الجيل الخامس، على توفير العدادات الذكية لشركة ستاغ.

وكانت الشركة الصناعية للأجهزة والآلات الكهربائية المحلية (سيام) قد أبرمت مطلع 2017 اتفاقية مع هواوي بموجبها ستزود الشركة الصينية تونس بعدادات كهربائية ذكية، لكن لم يتم الكشف عن قيمة الصفقة.

وتعد الشبكة الذكية حلا مبتكرا للحد من خسائر شبكة الكهرباء وتقليص الفواتير التي لم يتم استخلاصها، والحد من الغش، إضافة إلى تطوير النظام البيئي وزيادة مستوى التنافس بين كافة المجالات المتعلقة بالقطاع.

120 مليون يورو، حجم قرض الوكالة الفرنسية للتنمية الذي ستحصل عليه ستاغ لتنفيذ المشروع

ويقول خبراء إن الفارق الأساسي بين الشبكتين التقليدية والذكية هو اعتماد بنية تحتية متقدمة للقياس وتحقق التواصل بين مصدر التوليد والمستهلكين، إذ أن تبادل البيانات يسمح لمحطات توليد الطاقة بتنسيق إنتاج الكهرباء مع حجم الطلب الفعلي.

وكانت شركة الكهرباء الحكومية قد أشارت سابقا إلى أنها اتخذت إجراءات عملية لضمان التحول إلى الشبكة الذكية خاصة وأن المجال الرقمي يحتل مكانة هامة في قطاع الطاقة.

وسيتم إنجاز المشروع الذي يترجم خطط تونس المستقبلية في قطاع الطاقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف الوصول إلى إنتاج 30 بالمئة من حاجة البلاد إلى الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2025.

وسيتيح تطوير شبكة الكهرباء بالاستفادة من التكنولوجيا لشركة الكهرباء المملوكة للدولة مراقبة طرق الاستهلاك والتجاوزات ومتابعة إمدادات الشبكة عن بعد.

وقال وزير الصناعة سليم الفرياني العام الماضي إن “الشبكة الذكية ستغير من وجه نظام الطاقة نحو استعمال الطاقات المتجددة”.

وأكد خلال منتدى حول الطاقات البديلة حينها أن رقمنة قطاع الطاقة لا يتطلب فقط الاستثمار في التكنولوجيات، بل تغيير عقلية الاستهلاك أيضا.

ووفق البيانات الرسمية، يشكل عجز الطاقة ثلث الحجم الإجمالي لعجز الميزان التجاري للبلاد سنويا والذي وصل إلى مستويات قياسية بلغت بنهاية العام الماضي أكثر من 6 مليارات دولار.

وحتى الآن لم تكشف ستاغ، التي ناهزت ديونها المليار دينار (300 مليون يورو) خلال السنوات الثماني الماضية، متى وكيف سيتم الحصول على التمويلات لإنجاز المرحلة الثانية.

لكنها تؤكد أنها تسعى إلى تفادي المزيد من الخسائر واستخلاص أموالها لدى الذين لم يدفعوا مستحقاتها.

وقال الرئيس المدير العام للشركة منصف الهرابي في وقت سابق العام الجاري إن “الوضع الحالي للشركة فرض علينا اتخاذ إجراءات فورية للحد من تفاقم الأزمة وإيقاف نزيف الخسائر”.

وأوضح أن الشركة طالبت الحكومة مرارا بصرف أقساط الدعم وتفعيل جميع القرارات الملزمة لكافة المنشآت الحكومية والإدارات من أجل سداد ديونها.

ولم تصرف الحكومة مخصصات الدعم لشركة ستاغ للعامين 2018 و2019 والبالغة ملياري دينار (598 مليون يورو).

وتستورد ستاغ الغاز الطبيعي من الجزائر بقيمة تتجاوز 3.3 مليار دينار (988 مليون يورو) سنويا من أجل تشغيل محطات توليد الكهرباء.

11