تونس تنفي قبول شروط خليجية مقابل تدفق الاستثمارات

الأربعاء 2014/06/18
مهدي جمعة يؤكد أن بلاده تحافظ على علاقات جيدة مع دول الخليج

تونس- نفى رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة أن تكون العواصم الخليجية وضعت شروطا مسبقة أمام جلب استثمارات إلى بلده لإنعاش الاقتصاد المتهاوي. وأعلن أن بلاده سترشد الاستهلاك دون فرض إجراءات تقشف.

أكد رئيس الحكومة التونسية أن بلاده تحافظ على علاقات جيدة مع جميع الدول العربية بما في ذلك مصر ودول الخليج، وهي الدول التي شهدت علاقات تونس توترا معها خلال فترة التحالف الحكومي المستقيل بقيادة حركة النهضة الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

وأشار المهدي جمعة إلى انتعاش العلاقات مع دول الخليج في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل الماضي والتي أفضت حسب قوله إلى قدوم عدد غير مسبوق من المستثمرين الخليجيين إلى تونس مؤخرا، لكنه نفى وجود أي شروط سياسية مسبقة وراء قدوم رؤوس الأموال الخليجية إلى تونس. وقال جمعة “لم يحدث أن قدم أي من القادة الخليجيين شروطا سياسية مقابل الاستثمار. لم يحدث هذا إطلاقا”.

وأوضح “نحن نتبع تقليدا دبلوماسيا يقضي بعدم التدخل في شؤون الغير. ونريد أن تكون علاقاتنا طيبة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة. واليوم ليس لدينا أي مشاكل أو عداء مع أي دولة”.

واعترف جمعة في حديثه مع وكالة الأنباء الألمانية بوجود ضغوط سياسية تمارس ضد الحكومة، لم يحدد مصدرها بشكل صريح، وهي ضغوط تضاف إلى تطلعات التونسيين عموما، في إشارة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تواجهها الدولة.

وتعاني تونس تبعات سياسة الحكومة السابقة بقيادة حركة النهضة الإخوانية، والتي أفضت إلى تعطيل عجلة الاقتصاد الذي يعتمد بالأساس على السياحة والاستثمار الأجنبي.

وأدى الفشل الحكومي في إدارة الشأن العام وتطويق الخلافات السياسية وضبط الوضع الأمني إلى تراجع ثقة الشركاء الخارجيين وحوّل وجهة قسم كبير من السياح عن تونس، وأدى إلى تراجع حاد في موارد الدولة ورصيدها من العملات الأجنبية.

مهدي جمعة: لم يقدم أي من القادة الخليجيين شروطا سياسية مقابل الاستثمار

وقال مراقبون إنّ حركة النهضة علّقت آمالا مبالغا فيها على قطر التي ترتبط معها بعلاقات وثيقة لإنقاذ الاقتصاد التونسي، إلا أن المساعدات القطرية جاءت دون المأمول.

وأكد هؤلاء أن حركة النهضة حين قبلت التنازل عن الحكم لصالح حكومة تكنوقراط بقيادة مهدي جمعة كانت تدرك حجم الكارثة الاقتصادية التي صنعتها.

ويكمن التحدي الأول في النقص الحاد الذي تواجهه خزينة الدولة في السيولة بينما تتطلع الطبقات الفقيرة إلى تفعيل البرامج التنموية المتأخرة وخلق الوظائف، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات بهدف إنقاذ المالية العامة. وقال جمعة إن “تونس لن تدخل في مرحلة تقشف ولكن بدأنا في الترشيد التي سنركز عليها وعلى مراجعة الدعم في قطاع الطاقة تدريجيا”.

كما أكد أن خطط مراجعة الدعم للمواد الأساسية سيتم الانطلاق في تنفيذها نهاية الشهر الجاري لكنه أكد أنها ستقتصر على المواد القابلة للتمييز بين الفئات المستهدفة حتى لا يقع الضرر على الفئات الفقيرة.

وكان مهدي جمعة أعلن في مايو بمناسبة مرور مئة يوم على تنصيب حكومته عن إجراءات عاجلة لإنعاش المالية العامة عبر خفض الإنفاق العمومي وإيقاف الزيادات في الأجور ومراجعة الدعم والبدء بإصلاح ضريبي وإيقاف التوظيف في القطاع العام.

وقال جمعة إنه سيبحث خلال زيارته إلى ألمانيا إنعاش القطاع السياحي عبر استقطاب المزيد من السياح الألمان الذين يشكلون أبرز سوق تقليدية لتونس في أوروبا بعد السوق الفرنسية.

واعترف رئيس الحكومة المؤقتة بصعوبة تحقيق الأهداف المحددة للقطاع بجلب 7 ملايين سائح العام الجاري بسبب الأحداث الأمنية في المنطقة لكنه أوضح أن السياحة التونسية حققت حتى الآن مردودا جيدا من الناحية المالية.

وتعمل حكومة الكفاءات في الوقت الحالي على تعزيز شبكة علاقاتها الدولية لدفع الاستثمار الخارجي وترميم علاقاتها الدبلوماسية مع دول مهمة في المنطقة في الوقت نفسه.

10