تونس تواجه سلسلة حرائق مع اشتداد موجة الحر

تتجدد في كل سنة ومع حلول الصيف حوادث اندلاع الحرائق مع اشتداد حرارة الطقس، خاصة بالمناطق التي تكثر فيها الغابات. وأصبحت أخبار الحرائق أمرا روتينيا في الفترات التي تحتد فيها موجات الحر، لكن الأمر يبقى مقلقا للمسؤولين وللمواطنين بسبب الخسائر المادية الكبيرة.
الخميس 2017/07/13
جهود تتصدى للنيران

تونس - نشبت حرائق بمناطق تونسية عديدة خاصة بشمال ووسط البلاد أتت على مساحات هامة من محاصيل زراعية وغابات.

وقال لطفي بن خليفة رئيس الجمعية التونسية لفنيي الغابات، في تصريح لـ“العرب”، إن أسباب اندلاع الحرائق عديدة ومختلفة، إذ تتنوع من حرائق مفتعلة وأخرى ناتجة عن موجات الحرارة الشديدة خلال الصيف وأخرى أسباب نشوبها مجهولة.

وأكد بن خليفة أن العوامل المناخية (اشتداد درجات الحرارة) تبقى من بين أبرز أسباب اندلاع الحرائق في تونس.

وقال إن الكثير من الغابات محاذية لأراض زراعية وعند اندلاع حريق في الحقول المجاورة تمتد النيران إلى الغابة. وأشار إلى وجود حرائق تنشب على الحدود، مذكرا بمثال آخر عن حريق اندلع في مدينة غار الدماء التابعة لولاية (محافظة) جندوبة والذي كان مصدره نيرانا امتدت من الجارة الجزائر.

وشدد بن خليفة على أن الإدارة العامة للغابات وضعت منظومة مراقبة للمساحات الغابية، كما خصصت منظومة حراسة. وأشار إلى أنه عند نشوب حريق في مكان ما تسعى كل الأطراف إلى السيطرة عليه بالإمكانيات المتوفرة ومنذ بداياته كي لا يسبب خسائر كبيرة.

ولفت إلى أن إدارة الغابات تبذل جهودا ليكون تدخلها من أجل إطفاء الحريق ناجعا وفي أقل مدة زمنية ممكنة، لكن أحيانا تتجاوزهم سرعة امتداد الحريق مما يستوجب تدخل الجيش ليتم استغلال الطائرات العسكرية على سبيل المثال.

وتواترت في الأيام القليلة الماضية أخبار اندلاع حرائق بأماكن مختلفة من شمال تونس.

ونشب حريق، الأربعاء، بثلاث ضيعات زراعية بمعتمدية الكريب من ولاية سليانة أتلف حوالي 80 هكتارا وكميات من القرط وأشجار مثمرة. وبالتزامن مع ذلك اندلع حريق آخر في منطقة نفزة من ولاية باجة. وقبله شهد جبل خرقالية بالغابة المؤدية لكاب نيقرو الواقعة بين نفزة وسجنان (بنزرت) حريقا.

واحترقت 6 هكتارات من غابات الفلين في عين سلطان من ولاية جندوبة، الثلاثاء. وشهد نفس اليوم حرائق عديدة أخرى في جندوبة بغابات المريج من عين دراهم وفرنانة وأولاد يحيى بطبرقة ومديونة ببوسالم والخلايفية ببن بشير بجندوبة الشمالية. وأسفرت هذه الحرائق عن خسائر مادية، من بينها إتلاف مساحات غابية ونفوق 8 مواش بعين دراهم.

الحماية المدنية تحذر المواطنين من استعمال المواد القابلة للاشتعال واتخاذ الاحتياطات اللازمة بالنسبة لوسائل النقل

وقال منير الريابي المدير المحلي للحماية المدنية (الدفاع الوطني) بولاية جندوبة، إنه “من المرجح أن تكون أسباب الحرائق عدم الانتباه واستعمال مواد قابلة للاحتراق ورميها أحيانا على حافتي الطرقات والمسالك الغابية”.

ودعت الحماية المدنية بجندوبة ساكني المناطق الغابية إلى ملازمة منازلهم وحبس مواشيهم في انتظار استكمال السيطرة على بقايا الحرائق التي لا تزال مشتعلة.

وحذرت المواطنين من استعمال المواد القابلة للاشتعال التلقائي واتخاذ الاحتياطات اللازمة بالنسبة لوسائل النقل مع ارتفاع درجات الحرارة هذه الفترة.

وتضررت غابة الصنوبر الحلبي والفرنان، الثلاثاء، بسبب حريق نشب بالغابة الواقعة بين عين بومرشان والمركب الرياضي الدولي بعين دراهم، إذ قدرت الخسائر باحتراق أكثر من 5 هكتارات من الغابة. وفتحت الجهات الرسمية تحقيقات لكشف تفاصيل الحريق فيما ما تزال الأسباب مجهولة. ونشب حريق في منطقة أولاد عليه بمعتمدية بني خلاد من ولاية نابل، الإثنين، أسفر عن إتلاف سبع هكتارات من أشجار برتقال وزراعات أخرى.

ووجه عبدالرزاق رحموني رئيس الاتحاد المحلي للمزارعين بتالة من ولاية القصرين نداء عاجلا إلى السلطات المحلية والوطنية للتدخل من أجل إخماد حرائق في المنطقة أهلكت حوالي 700 هكتار من الغابات في الجبال. وقال رحموني إن الحرائق شكلت تهديدا للمزارعين وحوالي 1500 عائلة تسكن المنطقة.

ومساء الإثنين، اندلع حريق بمنطقة “ماسكاري” بمعتمدية بني خلاد من ولاية نابل. وامتدت النيران على مساحة 7 هكتارات. وقال رضا العايشي معتمد المنطقة إن الحريق نشب في حقول برتقال وزراعات كبرى.

وشهدت معتمديات بنزرت الجنوبية وسجنان وغار الملح، الجمعة، حرائق متتالية. وقالت مصادر إن النيران أتت على 20 هكتارا. وفتحت السلطات الأمنية تحقيقات لكشف أسباب الحرائق.

وأتى حريق نشب الخميس الماضي في منطقة سيدي قرار الزراعية بمعتمدية منزل بوزلفة من ولاية نابل على حوالي 10 هكتارات من حقول الأشجار المثمرة والخضار.

ووجه مزارعون نداء استغاثة عبر إذاعة محلية خاصة بعد انتشار حرائق هائلة بمنطقة “كلبوس” بمنزل بوزلفة من ولاية نابل، وأتلفت 7 حقول زراعية.

وتشهد تونس منذ الأسبوع الأخير من شهر يونيو الماضي ارتفاعا قياسيا لدرجات الحرارة فاق المعدلات العادية لمثل هذه الفترة من الصيف بنحو 10 درجات.

وبحسب معهد الرصد الجوي التونسي، تراوحت درجات الحرارة الأربعاء بين 38 و 42 درجة بالمناطق الساحلية وبين 42 و46 درجة ببقية الجهات. ويتوقع نفس المصدر أن تتراوح درجات الحرارة الخميس بين 31 و37 درجة بالمناطق الساحلية وبين 38 و43 درجة داخل البلاد وتصل محليا إلى 46 درجة بالجنوب.

وأوكلت مهمة متابعة حرائق الغابات وتجميع المعطيات الضرورية حولها للتصدي لها لمصالح حكومية مختصة، من بينها مركز حماية الغابات الذي تتفرع عنه مراكز محلية بالعديد من جهات البلاد.

ويتولى مركز حماية الغابات تجميع المعطيات بعد كل حريق ثم يرسلها لوزارة الزراعة، لتقع بعدها دراسة الإجراءات المتعلقة بهذا الشأن.

كما أحدثت تونس إدارة عامة للغابات باعتبار القيمة الكبيرة لهذه الموارد الطبيعية بهدف وضع السبل العملية للمحافظة على الغابات وحمايتها من المخاطر التي يمكن أن تضر بها.

4