تونس تواجه مرحلة صعبة بسبب الإرهاب وهشاشة الاقتصاد

الثلاثاء 2015/03/17
الحبيب الصيد: كسبنا رهان الانتقال السياسي ويمكننا كسب الانتقال الاقتصادي والاجتماعي

تونس- اعترف رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد بدقة الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد في كلمة توجه بها الى الشعب التونسي الليلة الماضية، بعد أكثر من شهر من استلام حكومته لمهامها.

وقال الصيد، الذي يترأس حكومة ائتلافية يتزعمها حزب حركة نداء تونس وتشارك فيها حركة النهضة، إن الوضع الأمني في البلاد هش ومخاطر الإرهاب ما زالت قائمة، مشيرا الى أن الاجهزة الأمنية "تمكنت من توقيف نحو 400 عنصر إرهابي" منذ توليه منصب رئيس الحكومة.

وأوضح الصيد أن حكومته وضعت خطة إنقاذ عاجلة واستراتيجية تقوم على التنسيق بين المؤسسة الأمنية والعسكرية والعمل على توفير المزيد من المعدات والتجهيزات لمكافحة الإرهاب.

وتعتبر وزارة الداخلية أن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن في تونس، إلى جانب الجماعات المسلحة المتمركزة في الجبال والمرتفعات غرب البلاد، مئات الجهاديين العائدين من سورية ، إلى جانب الأزمة المتصاعدة في ليبيا وفوضى السلاح المنتشرة هناك.

وكشف الصيد عن أن الوضع الاقتصادي دقيق، حيث تراجع الاستثمار في 2014 إلى 21% مقارنة بعام 2013 و32% عن عام 2010 قبل اندلاع الاحتجاجات التي أفضت إلى سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وقال الصيد "أنا مدرك للوضع الصعب الذي تمر به بلادنا، لكني متفائل وعازم من أجل كسب الرهان". وأضاف "كسبنا رهان الانتقال السياسي، ويمكننا كسب الانتقال الاقتصادي والاجتماعي". وأشار الصيد إلى أن العجز الاقتصادي شمل عدة مؤسسات الكبرى والصناديق الاجتماعية إضافة إلى تعطل المشاريع الكبرى .

ولمجابهة ما وصفه بـ"الوضع الدقيق"، تعهد الصيد برسم خطة إنقاذ وطنية وقال "اتخذت إجراءات عاجلة (لم يوضحها) لتصحيح المسار وضبط رؤية مستقبلية للخمس سنوات القادمة."

وأوضح الصيد أنه قد تم وضع خطة أمنية جديدة لإعادة الثقة إلى قوات الأمن والجيش، داعيا الى مزيد التنسيق بين قوات الأمن والجيش ودعمهما بالمعدات اللازمة للتدخل السريع وتعزيز حضورهما في كامل المناطق الحدودية مع ليبيا.

وقال إن "الخطة الجديدة مكنت من تحقيق عدة نجاحات هامة منها إيقاف ما لا يقل عن 387 إرهابيا والقضاء على بعض العناصر الإرهابية والكشف عن مخازن للأسلحة الإرهابية لكن ذلك غير كاف للقضاء على الإٍرهاب ما يتطلب مزيد دعم قوات الأمن والجيش".

وتواجه الأجهزة الأمنية والجيش التونسي خطر جماعات مسلحة في جبال الشعانبي في القصرين قرب الحدود مع الجزائر إذ قتلت العشرات منهم منذ بداية ملاحقتهم عام 2012.

من جهة أخرى، أكد الصيد أن حكومته "ستعمل على تعزيز السلم الاجتماعي وتوفير مناخ العمل والإنتاج بتفعيل الاتفاقيات المبرمة مع الإتحاد العام التونسي للشغل والشروع في المفاوضات الاجتماعية للزيادات في أجور القطاع العام لسنة 2014".

وأضاف الصيد أن حكومته "تعد لمخطط تنموي يمتد لأربع سنوات 2016-2020 للقيام بإصلاحات كبرى تشمل قطاعات عديدة أبرزها التربية والصحة والإدارة، إضافة إلى ضبط خطة تنموية قادرة على استيعاب حاملي الشهادات العليا من خلال قطاعات جديدة واعدة على غرار الاقتصاد الرقمي والتضامني".

وقال محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري أمس إن الإصلاحات ومشاريع القوانين لا تزال معطلة في البرلمان، وهو ما عطل بدوره الاستفادة من القروض القادمة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حتى الآن. ومن بين الإصلاحات المطلوبة مراجعة نظام الدعم وقوانين الاستثمار ونظام الإفلاس والشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

وتوقع البنك المركزي تحقيق نسبة نمو اقتصادي في حدود 3% في 2015 ، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الانطلاق في الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد والحد من المخاطر التي تهدد التوازنات المالية الكبرى للبلاد.

1