تونس تواصل تشديد الرقابة على حدودها البرية

تحرص القوات العسكرية والأمنية في تونس على مراقبة الحدود البرية، سواء من جهة الغرب مع الجزائر أو من جهة الجنوب الشرقي مع ليبيا من باب الوقاية والتصدي للخطر قبل وقوعه. وتتخوف تونس من تهديدات الجماعات المتطرفة التي ما زالت تنشط بالبعض من المناطق الداخلية وأخرى يمكن أن تسلل من الجزائر، والبعض الآخر تتوقع السلطات أن يحاول الهروب إلى تونس بعد تضييق الخناق عليه في ليبيا.
الاثنين 2017/09/04
مهمة نبيلة

تونس – أحبطت قوات الأمن التونسية محاولة تسلل سيارة قادمة من ليبيا من خلال إطلاق نار لتحذيرها. وقال العميد خليفة الشيباني المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، الأحد، إن “رجال أمن يعملون بالمركز الحدودي المتقدم للحرس الوطني بمنطقة المنزلة من محافظة تطاوين (جنوب شرق) انتبهوا إلى اقتراب سيارة مجهولة قادمة من التراب الليبي من رسم الحد التونسي الليبي القريب من المركز المذكور”.

وتابع الشيباني “بإطلاق طلقات نارية تحذيرية من طرف أعوان الحرس الوطني، عادت السيارة أدراجها ولاذت بالفرار إلى داخل التراب الليبي”.

وتشدد تونس الإجراءات الأمنية خاصة على حدودها مع ليبيا بسبب التهديدات الإرهابية، وكذلك بسبب الهزائم المتتالية التي منيت بها الجماعات المتطرفة بالجارة الشرقية مما يثير المخاوف من إمكان هروبها إلى تونس.

واتخذت السلطات التونسية إجراءات أمنية مشددة على كامل شريطها الحدودي بجنوب البلاد مع ليبيا والجزائر بسبب التهديد الذي تشكله الجماعات الإسلامية المتطرفة، بالإضافة إلى نشاط التهريب بالمناطق الحدودية.

وفي وقت سابق السبت ألقت الوحدات الأمنية المتركزة بالحدود البرية بمنطقتي حيدرة وبوشبكة من محافظة القصرين (وسط غرب) على رجل وامرأة جزائريين عبرا الحدود الجزائرية سرا “محاولين التسلل إلى التراب التونسي” بحسب تأكيد السلطات الأمنية التونسية. وقال الشيباني “تم الاحتفاظ بالجزائريين بعد مراجعة النيابة العمومية”.وتنشط بين تونس والجزائر حركة تجارية كبيرة، إذ تمثل مورد الرزق الوحيد للعديد من سكان المناطق الحدودية التي تعاني ظروفا صعبة خاصة بسبب غياب التنمية وفرص العمل، لكن بالتوازي مع هذه التجارة غير الشرعية، يتنقل متطرفون بين البلدين وتنشط مجموعات متشددة في الجبال الغربية على الحدود التونسية.

وأحبطت القوات الأمنية التونسية في العديد من المناسبات مخططات إرهابية تستهدف مقرات وأماكن حيوية في البلاد. كما عاشت تونس هجمات دموية ذهب ضحيتها العديد من السياح والتونسيين ورجال الأمن والجيش.

قوة أمنية تونسية تلقي القبض على عنصرين تكفيريين بايعا داعش على الإنترنت أحدهما تلقى تدريبا حول تصنيع القنابل

وألقت قوة أمنية تونسية متخصصة في البحث في جرائم الإرهاب والجرائم المنظمة والتي تمس بسلامة البلاد القبض على “عنصرين تكفيريين” أصيلي الكاف (شمال غرب) بعد رصد اتصالات مشبوهة لهما.

وكشفت الأبحاث أن العنصرين يتبنيان الفكر التكفيري وسبق أن نشاطا خلال العام 2012 ضمن تنظيم “أنصار الشريعة”، الذي تصنفه السلطات التونسية “تنظيما إرهابيا”.

وقالت وزارة الداخلية في بيان أصدرته الأحد إن الشخصين “واكبا العديد من الخيمات الدعوية بجهة الكاف تدعو إلى الجهاد في سوريا مما ولد لديهما قناعة بالالتحاق بالقطر المذكور والانضمام إلى تنظيم داعش”. وأضافت “ولتحقيق ذلك قاما بمبايعة التنظيم الإرهابي المذكور عبر الإنترنت”.

وأكدت الوزارة أن أحد العنصرين “تلقى خلال محادثاته مع العناصر الإرهابية الناشطة ببؤر التوتر تكوينا حول كيفية تصنيع القنابل تقليدية الصنع بمكونات كيميائية يسهل الحصول عليها”.

وجاء في بيان الوزارة أن “العنصر الإرهابي أقر بتكليفهما من قبل قيادات داعش برصد ومتابعة رجال الأمن والجيش القريبين من المنطقة التي يقطنون بها بهدف العمل على استهدافهم والاستيلاء على الأسلحة والذخيرة التي بحوزتهم”.

وبينت التحقيقات الأمنية أن العنصرين اللذين تم إلقاء القبض عليهما قررا “استهداف ثكنة عسكرية ومركز أمني بجهة الكاف، وشرعا فعليا في الإعداد لمرحلة التنفيذ”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها مجهولون الدخول إلى الحدود التونسية بطريقة غير قانونية. وأعلنت تونس كامل حدودها الجنوبية منطقة حدودية عازلة بموجب أمر من رئيس الجمهورية، مما يفرض الحصول على تصريح لدخول هذه المنطقة ويجعلها خاضعة لحراسة أمنية مشددة ولإجراءات خاصة.

وأكدت وزارة الدفاع في بيان أصدرته الشهر الماضي أن “الوحدات العسكرية لن تتوانى في استعمال جميع الوسائل التي يتيحها القانون أثناء قيامها بواجب حماية الحدود”. وجاء هذا التأكيد بعد “تكرر ظاهرة استئجار المهربين لميليشيات مسلحة قصد الدخول عنوة إلى التراب الوطني وتمرير المحروقات ومختلف البضائع بقوة السلاح”.

ومنتصف أغسطس الماضي، تبادلت القوات العسكرية بالمنطقة الحدودية العازلة بجهة “المرتبة” من قطاع رمادة التابع لمحافظة تطاوين (حنوب شرق) إطلاق النار مع مسلحين على متن سيارات مجهزة بأسلحة رشاشة أثناء تقدمها لتوقيف شاحنات تهريب دخلت التراب التونسي عبر الحدود التونسية الليبية وتوجهت نحو الساتر الترابي.

وتمكنت القوات العسكرية من حجز الشاحنات وإلقاء القبض على 7 أشخاص كانوا على متنها.

وقرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي تمديد إعلان منطقة حدودية عازلة لعام إضافي بداية من 29 أغسطس الماضي. ويمثل القرار الرئاسي مواصلة لقرار جمهوري صدر في العام 2013 يتعلق بإعلان منطقة حدودية عازلة.

وأصدر الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في أغسطس من العام 2013، إعلان منطقة حدودية عازلة. وجاء في نص القرار “تعلن منطقة حدودية عازلة، لمدة عام واحد ابتداء من تاريخ القرار، المناطق الصحراوية للبلاد”.

وقسم القرار مناطق الجنوب إلى قطاعات ثلاثة: القطاع الجنوبي للمنطقة الصحراوية لتونس الممتد جنوب الخط الرابط بين لرزط والبرمة والحدود التونسية الليبية والتونسية الجزائرية إلى حدود برج الخضراء.

والقطاع الثاني منطقة الجنوب الغربي لتونس والتي تبدأ من الفضاء الشمالي للمنطقة الصحراوية للبلاد ويغطي الشريط المتاخم للحدود الجزائرية.

أما القطاع الثالث فيشمل الجنوب الشرقي لتونـس والمتـاخم للحدود الليبيـة الـذي يشمـل معبري رأس جدير والذهيبة والفضاء الممتد بين الشريط الحدودي والمسلك شبه الموازي له.

4