تونس.. خارطة الطريق تحفر قبر النهضة

الأحد 2013/10/27
النهضة ترضخ لضغوط المعارضة

تونس - نجحت المعارضة التونسية المدعومة شعبيا في حفر "قبر" حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بعد أن دفعت حكومة علي لعريض إلى التعهد بإعلان الاستقالة خطيا خلال ثلاثة أسابيع وفق ما تنص عليه خارطة الطريق التي تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل وثلاث منظمات كبرى من المجتمع المدني.

ويقول متابعون إن الحركة الحاكمة العنيدة "اقتنعت على مضض" بعد ممارسة شتى أشكال المماطلات أنها عاجزة على الوقوف أمام تيار قوي سياسي وشعبي يطالبها بالتنحي عن الحكم بعد سنتين لم يجن منهما التونسيون سوى أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية خانقة.

وقبل إعلان لعريض عن "تعهده" بإعلان الاستقالة قاد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي جهودا مضنية من أجل "انتزاع" توقيع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على مبدأ الحوار حول خارطة الطريق. لكن الشيخ مارس الكثير من "الدهاء السياسي" ولم يقبل بالتوقيع إلا بعد أن أضاف عبارة "تقبل النهضة الحوار على خارطة الطريق على قاعدتها" وهي عبارة رأى فيها الخبراء القانونيون "تحتمل الكثير من التأويل".

وبالتوازي مع "تلكؤ" الغنوشي على التوقيع على خارطة الطريق ولعريض على التعهد باستقالة الحكومة استنفرت النهضة صقورها الذين يهيمنون على مجلس الشورى ليصدروا مواقف رافضة لأية صيغة من الحوار مع المعارضة ما لم تتم وفق ما يقولون "تلازم المسارات" أي "انتظار ما ستؤول إليه نتائج جلسات الحوار".

غير أن المعارضة العلمانية تسلحت بالكثير من الصبر ومارست ضغوطات سياسية وشعبية على حركة النهضة حتى أنها "جرّتها" إلى القبول بخارطة الطريق كما هي، وعلى الرغم من الغموض الذي يتحدث عنه المراقبون بشأن تعهد لعريض باستقالة الحكومة فإن الحركة الحاكمة بدت من خلال هذا التعهد كما لو أنها تخطو نحو نهايتها.

ومع انطلاق الحوار الوطني لم يبق أمام الحركة الحاكمة سوى "المناورة" حول تنفيذ بنود خارطة طريق واضحة تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية ولكنها تهدف في عمقها إلى إنهاء حكم الإسلاميين الذين يواجهون سخطا شعبيا كبيرا نتيجة فشلهم في إدارة شؤون البلاد.

ولئن كررت حركة النهضة في أكثر من مناسبة أن "استكمال المسار الانتقالي الديمقراطي" يحظى بأولوية على "تنفيذ ما تنص عليه خارطة الطريق فإنها تبدو اليوم قد راجعت "أولوياتها" ورضخت لمطالب المعارضة التي قويت شوكتها.

1