تونس: خبراء يحذرون من عواقب تلوث المياه

الخميس 2016/09/29
أزمة مياه الشرب تنذر بأزمات صحية

تونس - حذر خبراء في وزارتي البيئة والصحة من النتائج الوخيمة لتلوث المياه بما يساهم في انتشار الأمراض وتدهور الحالة الصحية للتونسيين. وسارعت وزارة الصحة من جهتها إلى التنبيه لضرورة التوقي من الأمراض المنقولة عن طريق المياه والأغذية.

وقال الخبير البيئي ورئيس جمعية “أس أو أس بيئة”، مرشد قربوج، في تصريح خاص لـ”العرب” إن “تلوث المياه يمكن أن يسبب ضررا على صحة المواطنين، حيث يمكن أن تظهر أمراض منقولة من قبيل التهاب الكبد الفيروسي وغيره من الأمراض التي تنتشر في غياب محيط سليم”.

وأضاف قربوج “من خلال الأبحاث التي قامت بها جمعيتنا تبيّن لنا أن هناك مخلفات تفرزها العديد من المصانع ويتم التخلص منها في الطبيعة مما يتسبب في أضرر للمائدة المائية، على غرار ما اكتشفناه في ولاية القصرين مثلا، حيث يسبب مصنع عجين الورق في تلويث المياه وكذلك ديوان التطهير بالجهة”.

ويذكر أن الوضع الصحي في مدينة غنوش من ولاية قابس كان منذ فترة مثيرا للجدل، حيث تم رصد خلال شهري يونيو ويوليو المنقضيين 56 إصابة بالحمى التيفية، بحسب مصدر تابع للإدارة الجهوية للصحة بقابس.

ودعت وزارة الصحة التونسية، من جهتها، مصالحها على المستويين الجهوي والمحلي إلى اتخاذ جملة من الإجراءات المراقبة شملت بالأساس المياه والمواد الغذائية ومرافق العيش الضرورية، في إطار الوقاية من الأمراض المنقولة عن طريق المياه والأغذية، وذلك ضمن بلاغ أصدرته الوزارة في هذا الشأن، الثلاثاء.

ونبهت الوزارة إلى ضرورة التثبت من مدى مطابقة المياه للمواصفات التونسية المتعلقة بالمياه المعدة للاستهلاك البشري باستثناء المياه المعلبة.

كما دعت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لغلق وحدات معالجة وبيع المياه للعموم المنتصبة بصفة عشوائية والتصدي لعمليات بيع الماء بالتجول.

ووصف مرشد قربوج الإجراءات التي تقرها في كل مرة سلطة الإشراف ممثلة في وزارة الصحة بأنها “غير عملية” ولا تتصدى بشكل جدي لمشكل تلوث المياه ولا تقدم حماية كافية، بحسب رأيه، مضيفا “نتمنى أن تتجاوز وزارة الصحة مجرد إصدار البلاغات”.

ونبّه قربوج إلى مشكلة أكثر عمقا ألا وهي كيفية التصرف في مياه الصرف الصحي ومعالجتها، وقال في هذا الشأن “طريقة معالجة مياه التطهير في العديد من المناطق في تونس لا تتطابق مع المعايير التونسية، التي تعتبر متسامحة مقارنة بالمعايير الدولية”، مستندا في ذلك إلى معطيات أفضت إليها أبحاث قامت بها جمعية "أس أو أس بيئة" آخرها كان في السنة الحالية.

ودعت وزارة الصحة في الجانب الوقائي إلى تكثيف التواصل المباشر مع المتساكنين عند ظهور أمراض ذات علاقة بعدم احترام حفظ الصحة والتقصي الوبائي والبيئي السريع حول الحالات المشكوك في إصابتها أو المعلن عنها لا سيما الحالات ذات العلاقة بتدهور نوعية المياه أو الغذاء

أو المحيط أو المتأتية من الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات مع اتخاذ الإجراءات العلاجية والوقائية بما يضمن تعهد المرضى والحيلولة دون تفشي المرض.

كما شددت الوزارة، في بلاغها، على تكثيف المراقبة الصحية للمؤسسات والمحلات الغذائية للتثبت من مدى احترامها لشروط حفظ الصحة ومدى صلاحية المواد الغذائية للاستهلاك.

ونبهت وزارة الصحة إلى تأمين المراقبة الصحية للمنتوجات المعروضة في الأسواق والمسالك التجارية مع حجز وإتلاف المواد غير مطابقة للمواصفات والتي تعرّض صحة المستهلك للخطر.

ودعت وزارة الصحة بخصوص التصرف في المخاطر الصحية المرتبطة بالنواقل، إلى تأمين أنشطة مراقبة ومكافحة نواقل الأمراض إلى جانب ملازمة اليقظة حيال البعض من أنواع البعوض الخطرة.

4