تونس سَكِرت حد الثمالة مع الإسلاميين

السبت 2013/10/05
ارتفع استهلاك المشروبات الكحولية بنسبة 20 بالمئة

تونس- أنشأ تونسيون صفحات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة فيسبوك للشكوى من الزيادات المتكررة في ارتفاع أسعار المشروبات الكحولية.

والزيادات لم تؤثر على الاستهلاك دون أن تُفهم الأسباب. يذكر أنه رغم فوز الإسلاميّين في الانتخابات الأخيرة لم ينخفض استهلاك الكحول.

فبالرغم من الصعوبات التي عرفتها مجمل القطاعات الاقتصادية بعد الثورة فإن قطاع المشروبات الكحولية عرف بالعكس انتعاشا ملحوظا وصل إلى حد تصريح شركة التبريد والجعة سابقا بأنها عاجزة عن تلبية طلبات السوق.

وارتفع استهلاك المشروبات الكحولية بنسبة 20 بالمئة مقارنة مع العامِ الماضي.

وتطالب مجموعات على فيسبوك الحكومة التونسية بدعم أسعار المواد الكحولية والتبغ حتى يشعر التونسيون بالفرحة وينسوا همومهم ويعيشوا في سعادة وعند ذلك سيزيد دعمهم لحزب النهضة وسيصوتون لها في الانتخابات القادمة.

ووفق رأيهم، فشلت النهضة في تحقيق أبسط أهداف الثورة فلا تشغيل ولا انخفاض في الأسعار ولا تقلص في نسبة الفقر، فعليها إذن أن تنسي «التونسي البائس» مشاكله التي تتفاقم كل يوم.

لا بل ويزيدون أن على النهضة أن تقدم براهين ملموسة على أنها حقا تفكر في إسعاد المواطن وتريد أن تسهر على صحته.

ويسخر بعضهم من أن حزب النهضة «يطبق نفس السياسات المتبعة في الاتحاد الأوروبي وأميركا فقط في مجالي الكحـول والتبـــغ فهي تريد الحد من استهــلاكهما بدعوى أن ذلك يعود بأضرار على الصحة ويكلف وزارات الصحة مزيدا من الأعبـــاء».

فـ «هل نسيت النهضة أن شهداء تونس ضحوا بحياتهم من أجل البيرة والخمر وأن هذين المفهومين يرتبطان ارتباطا وثيقا بالحرية»؟ فنحن «نطالب الغنوشي والعريض بدعم أسعار البيرة والخمر والسجائر لتكون تونس بخير وننعم بالعيش في نشوة».

ويقول مغردون «حانات تونس لم تكتسحها التوازنات السياسية ولم يتغير الوضع فيها».

ويقول أحدهم «في الحانات لا شيء تغير فقط أصبحت الكمْية سياسة». والكمية بتسكين الميم –في اللهجة التونسية- هي ما يتناوله المحتسون من أكل لكسر طعم الخمر وزيادة النشوة.

«اختر 'سلتيا' دون غيرها فهو اختيار فيه الكثير من الوطنية» يقول آخر. ويضيف «أنه يختار الجعة الوطنية لأنها جعة بطعم الوطن».

ويقول مغرد «كنت أحتسي الخمر لأنسى الوضع العام واليوم رغم أن الوضع لم يتغير كثيرا فالجعة فيها طعم الحرية والنشوة».

وأصبح الناس في تونس يشربون أكثر ولساعات أطول. ويفسر بعضهم «نحن في مرحلة أزمة والناس يريدون الهروب من الحقيقة».

ويؤكد آخرون «الترويكا بزعامة الإسلاميين وُجدت في الحكم لكتابة الدستور وليست لها الشرعية اللازمة لإحداث تغييرات جوهرية في عادات المجتمع وطبيعة التوازنات الاقتصادية في البلاد».

وتاريخيا، شغفُ التونسيين بصناعة واستهلاك الكحول يعود إلى العهد الفينيقي ثم القرطاجني حيث برع القرطاجيون في صناعة الخمور المعتقة.

وتقول الأسطورة إن ملك الروم «كاتون» أمر القائد الروماني بتدمير قرطاج من أجل أن يجلب له كتابا من 17 جزءا كتبه الخبير القرطاجني «ماغون» حول صناعة الخمر.

ومازال هذا الكتاب مرجعا في القطاع إلى اليوم بينما أصبحت قارورة الماغون أحد أبرز رموز الخمر الأحمر في تونس.

19