تونس.. شبهات حول اختراق جهاديين لمؤسسات الدولة

الخميس 2013/11/14
التعاطي مع الناطق الرسمي لـ «أنصار الشريعة» يثير استفهامات عديدة

تونس – كشفت مصادر سياسية وإعلامية في تونس أن حكومة النهضة، على الرغم من تحذيرات الأجهزة الأمنية، فإنّها ساعدت عناصر سلفية جهادية على اختراق العديد من مؤسسات الدولة، وذلك قبل أن يبدأ تنظيم «أنصار الشريعة» الذي ينتسبون إليه في مباشرة عمليّاته الإرهابيّة المتواترة خلال الأشهر الأخيرة.

تواترت التصريحات، خلال الأيّام الأخيرة، حول الدعم الذي قدّمه حزب «حركة النهضة» الحاكم لجماعة «أنصار الشريعة» بتونس الذي تمّ تصنيفه بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي. فبتعليمات من قيادات في الحزب الإسلامي الحاكم تمّ انتداب العديد من العناصر المنتمية للجماعات السلفية الجهادية في وزارات ومراكز إدارية عديدة، بما جعل الجهاديين يستغلون مواقعهم للتغلغل في الإدارة استباقا للهجمات الإرهابية التي قاموا بتنفيذها بعد ذلك في غفلة من الجميع.

وقال يوسف الوسلاتي رئيس تحرير جريدة «آخر خبر» إن «وزارة الداخلية حذّرت الحكومة من تعيينات مشبوهة في عدد من الوزارات تخص عناصر تنتمي إلى التيار السلفي المتشدد وجهاديين، لكن الحكومة تجاهلت تلك التحذيرات» مشيرا إلى أن البعض منهم تم تعيينهم كحراس للغابات.

ومن جانبه، اعتبر حمة الهمامي، أمين عام حزب العمّال والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة، أنّ مؤسسات الدولة بما فيها وزارة الداخلية مخترقة من قبل الجماعات السلفية الجهاديّة.

واتهم الهمامي، في تصريحات عديدة، حركة النهضة الإسلامية الحاكمة بوقوفها وراء تلك الاختراقات، مؤكدا أن العناصر السلفية ما كان لها أن تخترق مؤسسات الدولة لولا التزكية التي يمنحها لها حزب النهضة. فتصبح تلك التسميات نوعا من الأوامر للمشرفين على الانتدابات الذين هم أضحى العديد منهم كوادرا في الحزب الإسلامي الحاكم.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، أمس الأوّل، أنّ الوحدات الأمنية في ولاية القيروان تمكّنت من إلقاء القبض على سيف الدين الرايس الناطق الرسمي باسم تنظيم «أنصار الشريعة» المصنّف تنظيما إرهابيّا، مشيرة أنّ الرايس سيتمّ نقله إلى العاصمة لاستكمال الأبحاث معه.

وقد تساءل متابعون للشأن الأمني في تونس عن أسباب عدم اعتقال سيف الدين الرايس إلاّ في هذه الفترة المتأخّرة جدّا، خاصّة أنّ المتهم المذكور له صفة الناطق الرسمي باسم جماعة تمّ تصنيفها تنظيما إرهابيّا. وفي المقابل فإنّ المصادر الأمنية استعدّت لهذا الطرح، ومن ثمّة أبرزت أنّ المتّهم الموقوف كانت قد صدرت في حقّه بطاقة تفتيش، وذلك تلميحا إلى أنّه كان ملاحقا، ولم يتم إيجاده إلاّ أمس الأوّل الثلاثاء.

وممّا يُثير الشكوك أيضا أنّ «الرايس» سبق أن تمّ إيقافه للتحقيق معه أكثر من مرّة ثمّ أطلِق سراحه. فقد سبق له أدلى بتصريحات صحفيّة وصف فيها رجال الأمن بـ»الطواغيت» أي هؤلاء الذين يوجب التنظيم الجهاد ضدهم، كما أعاد مضامين هذا الخطاب في مؤتمر عقده «أنصار الشريعة» في منطقة «حي الخضراء» في العاصمة التونسية. وللناطق الرسمي تصريح شهير آخر حذّر فيه الحكومة بأنّها ستتحمّل مسؤولية الدماء التي قد تُراق إذا أقدمت على منع عقد المؤتمر الثاني لتنظيم «أنصار الشريعة» الذي يزمع إقامته يوم 19 مايو الماضي في القيروان.

وقد راقت الدماء فعلا خلال اليوم ذاته في منطقة «حي التضامن» الشعبي بالعاصمة، ولكنّ صاحب تلك التصريحات الترهيبية تمّ تسريحه بسرعة. كما أنّه أعلن أنّ قيادات تنظيمه لديها مجموعة ملفات تمسّ رؤوس حكومة النهضة ومن شأنها أن تقلب الموازين في تونس.

والأدهى من كلّ ذلك ما يتمّ إعلانه بعد فترة وجيزة بشأن تعيين الناطق الرسمي باسم التيار السلفي بلال الشواشي موظفا في إدارة للتعليم الثانوي بتونس العاصمة وإلحاق الناطق الرسمي باسم «أنصار الشريعة» سيف الدين الرايس بسلك التعليم بولاية القيروان، فضلا عن تعيين السلفي الجهادي صابر الراقوبي المورط سابقا فيما يعرف بـ"المجموعة الإرهابية بمنطقة سليمان" عام 2006 موظفا بالمندوبية الجهوية للفلاحة بولاية سوسة، وذلك في إطار إتمام تراتيب العفو العام الصادر بعد الثورة عام 2011.

وتداولت بعض التقارير المنسوبة إلى مصادر أمنية أنّ، من ضمن الذين تمّ تعيينهم من العناصر المتشددة، مدرسي تعليم ثانوي وابتدائي وحرّاس الغابات التي تحوّلت فيما بعد إلى أماكن آمنة للجماعات الإرهابية.

والغريب في الأمر أنّ السلطات المسؤولة لم تصدر آنذاك بيانات تنفي صحّة تلك المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام عديدة، بما يطرح العديد من علامات الاستفهام.

2