تونس.. صراع الأجنحة يشتعل داخل حركة النهضة

الاثنين 2014/01/20
هل يلبي الدستور الجديد طموحات التونسيين؟

تونس - اشتعل خلال الفترة الأخيرة صراع داخل حركة النهضة الإسلامية بين “حمائمها” و”صقورها” الذين يقولون إن الحركة “قدمت الكثير من التنازلات” تحت ضغط المعارضة العلمانية ما جعلها “تحيد” عن “مشروعها الإسلامي” وتفرط في حقها في الحكم بعد استقالة رئيس الحكومة والقيادي في الحركة علي العريض.

وتفجر الصراع خلال مصادقة المجلس التأسيسي على الدستور الجديد على خلفية تنصيصه على “مدنية الدولة” و”المساواة بين الجنسين” و”حرية الضمير” و”تحجير التكفير والتحريض على العنف” إلى جانب مواد أخرى اعتبرها الجناح المتشدد داخل الحركة الإسلامية “إرضاء” للمعارضة على حساب “مبادئ الحركة وتوجهاتها وحقها” باعتبارها صاحبة الأغلبية بالتأسيسي.

وعلى الرغم من تشبثها بـ”الخلفية العقائدية” للحركة ترى “حمائم” النهضة أن “التنازلات المرة” تأتي في إطار “التوافقات” مع معارضة علمانية شرسة نجحت في ممارسة ضغوط جدية غير أنها تؤكد أن تلك “التنازلات” لا تمس شيئا من المشروع الإسلامي للحركة.

وقالت مصادر مقربة من النهضة إن رئيس الحركة راشد الغنوشي اضطر في أكثر من مرة إلى “التدخل” ليلقي بـ”ثقله” من أجل “تهدئة” الأجواء بين الجناحين المتصارعين وأنه عقد سلسلة من الاجتماعات مع ممثلين لنواب الحركة داخل التأسيسي وأبلغهم أن “الوضع الحساس الذي تمر به الحركة” في ظل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد “يستوجب تقديم تنازلات سياسية دون المساس بمبادئ الحركة أو مشروعها أو خلفيتها العقائدية”.

وتضيف نفس المصادر أن الغنوشي نفسه بات يواجه “أزمة حقيقية” نتيجة “ضغوطات كبيرة” يمارسها “الصقور” مثل الحبيب اللوز والصادق شورو اللذين يدفعان باتجاه “مشروع ديني سلفي” يتناقض مع مفهوم الدولة المدنية والمجتمع التعددي الديمقراطي.

فقد اعتبر الصادق شورو أن الدستور الجديد الذي شارف المجلس التأسيسي على المصادقة عليه،”ولد ميتا”، ما دفع العديد من النواب إلى استنكار مثل هذه المواقف التي وُصفت بـ”الجنائزية”.

وقال إن الدستور الجديد لتونس “جاء ليرضي كل الأطراف الداخلية والخارجية إلا الشعب، وقليلا من النواب في هذا المجلس”.

وأضاف شورو “كان من المنتظر أن يولد هذا الدستور على يد نواب الشعب في ظروف طبيعية، ولو كان ذلك بعملية قيصرية، فما راعنا إلا وأطراف من خارج هذا المجلس تتدخّل في هذه الولادة تارة باسم الحوار الوطني وتارة باسم الخبراء، وتارة أخرى باسم التوافقات”.

وأثارت هذه التصريحات غضب العديد من نواب التأسيسي، بمن في ذلك الصحبي عتيق، رئيس كتلة حركة النهضة بالمجلس التأسيسي، الذي قال إن ما ورد على لسان شورو”لا يُعبّر عن موقف حركة النهضة، ولا يلزمها”.

وجاءت تصريحات شورو ردا على “المرونة” التي أبداها عدد من نواب النهضة المحسوبين على التيار المعتدل تجاه الدور الذي اضطلع به الرباعي الراعي للحوار الوطني وكذلك عدد من خبراء القانون الدستوري الذين استمع إلى آرائهم المجلس التأسيسي بخصوص عدد من الفصول.

ويرى “الجناح المعتدل” لحركة النهضة أن الخلفية السلفية العقائدية التي يتمسك بها “الجناح المتشدد” أضرت كثيرا بصورة الحركة.

وإضافة إلى تواتر الأنباء عن استقالة مئات الكوادر الوسطى من الحركة التي تمثل الشريان الرئيسي للتنظيم فقد قدم خلال الأسابيع الماضية 25 نائبا للحركة بالتأسيسي استقالة جماعية لرئيس الحركة راشد الغنوشي غير أنه رفضها.

ومنذ ثلاثة أيام قدم 4 نواب للحركة بالتأسيسي استقالتهم وقد اعترفت النهضة بذلك معللة كثرة الاستقالات بوجود “اختلافات” في المواقف بخصوص “سياسات الحركة” بصفة عامة و”أدائها” داخل التأسيسي بصفة خاصة.

وكان نائب رئيس الحركة الشيخ عبدالفتاح مورو وجه في أكثر من مناسبة انتقادات “لاذعة” للنهضة حتى أنه طالبها بـ”مغادرة الحكم” لأنها “لم تعد تنفع" وأثارت تلك الانتقادات “غضب” الصقور المهيمنين على أهم المواقع التنظيمية.

1