تونس عاصمة للثقافة الإسلامية

تونس تتوج هذا العام من قبل الإيسيسكو عاصمة للثقافة الإسلامية من بين أربعة مدن عربية وأسيوية وأفريقية.
الخميس 2019/03/21
تظاهرة تعكس صورة تونس المتجذرة في عمقها الإسلامي

تفتتح تونس، الخميس، تظاهرة “تونس عاصمة الثقافة الإسلامية 2019”، ممثلة عن المنطقة العربية، كواحدة من بين مدن عربية وآسيوية وأفريقية دأبت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) على منح تنظيم “عاصمة الثقافة الإسلامية” لعاصمة من المناطق الثلاث منذ العام 2005.

تونس – تنطلق بتونس، بدءاً من الخميس، وعلى مدار عام كامل سلسلة من الأنشطة والفعاليات التي تبرز ثقافتها ومعالمها الحضارية والإنسانية وإسهاماتها الفكرية في إطار اختيارها “عاصمة الثقافة الإسلامية” لعام 2019، ممثلة عن المنطقة العربية. وهي بادرة أرستها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في العام 2005 في ثلاث مدن، الأولى عن المنطقة العربية، والثانية عن المنطقة الآسيوية، والثالثة عن المنطقة الأفريقية.

عبدالعزيز التويجري: تونس بتاريخها العريق هي نموذج فريد في تاريخ الحضارة الإنسانية
عبدالعزيز التويجري: تونس بتاريخها العريق هي نموذج فريد في تاريخ الحضارة الإنسانية

وقال المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عبدالعزيز التويجري في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء في تونس “في هذا العام تأتي تونس ممثلة للمنطقة العربية، تونس بتاريخها العريق وبعطائها المتميز عبر العصور هي نموذج فريد في تاريخ الحضارة الإنسانية”.

وأضاف “تونس دولة عصرية بكل معنى الكلمة، دولة تحترم حقوق الإنسان وتمكين المرأة والتشارك في بناء المجتمع، كل هذه حقائق لا يعرفها الغربيون بشكل منصف، لذلك نحن في هذه الاحتفالية يجب أن نجلي هذه الحقائق، وأن نبلّغ رسالة للعالم بأن الحضارة الإسلامية العربية هي امتداد للمسيرة الإنسانية والحضارات التي سبقتها”.

وأشار إلى أن الإيسيسكو أعدت نحو 17 نشاطا لهذه المناسبة منها ندوات ثقافية وجوائز تقدم للمبدعين والمبدعات.

الإسلام والبناء الثقافي

جاء التتويج لتونس هذا العام بتسميتها “عاصمة الثقافة الإسلامية” ممثلة عن المنطقة العربية، إلى جانب مدينة القدس، على أن تكون بندر سيري بيغاوان عاصمة بروناي ممثلة عن المنطقة الآسيوية، وبيساو عاصمة غينيا بيساو ممثلة عن المنطقة الأفريقية.

وحول هذا الحدث رأى وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين أن الاحتفاء بتونس عاصمة للثقافة الإسلامية يأتي ثمرة جهد كبير للوزارة منذ ديسمبر 2016 إلى اليوم، مذكرا باللقاءات المتعددة مع وزراء الثقافة العرب، ومؤكدا على قيمة هذه اللقاءات التي أعادت تونس إلى موقع الريادة، وأن التظاهرة تأتي بعد مسار كامل من تفعيل السياسات الثقافية، مشددا على أن الاحتفاء سيكون بالحضارة والتجديد والتنوير والفنون والإبداع والثقافة والجمال، قائلا “الإسلام هو مرجع ديني، وكذلك مرجع لنا في لغته العربية الأصيلة”.

محمد زين العابدين: الاحتفاء سيكون بإسلام الحضارة والتنوير والإبداع والثقافة والجمال
محمد زين العابدين: الاحتفاء سيكون بإسلام الحضارة والتنوير والإبداع والثقافة والجمال

وأشار في سياق متصل إلى أن الكاتبة العامة للمنظمة الفرنكفونية ستزور تونس خلال شهر أبريل القادم لإعلان تونس عاصمة للفعل الفرنكفوني بمناسبة احتضانها للقمة الفرنكفونية (2020)، موضحا أن سياقات الفرنكفونية واسعة تتجاوز قضية اللغة نحو سياقات اجتماعية، ثقافية، اقتصادية وتنموية.

وبدأت الإيسيسكو تقليد “عاصمة الثقافة الإسلامية” منذ العام 2005 ودأبت بعد ذلك على إقامة هذه الفعالية سنويا في ثلاث مدن تنتمي إلى القارات الثلاث المشار إليها.

وختم زين العابدين بقوله “لأن لا تناقض بين الإسلام والبناء الثقافي الإبداعي الخيالي الجمالي الذي نحتاجه اليوم أكثر فأكثر”.

 تعمل تونس على أن يعكس برنامج التظاهرة صورتها المتجذرة في العمق التاريخي والحضاري للبلاد، مع الانفتاح على الثقافات والحضارات الأخرىن لذلك استهلت تونس احتفالاتها، الأربعاء، بزيارة الضيوف من مفكرين وأدباء وشعراء وفنانين للمسلك الثقافي والسياحي بمدينة تونس العتيقة التي تضم جامع الزيتونة كأبرز معالم تونس الإسلامية.

ووقع في هذه المناسبة تدشين “ساحة 23 جانفي 1846” بسوق البركة (سوق المصوغ)، و23 يناير 1846 هو تاريخ مشهود في تونس، عندما قرر أحمد باشا باي إلغاء الرق والعبودية في خطوة جريئة وسابقة بمئة عام على عدد من الدول العربية وبعشرات السنين على أكبر الديمقراطيات في العالم.

وما سلف يجد تأكيده في ما جاء على لسان عبدالعزيز التويجري في المؤتمر الصحافي الذي انعقد، الثلاثاء، بمسرح المبدعين الشبان بمدينة الثقافة من أن تونس هي أنموذج فريد في الحضارة العربية الإسلامية، ولها تميز واضح منذ سنة 50 هجرية، عندما بنيت القيروان على يدي عقبة بن نافع، من يومها وتونس تقدم نموذجا في بناء المجتمع والدولة قل وجوده في العالم العربي، ووصفها بأنها "أغنت الحضارة الإنسانية على مدى عصور”.

أكثر من حدث

محرزية الطويل تفتتح التظاهرة بصوفيات تونسية
محرزية الطويل تفتتح التظاهرة بصوفيات تونسية

يتزامن الاحتفاء بتونس عاصمة الثقافة الإسلامية مع مرور 40 عاما على تسجيل مدينة تونس وكذلك قرطاج في قائمة التراث العالمي، ومرور 10 سنوات على الاحتفاء بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية، ومرور 63 عاما على استقلال تونس ومرور سنة على افتتاح مدينة الثقافة.

ومن المنتظر أن ينطلق الاحتفاء الرسمي بهذا الحدث، مساء الخميس، من على مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس مع عرض “ذروة المعالي” لأركسترا وأصوات أوبرا تونس، من تصور وإخراج المسرحي التونسي سليم الصنهاجي، بمشاركة الفنانين محرزية الطويل ومحمد العايدي عن كتابة موسيقية وتوزيع لسامي بن سعيد، وبتنفيذ من أركسترا وأصوات أوبرا تونس بقيادة هشام العماري.

تونس تحتفي بتتويجها عاصمة للثقافة الإسلامية 2019
تونس تحتفي بتتويجها عاصمة للثقافة الإسلامية 2019

وحسب مخرج العرض، في تصريح خاص لـ”العرب”، فهو “يقدم على مدى ساعة كاملة عددا من الأغاني الصوفية من الموروث التونسي مثل: "يا فارس بغداد"، "من لي سواك"، "زور القبة"، "يا ذروة المعالي"، وغيرها.. وسيتم تقديمها في توزيع أركسترالي ممزوج بأداء صوفي تقليدي، وهي محاولة لتثمين الرصيد الغنائي الصوفي التونسي بإعادة تقديمه في قراءة عصرية تضمن له الاستمرارية”.

أخيراً، يؤكد فوزي محفوظ، مدير عام المعهد الوطني للتراث، أن الاحتفال بتتويج تونس عاصمة للثقافة الإسلامية 2019 سيكون استثنائيا، مشددا على أن الأنشطة ستستمر بعد الافتتاح الرسمي على مدى سنة كاملة عبر تظاهرات وندوات ولقاءات.

وفي ما يخص حفل اختتام التظاهرة، فقد جرى اتفاق بين وزارة الشؤون الثقافية التونسية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في السادس من مارس الجاري على تنظيم هذا الحفل في الـ18 من ديسمبر المقبل، كما تم الاتفاق على توزيع جوائز الإيسيسكو التشجيعية في مجالات الصناعات التقليدية والحرف اليدوية، وكذلك جائزة الإيسيسكو لأفضل مشروع ثقافي وجائزة الإيسيسكو لأفضل برنامج إعلامي.

16