تونس على أبواب أزمة اجتماعية بسبب قطاع الملابس المستعملة

الخميس 2016/10/06
ماركات عالمية بأسعار مناسبة

تونس – أثار قرار حكومة يوسف الشاهد والقاضي بإحداث شركات تجارية تورد الملابس المستعملة أو ما يعرف بـ”الفريب” لتبيعها للمعامل المنتفعة بنظام المستودعات الصناعية، جدلا حادّا نظرا إلى أهمية هذه التجارة التي تعد مصدر رزق الآلاف من العائلات التونسية.

وأكد الصحبي المعلاوي، رئيس الغرفة الوطنية لتجار”الفريب”، في تصريحات صحافية، أن هناك حملة ممنهجة من قبل البعض من لوبيات الفساد التي تستهدف هذا القطاع في تونس، موضحا أن مشروع القانون الذي تعتزم الحكومة إصداره قريبا سيضرّ بتجّار التفصيل والجملة وهو ما سيدفعهم إلى الدخول في إضراب مفتوح للدفاع عن مورد رزقهم.

والملابس المستعملة هي الخيار الأمثل خاصّة بالنسبة إلى العائلات متوسطة الدخل في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، حيث تمثل مصدرا لتوفير احتياجات الأطفال في المناسبات والأعياد.

وبحسب تقارير إخبارية تستورد تونس قرابة 80 ألف طن سنويا من الملابس المستعملة، منها 10500 طن يتم توزيعها في الأسواق المحلية بمختلف محافظات الجمهورية، وتصدّر بقية الكمية نحو دول أفريقية.

ولا يقتصر بيع الملابس المستعملة على الطبقات الفقيرة والوسطى فقط فميسوري الحال يتردّدون مثل غيرهم على المناطق المخصصة لبيع هذه الملابس في تونس العاصمة مثل “حي ابن خلدون” و”الحفصية” و”باب الخضراء”، حيث يجدون بضاعة جيّدة ومستوردة وبأسعار مناسبة.

ولا يمثل السعر السبب الرئيسي لإقبال التونسيين على الملابس المستعملة فالجودة معيار أساسي أيضا خاصة مع تردّي نوعيّة الملابس الجاهزة في ظل الإغراق السلعي نتيجة الغول الصيني الذي يهدد قطاع النسيج والإكساء التونسي، فثمن القطعة الواحدة من الملابس الجاهزة القادمة من الدول الآسيوية ومن الصين تحديدا أقل من تكلفة خياطتها في تونس.

ومع شيوع مرض إنفلوانزا الخنازير منذ سنوات، عبّر الكثير من التونسيّين عن مخاوفهم من إمكانية انتقال هذا المرض عبر الملابس المستعملة التي يشترونها، وهو ما دفع المسؤولين الرسميين من وزارة التجارة والصناعات التقليدية إلى التدخل والتأكيد على أن الملابس المستعملة التي تستوردها تونس من مختلف أنحاء العالم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي ليست ناقلة لفيروس إنفلونزا الخنازير لأنها تخضع قبل توزيعها في الأسواق لعمليات تطهير مكثّفة.

وسبق أن أكّد رئيس الغرفة الوطنية لتوريد وتصدير ورسكلة الملابس المستعملة فتحي البزراطي، سنة 2014، أن الدولة تدفع في اتجاه غلق قطاع الملابس المستعملة الذي يستفيد منه أكثر من 80 بالمئة من المواطنين عبر استمرارها في رفع الأداءات.

وأوضح البزراطي على هامش اجتماع عام نظمته الغرفة الوطنية لتجار الملابس المستعملة بالجملة أن الدولة ستوظف أداء جمركيا في الموانئ على الشركات الموردة لهذه الملابس بـ27 بالمئة مما يرفع مجمل الأداءات إلى 50 بالمئة.

وأفاد البزراطي أن هناك 47 شركة تنشط في مجال توريد ورسكلة وتصنيع الملابس المستعملة إضافة إلى 3 شركات تعمل بنظام المستودع الحر والتي تصدر كل منتوجاتها إلى الخارج، مضيفا أن 500 بائع جملة يتزودون من هذه الشركات ويبيعون الملابس لـ50 ألف تاجر تفصيل.

4