تونس على ذيل "وزغة"!

السبت 2013/09/28

إنّ الاتحاد العام التونسي الشغل، رغم أننا نؤيده مبدئيا، إلا أننا نعتبره متسببا هذه المرة، وبالدرجة الأولى مقارنة بالمعارضة، في تعنت حركة النهضة بخصوص خارطة الطريق التابعة لمبادرة الرباعي الراعي للحوار. ويكمن خطأ الاتحاد في إعطاء حجم كبير لحزب سقط اعتباريا يوم سقط نظام الإخوان في مصر.

إنّ حزب النهضة الآن بفكره وبسياسته كيان لا جسم له لكنه أشبه ما يكون بذيل «وزغة» المعروف عنه أنه يبقى في حالة تحرك حتى لو مات الجسم الأصلي (فكر وإيديولوجيا وتنظيم الإخوان في مصر). لذا أملنا أن يتفطن اتحاد الشغل، والمعارضة أيضا، إلى هذه الحقيقة تحسبا من أن يؤثر استبعادها من حسابات الفاعلين سلبا على سياستهم. حيث أنه بقدر ما الاتحاد مازال يعتبر الذيل جسما كاملا ما نتوجس خيفة من أن تتسبب هذه العقيدة في أن يعيق ذيلُ خارطةَ الطريق لبلد ذي 12 مليون نسمة و3000 سنة من التاريخ.

على أية حال، للتدارك، ليس هنالك أفضل من تثمين توحّد المعارضة من جهة، ومع الرباعي الراعي ومع سائر مكونات المجتمع المدني من جهة أخرى، وذلك حول ضرورة قبول حزب النهضة على الفور بخارطة الطريق المقترحة.

وليكن في علم الذين مازالوا متمسكين بالإخوانية أنّ الوحدة التي أشرنا إليها ليست موجهة ضد الإسلاميين، اللهم إلا إذا كانت النهضة بالنسبة لهم هي الصانع الأوحد لسياسة المسلمين.

ثمّ ألَم يَعِ الإخوان بعدُ، من أنصارٍ النهضة وغيرهم، أنّ كل المسلمين إسلاميون بالمعنى النبيل للكلمة لكن شريطة أن لا يتكلم حزب بعينه باسم الإسلام؟ ألَم يدركوا أنّنا كلنا إسلاميون شريطة أن نتوحد، كما توحدت المعارضة اليوم، وأنّ الوحدة المقصودة، لئن يعتبرونها هُم سلبية فهي في الحقيقة وحدة إسلامية؟ عمّا سيأسف أنصار حزب النهضة حين تُبيّن لهم الأحداث أنّ هذا الحزب كان مجرّد ظاهرة، لكنها احتوتهم بشدة وكان سبب الاحتواء كلمة خير تحولت إلى كمين، ألا وهي غَيرتُهم المؤكدة على الإسلام وتمسكهم بالانتماء لحضارته؟ سوف لن يأسفوا على أيّ شيء لأنّ الفكر الإسلامي سيلقى سبيله نحو التحرر بفضل جيل جديد من المفكرين المسلمين، لاسيما أنّ حرية الرأي والتعبير كمكسب ثابت للثورة سوف تكون ضمانة لاستفاقة الفكر الإسلامي واستجابته لحاجيات المسلمين، ولن يكون هنالك عندئذ حديث عن قمع الإسلام أو أية إدعاءات من هذا القبيل.

إنّ تونس تعوّل على هداية هؤلاء المغرر بهم في حبّ كيان سياسي لا يتناسب مع طموحاتهم الحقيقية ولا يتلاءم مع طبيعة المجتمع المسلم. ولعلّ انقلابهم التلقائي والذاتي على حالهم، اليوم قبل الغد، سيكون انصياعا جميلا لواحدة من السنن التي يتضمنها القرآن الكريم بصريح العبارة وجاءت في قوله تعالى « وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، صدق الله العظيم.


كاتب تونسي

8