تونس على موعد جديد للحوار بين النهضة والمعارضة

السبت 2013/10/05
اتحاد الشغل يعلن قبول النهضة الدخول في حوار مع المعارضة

تونس - أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أن الحوار الوطني بين المعارضة والائتلاف الحاكم لبحث سبل الخروج من الأزمة السياسية سينطلق السبت بمشاركة جميع الأطراف المعنية.

وقال الاتحاد في بيان مُقتضب إن "الجلسة الافتتاحية لهذا الحوار ستجري أعمالها في قصر المؤتمرات بتونس العاصمة".

وجاء هذا في أعقاب اجتماع تم بين حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في إطار المشاورات الجارية للتحضير لهذا الحوار.

إلى ذلك أكدت حركة النهضة الإسلامية أن الحوار الوطني سينطلق اليوم السبت بمشاركة كل الأحزاب الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي.

من جهتها، اشترطت الهيئة السياسية للائتلاف الحزبي المُعارض "جبهة الإنقاذ الوطني" توقيع كل الأحزاب المدعوة للحوار الوطني على خارطة الطريق مسبقا لضمان التزام كل الأطراف به وإنجاحه". واعتبرت في بيان وزعته في أعقاب اجتماع استثنائي لها، أن "مسار المشاورات طال أكثر من اللزوم، ما أضاع كثيرا من الوقت وزاد في تأزم الأوضاع وأضفى على هذه المساعي الكثير من الغموض والضبابية".

وشددت على أنها تتمسك باستقالة الحكومة الحالية برئاسة علي لعريض القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية"، وذلك بعد "تواتر معطيات موثقة حول تورط جهاز حكومي، ولو على سبيل الإهمال في عمليات الإرهاب، واغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي".

وكانت الهيئة السياسية لجبهة الانقاذ قد أعلنت تمسكها باستقالة الحكومة بعد وضوح المعطيات بتورط وزارة الداخلية التونسية في عمليتي اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي. وطالبت بالتحقيق في المعلومات التي كشف عنها المحامي التونسي الطيب العقيلي، معتبرة أن ردود الفعل الأخيرة لوزارة الداخلية تعكس استمرار مساعيها للتنصل من مسؤولياتها وطمس الحقائق.

وفي ردها على ذلك رفضت حركة النهضة الاتهامات التي وُجهت لها بـ"التواطؤ" مع الإرهاب والضلوع في جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ووصفتها بـ"التصعيد الخطير" لإفشال الحوار الوطني.

وأكدت حركة النهضة أن ما أعلن عنه العقيلي هو اتهامات كاذبة للحركة وقادتها، مضيفة أن المقصد من ورائه هو محاولة لإفساد مساعي الحوار الوطني بعد أن اقترب من انعقاد جلسته الأولى وهو ما يعكس رغبة المعارضة في التهرب من الحوار وحقيقة موقفهم من مبادرة رباعي المجتمع المدني.

وأضاف البيان أن ما ورد من تهم وتصريحات هي ادعاءات باطلة لا تنطلي على أحد وهي تهدف لتشويه حركة النهضة وتبرير لعودة دعوات التصعيد والصدام بعد أن فشلت خلال الأسابيع الماضية.

في هذا الصدد أكد بوعلي المباركي الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل أنه سيتم مبدئيا الانطلاق في الحوار الوطني، اليوم السبت 5 أكتوبر والذي كان مقررا ليوم الجمعة 4 أكتوبر، وتأجل على خلفية المعلومات التي صرح بها الطيب العقيلي الناطق الرسمي باسم "المبادرة من أجل كشف الحقيقة حول اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي".

وقال المباركي في تصريحات لوكالة الأنباء التونسية الرسمية "إن الحوار سينطلق على أساس خارطة طريق، وتنفيذ بنودها للخروج من الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد".

وبين أن الأحزاب المعارضة، قد اشترطت الاستقالة الفورية للحكومة على خلفية الندوة الصحفية للعقيلي، مشيرا إلى أن الرباعي الراعي للحوار بصدد محاولة ما أسماه "تليين مواقف المعارضة، لكي لا يقع تأجيل الحوار مرة أخرى".

في المقابل وقع العشرات من نواب الائتلاف الحاكم بالمجلس التأسيسي التونسي على بيان يطالب رئاستي الحكومة والجمهورية برفض دعوات الاستقالة، كما تطالب بذلك المعارضة قبل انطلاق الحوار الوطني لحل الأزمة السياسية في تونس.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية أن 45 نائبا وقعوا على بيان طالبوا فيه مؤسستي رئاسة الجمهورية والحكومة برفض دعوات الاستقالة "أيا كان مأتاها"، واعتبروا المطالبة بحل المجلس التأسيسي "نشازا"، حسب وصفهم.

وينتمي النواب الموقعون على البيان إلى كتل حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، الأحزاب الثلاثة المشكلة للائتلاف الحاكم، إضافة إلى نواب من حركة وفاء وتيار المحبة المقربين من النهضة.

وجاء في البيان أن "الحكومة لا تُسقط ولا تُقال إلا عبر لائحة لوم من ممثلي الشعب الذين لهم وحدهم حق تقدير فشلها من عدمه كما هو معمول به في الدول الديمقراطية".

ويأتي البيان في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الراعية للحوار الوطني عن توصلها إلى اتفاق مع الفرقاء السياسيين بقبول خارطة طريق كان تقدم بها لحل الأزمة السياسية وانطلاق حوار وطني على قاعدتها في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

2