تونس في مواجهة شاقة مع ضغوط صندوق النقد الدولي

خلافات بين تونس وصندوق النقد بشأن شريحة تبلغ 250 مليون دولار من قرض حجمه 2.9 مليار دولار، والصندوق يضغط لزيادة أسعار الوقود والكهرباء.
الجمعة 2018/08/31
زيادة رابعة للوقود

تونس – طفت على السطح خلافات بين تونس وصندوق النقد الدولي بشأن موعد صرف القسط التالي لقرض من الصندوق بعد أن عطل نزاع داخل الحكومة الائتلافية الإصلاحات الاقتصادية في البلاد.

وستحدد نتيجة المحادثات مصير شريحة تبلغ 250 مليون دولار من قرض حجمه 2.9 مليار دولار، والأهم من ذلك، ما إذا كانت تونس ستبيع سندات دولية بمليار دولار العام القادم أم لا.

ويضغط صندوق النقد على تونس لتقليص عجز الميزانية وزيادة أسعار الوقود والكهرباء لموازنة إثر ارتفاع أسعار النفط الذي يضغط على المالية العامة المتضررة بالفعل.

وهناك بعثة لصندوق النقد في تونس منذ نحو أسبوعين لمناقشة كيفية توفير مليار دينار (364.51 مليون دولار) هذا العام نظرا لارتفاع أسعار النفط أكثر مما كان متوقعا.

ويشهد الاقتصاد التونسي اضطرابات منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي في 2011، وقفزت معدلات التضخم والبطالة إلى مستويات قياسية.

وكان الصندوق الذي مقره واشنطن غير متشدد في تقديم شرائح القروض إلى تونس، إقرارا منه بالتحول الديمقراطي الذي شهدته البلاد منذ 2011. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على مراجعة قرض في وقت سابق هذا العام، ويباشر الصندوق حاليا مراجعة التقدم الاقتصادي المحقق كل ثلاثة أشهر.

عزالدين سعيدان: قد ترفع الحكومة أسعار الوقود لكن لا تكفي للحصول على القسط التالي
عزالدين سعيدان: قد ترفع الحكومة أسعار الوقود لكن لا تكفي للحصول على القسط التالي

ونسبت وكالة رويترز للمحلل الاقتصادي عزالدين سعيدان قوله إن “صندوق النقد الدولي أصبح أكثر تشددا في هذه المفاوضات، وقد أوضح أنه لن يصرف القسط التالي ما لم تنفذ شروطه”.

وأوقف الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ خططا لبيع شركات حكومية مثل الخطوط التونسية التي يعمل بها ثمانية آلاف موظف، لكنها أوقفت تشغيل طائرات لعدم قدرتها على شراء قطع الغيار.

وتقوضت سلطة رئيس الحكومة يوسف الشاهد من محاولات حزبه الحاكم نداء تونس إزاحته، لكن حزب النهضة الإسلامي المشارك في الحكومة الائتلافية رفض ذلك، رغم أنه لا يريده أن يخوض انتخابات العام القادم. ويقول محللون إن هذا يمنعه من اتخاذ قرارات جريئة.

ويبدو الخيار الوحيد أمام الحكومة في زيادة الضرائب وخفض الدعم على الوقود ومنتجات أخرى لمعالجة اختلالات المالية العامة.

ورفعت الحكومة أسعار الوقود ثلاث مرات هذا العام، لكن مصدرا قريبا من المحادثات قال إن صندوق النقد يريد تسريع الوتيرة إلى زيادات شبه شهرية ورفع أسعار الكهرباء، مرجحا أن تواجه الحكومة احتجاجات إذا أقدمت على ذلك.

ومن المنتظر أن تغادر بعثة صندوق النقد البلاد الجمعة، وقال مصدر مطلع إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في الأسابيع القليلة القادمة، فسيكون من الصعب على الصندوق إعداد مقترح لقرض جديد حتى الاجتماع القادم لمجلسه في نهاية سبتمبر المقبل.

وفي غياب تقرير من صندوق النقد يظهر إحراز تقدم، ربما تضطر تونس إلى بيع سندات دولية بمليار دولار للمساهمة في تغطية العجز.

وقال سعيدان “يبدو أن الحكومة في موقف أشد تعقيدا عن ذي قبل، وبصفة خاصة بعد أن دخلت في مفاوضات مع الاتحاد العام للشغل في ضوء انخفاض القوة الشرائية”.

وأضاف “ربما ترفع الحكومة أسعار البنزين، لكن قد لا يكون ذلك كافيا للحصول على الشريحة التالية من القرض”.

11