تونس.. قتلة بلعيد يحصلون على وثائق إدانتهم

السبت 2013/08/24
قتلة بلعيد والبراهمي يحظون برعاية جهات متنفذة في الأجهزة الأمنية

تونس – اتهم نزار السنوسي الناطق باسم هيئة الدفاع في قضية اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد الجمعة، ما أسماه بـ»جهات متنفذة» بالتجسس على الأبحاث وتسريب وثائق سرية لفائدة الإرهابيين المورطين في العملية، وذلك في تطور خطير لسير أبحاث القضية.

وقال المحامي السنوسي في تصريحات صحفية نشرت أمس» إن الجهة المتنفذة تتعمّد التغطية على المتورّطين و حمايتهم كما أنها تمدّهم بالوثائق والمعلومات، وهو ما يعني أنها تتجسس لفائدتهم، وتساعدهم على الهروب والتخفي»، وأضاف أنها «تحمي الإرهابيين قتلة المناضل الوطني الشهيد شكري بلعيد». وطالب السنوسي بسرعة استقالة وزيري العدل والداخلية، معتبرا أنه لا ثقة فيهما بعد هذه الفضيحة الكبرى.

وكان وزير العدل السابق نورالدين البحيري، القيادي بحركة النهضة، قد واجه اتهامات لإطلاقه سراح إرهابيين تورطوا في عمليات اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي، دون تعليل قانوني.

وكشفت مصادر الأبحاث والتحقيقات أن عبد الرؤوف الطالبي أحد المتهمين في قضية شكري بلعيد صرح لدى الجهات القضائية بأن عناصر المجموعة المتورطة في عملية الاغتيال وفي مقتل المعارض محمد البراهمي كانت على اطلاع بالتحقيقات والأبحاث الجارية. وذكرت أن المتهم الطالبي اعترف أن المدعو لطفي الزين وهو أحد المتهمين أيضا، سلم لعناصر المجموعة قرصا ليزريا احتوى ملفات البحث والمحاضر التي أجرتها فرقة مقاومة الإجرام المكلفة بالأبحاث في قضية اغتيال بلعيد.

وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على رحيل بلعيد، تعجز الحكومة الإسلامية عن اعتقال المتهم الرئيسي، الذي نفذ عملية الاغتيال ، وكانت السلطات التونسية نفسها قد ألقت القبض على المشتبه به في عمليات تهريب سلاح من الأراضي الليبية إلى تونس لكنه أفرج عنه لاحقا رغم خطورة تهمته.

وتتهم المعارضة التونسية حكومة النهضة بتساهلها المريب مع تحركات هذا المتشدد الخطير إلى حد أنه تجرأ كما ذكر وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو على ارتكاب جريمتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي بنفس السلاح. يأتي هذا في وقت تشهد تونس فيه تناميا لحركة السلفيين المتشددين الذين فسحت لهم الحكومة المجال للتحرك بحرية ما سهل عليهم القيام بعمليات إرهابية و نشر الفكر المتطرف.

وفي سعي لإبعاد الشبهة عنها خاصة أن بلعيد كان خصما عنيدا للحزب الإسلامي، تبرأت النهضة من بعض القياديين السلفيين بعد تغاضيها عن نشاطهم و تبرير ممارساتهم المشبوهة، واعتقلت العديد منهم بعد ثبوت تورطهم في عمليات الاغتيال، خاصة بعد أن بينت التحقيقات أن أحد المورطين خطط و شارك في عمليات العنف اثناء اقتحام السفارة الأمريكية في تونس مع مجموعة من المتشددين في العام الماضي.

كما نشرت حكومة النهضة لائحة بـ14 شخصا عرفوا بتطرفهم ينتمي بعضهم إلى أنصار الشريعة المنظمة السلفية الرئيسية في تونس وهم متورطون في عمليتي الاغتيال.

ويتزامن هذا مع صدور تقارير تتحدث عن اختراق النهضة والجماعات المتشددة لأجهزة الدولة والمؤسسة العسكرية التونسية التي لطالما كان يشهد لها الحياد والابتعاد عن السياسة.

وحسب مراقبين فإن التعيينات الجديدة التي قام بها الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي في الاستخبارات العسكرية، وما سبقه ذلك من تعيين النهضة مقربيها في مختلف أجهزة ومؤسسات الدولة، يأتي خوفا من انقلاب عسكري عليها مثلما وقع في مصر.

و يرى المراقبون أن تسريب وثائق التحقيق وسهولة وصولها للإرهابيين يعبر عن اختراق واضح لأجهزة الامن، بعد إنشاء منظومة أمنية موازية لوزارة الداخلية تعمل في خدمة الإسلاميين، كما أن تجاهل النهضة لدعوات المعارضة تحييد الوزارت السيادية في تونس والمؤسسة العسكرية والأمنية، يأتي في إطار خطة ممنهجة لبقائها في الحكم والسيطرة أكثر على مفاصل الدولة.

وفي سياق السعي لوقف الاختراقات المتتالية للأجهزة الأمنية ينتظر أن يبدأ اليوم أسبوع حملة ارحل الهادفة إلى طرد الذين عينتهم النهضة في مواقع قيادية سواء أمنية أو إدارية.

2