تونس.. قلق شديد لتفاقم الإرهاب وعجز الحكومة عن التصدي له

الجمعة 2013/10/25
استكمال إطفاء بقايا حرق المحتجين لمقر حزب النهضة في محافظة الكاف

تونس – تتالت أمس الإدانات المحليّة والدولية للجريمة الإرهابيّة التي ارتكبتها عناصر سلفية متشدّدة موالية لتنظيم القاعدة، أمس الأوّل، في حقّ ستة من عناصر الحرس الوطني التونسي في بلدة سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد التونسية ورجل أمن سابع في مدينة منزل بورقيبة شمال تونس العاصمة.

وقد أدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو بشدة ما وصفه بـ»العمل الإرهابي الإجرامي الشنيع»، مؤكّدا «الموقف الثابت والمبدئي لمنظمة التعاون الإسلامي الذي يدين الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه ويدعو إلى تكاثف الجهود لاستئصاله».

كما أعربت بريطانيا أمس عن قلقها من الهجوم على الحرس الوطني التونسي بمدينة سيدي بوزيد، داعية إلى استئناف الحوار الوطني في البلاد. وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هيو روبرتسون «ذُهلت وحزنت لسماعي نبأ الهجوم أمس على الحرس الوطني التونسي في سيدي بوزيد مهد الربيع العربي، وأتقدم بالتعازي لأسر القتلى وإلى حكومة تونس لهذا العمل الجبان من العنف».

وعلى الصعيد المحلي، اعتبر حزب «حركة نداء تونس»، وهو أكبر أحزاب المعارضة التونسية، أن تسلسل العمليات الإرهابيّة التّصاعديّة يؤشّر على «دخول البلاد مرحلة تتطلّب شنّ حرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب تستعمل فيها كل الوسائل القانونيّة والأمنيّة اللاّزمة وتفعيل التّشريعات الّتي تحمي قوّاتنا وعائلاتهم بقانون خاص وبإمكانيّات وتجهيزات تمكّنهم من أداء دورهم على أحسن وجه».

كما حمّل حزب نداء تونس، في بيان وقعه رئيسه الباجي قائد السبسي الذي يتصدّر كلّ استطلاعات الرأي للانتخابات المقبلة، «الحكومة الحاليّة المؤقتة ورئيسها ورئيس الجمهوريّة المؤقت بشكل خاص المسؤوليّة السّياسيّة والأدائيّة عن تصاعد الأعمال الإرهابيّة في البلاد وعدم الجدارة بالمسؤوليّة أو الكفاءة في حماية الأمن الوطني».

ويرى العديد من الملاحظين أنّ المتشدّدين الإسلاميين يستغلون الفوضى السائدة في ليبيا المجاورة للحصول على السلاح والتدريب على القتال. وقد شهد يوم أمس الأوّل الأربعاء أحد أسوإ صفحات العنف المنظم منذ إسقاط نظام بن علي في يناير 2011. وقد ألقى مقتل سبعة أمنيين بظلاله على بدء مفاوضات عسيرة بين المعارضة والحكومة التي يهيمن عليها حزب النهضة الإسلامي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، غير أنّه تم إعلان الحداد الوطني لثلاث أيّام وإرجاء تلك المفاوضات.

ومن جهته، دعا حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم في تونس أنصاره إلى الاحتشاد بكثافة ليلة أمس في شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة التونسية «للتنديد وبصوت واحد بالإرهاب والإرهابيين وكل التهديدات التي تستهدف أمن الوطن والمواطنين بالإرهاب»، في حين أنّ جماعات من أنصار الحزب الحاكم كانوا قد خرجوا ليلة أمس الأوّل، بعد إعلان الحداد الوطني، للاحتفال والتعبير عن ابتهاجهم بعدم التزام رئيس الحكومة علي العريض -في الكلمة التي وجّهها إلى التونسيين بعد تواتر أخبار الجريمة الإرهابية- صراحة بتقديم استقالة حكومته كما جاء في خارطة الطريق أي بعد ثلاثة أسابيع بالضبط من بدء الجلسات الرسمية للحوار الوطني بين الموالاة والمعارضة.

والجدير بالذكر أنّ مدينة «الكاف» في الشمال الغربي للبلاد كانت قد شهدت صباح أمس الخميس حالة احتقان كبرى في صفوف المواطنين والقوات الأمنية بالجهة، وقد تعطلت الدروس في مختلف المعاهد الثانوية بالمدينة. وانتهت بقيام مجموعة من المواطنين بحرق مقر حزب «حركة النهضة» الإسلامي الذي كثيرا ما وُجّهت إليه تهمة التساهل مع السلفيين الجهاديين حتّى استعظمت قوّتهم وتحوّلوا إلى خطر داهم للبلاد بأسرها.

وقد شهدت العديد من المدن والمحافظات التونسية الأخرى حالة احتقان كبرى وخاصة محافظتا القصرين وسيدي بوزيد وسط البلاد، حيث تمّ تنظيم مسيرات احتجاجيّة وشنّ إضراب عام في جميع مؤسّسات القطاع العام ومعظم شركات القطاع الخاص، وذلك تعبيرا عن رفض العمليات الإرهابية التي طالت عدة أماكن في البلاد وراح ضحيتها العديد من الشهداء في صفوف قوات الأمن والجيش التونسيين، بالإضافة إلى الاغتيالات السياسيّة. من جانبه، اعتبر أستاذ القانون الدستوري المعروف في تونس قيس سعيد أن رئيس الحكومة علي العريض كرّر في خطابه أمس مواقف سبق أن عبر عنها في مناسبات عديدة، وأنه جاء يحمل نوعا من الغموض .والأمر ذاته بالنسبة إلى كلمة رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي الذي «لم يُبيّن أي موقف سياسي واضح من الأزمة السياسية» الخانقة التي تشقّ البلاد.

وكان قصر رئاسة الجمهورية بقرطاج قد احتضن أمس اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن وجمع الرؤساء الثلاثة للجمهورية المؤقت والحكومة والمجلس الوطني التأسيسي ووزيري الداخلية والدفاع وعدد من كبار القيادات الأمنية والعسكرية. وقد انكبّ الاجتماع على دراسة المخاطر التي تهدد أمن البلاد ومتابعة تطورات الأحداث الميدانية في مناطق سيدي علي بن عون ومنزل بورقيبة وقبلاط حيث جرت العمليات الإرهابية الأخيرة، فضلا عن تكثيف جهود مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة.

وحسب ما أعلنه وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو، فقد اتّخذ المجلس عددا من القرارات المتصلة بوسائل مواجهة تفاقم الإرهاب، ومن بينها مزيد إحكام التنسيق والتحرّك ضمن مجموعات تضمّ عناصر من فرق الحرس الوطني والأمن والجيش في التصدّي الجماعي للمجموعات الإرهابية المسلحة، حتى تكون بمنأى عن تكرّر مثل الاعتداءات الغاشمة والمؤلمة.

2