تونس متمسكة بمحاربة الفساد والإرهاب رغم الصعوبات

القطب القضائي التونسي المختص في التحقيق في ملفات الفساد والإرهاب يعرض معطيات تؤكد جهود الدولة في محاربة الممارسات التي تضر بأمن البلاد واقتصادها.
الخميس 2018/05/03
أصوات ضد الفساد

تونس – أكد المتحدث باسم القضاء التونسي أنه تم إيقاف 38 شخصا متهما في قضايا فساد مالي وإداري، كما تم إيقاف أكثر من 6 آلاف شخص يشتبه في تورطهم في قضايا إرهابية.

وقال سفيان السليطي المتحدث الرسمي باسم القطب القضائي في تونس، خلال ندوة صحافية بالعاصمة التونسية الأربعاء، إن هيئة مكافحة الفساد أحالت على القطب القضائي 95 ملفا وتم إيقاف 38 متهما في قضايا تتعلق بفساد مالي وإداري.

وأكد السليطي أن القطب القضائي الاقتصادي والمالي يحقق في 1060 قضية متعلقة بفساد مالي وإداري، موضحا أنه منذ 16 سبتمبر الماضي تم البت في 343 قضية من ضمن 549 قضية.

واعتبر ملاحظون، في تصريحات لـ“العرب”، أن الندوة الصحافية للقطب القضائي هدفها التأكيد على أن السلطات التونسية ماضية في جهود محاربة الفساد.

وترى نفس المصادر أن هذا التأكيد على مواصلة الحرب ضد الفساد يأتي للرد على المنتقدين الذين يقولون إن المعركة التي بدأتها الدوائر الرسمية العام الماضي بقيت محدودة ولم تشمل الكثير من الشبكات المتورطة في أعمال ضد القانون.

وبدأت تونس العام الماضي، في مايو 2017، حملة واسعة النطاق لمحاربة ظاهرة الفساد المستشري في البلاد وتم بأوامر من رئيس الحكومة يوسف الشاهد اعتقال العشرات من رجال الأعمال والموظفين الكبار في الدولة ورجال أمن وجمارك بتهم الفساد المالي والتهريب والمس من أمن الدولة.ولقيت حملة الشاهد ضد الفساد مساندة كبيرة من أحزاب ومنظمات مدنية ومن الشارع التونسي بعد أن عانت البلاد كثيرا بسبب الفساد المالي الذي أضر بالاقتصاد الوطني، في المقابل حاولت أطراف معارضة توجيه انتقادات لهذه الجهود إذ قالت إنها اقتصرت على دائرة صغيرة من “الفاسدين”.

ووصفت البعض من الأوساط نسق حملة محاربة الفساد بـ”البطيء”، مطالبة بضرورة مواصلة الحملة والإطاحة بشبكات الفساد في تونس.

وأقر السليطي بأن نسق البت في قضايا الفساد “بطيء”، مشددا على أن السبب يعود إلى “عدم وجود وحدات أمنية مختصة ومتفرغة لقضايا الفساد المالي والإداري المتشعبة”.

وأكد أن القطب القضائي الاقتصادي والمالي سيحقق في شبهة تورط شركات أجنبية غير مقيمة في تونس بجرائم غسل وتبييض أموال بقيمة 3 آلاف مليون دينار (ما يقارب 1.2 مليون دولار)، وتابع قائلا إن التجاوزات والفساد داخل الشركات المصادرة من بين الملفات المعروضة على القطب المالي.

سفيان السليطي: البت في قضايا الفساد بطيء بسبب عدم وجود وحدات أمنية مختصة
سفيان السليطي: البت في قضايا الفساد بطيء بسبب عدم وجود وحدات أمنية مختصة

وقال السليطي إنه سيتم قريبا استرجاع مبالغ كبيرة من الأموال التونسية المختلسة والمهربة خارج البلاد، مفيدا بأنه أيضا سيتم تجميد 70 مليارا من مجموع الأموال التي تم تبييضها.

وشدد على أهمية تعديل القوانين التي قال إنها “لم تعد تتماشى مع البعض من الجرائم”، داعيا إلى إحداث خطة قاض اقتصادي، معتبرا أن هذا الأمر “سيساهم في إرجاع الأموال المختلسة”.

وتقوم تونس بجهود كبيرة منذ سقوط النظام السابق في العام 2011 لاسترجاع الأموال التي تم إيداعها في بنوك أجنبية خارج البلاد بطرق غير قانونية. وتمت استعادة مبالغ هامة من هذه الأموال لكن الجزء الأهم لم يتم استرجاعه بعد. وتعول تونس على هذه الأموال للمساهمة في إخراج البلاد من أزمة مالية حادة تعيشها.

ويتكون القطب القضائي في تونس من جزأين رئيسيين وهما: القطب القضائي الاقتصادي والمالي والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

وقدم السليطي أرقاما ومعطيات حول أهم الملفات والقضايا التي يحقق بشأنها القطب القضائي، فإلى جانب جهود محاربة الفساد تطرقت الندوة الصحافية كذلك إلى ملفات مكافحة الإرهاب وقضية اغتيال محمد الزواري في صفاقس باعتبارها من القضايا التي أثارت جدلا في البلاد.

وأفاد السليطي بأنه منذ أكتوبر 2015 إلى حدود مارس 2018 تم إيقاف 6590 مشتبها بتهم في قضايا إرهابية، مبينا أنه تم حبس حوالي 66 موقوفا وإحالة 1512 قضية إلى قضاة التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب. وأكد السليطي أنه منذ العام 2015 تم البت في 2982 قضية إرهاب. وأعلن عن إصدار حكم الإعدام والسجن مدى الحياة في 7 قضايا، موضحا أن 500 قضية تراوحت فيها الأحكام بالسجن من سنتين إلى 36 سنة ومن سنة إلى 30 سنة سجنا، في حين أن 400 قضية صدرت فيها أحكام بالسجن تراوحت من سنة إلى 15 سنة ومن سنتين إلى 40 سنة.

وكشف أنه منذ بداية العام الحالي تلقى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب 295 محضرا، حيث بدا التحقيق في 117 قضية.

ونجحت الحكومة التونسية في الحد من المخاطر والتهديدات التي تشكلها الجماعات المتشددة التي تختبئ في الجبال الواقعة على الحدود الغربية للبلاد.

ومنذ العام 2011، عانت تونس من هجمات دموية عنيفة نفذها متطرفون وكان أكثرها دموية الهجوم على متحف باردو بالعاصمة وعلى نزل بجهة سوسة وعلى حافلة للأمن الرئاسي في العام 2015، وكان أغلب الضحايا من السياح الأجانب ورجال الأمن. وتعرضت قوات من الجيش إلى هجومين مباغتين في جبال القصرين غرب البلاد خلال شهر رمضان من عامي 2013 و2014 ما أوقع 22 قتيلا في صفوف الجنود.

وكشف السليطي أنه تم القبض في 13 مارس الماضي في كرواتيا على أحد منفذي عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، في تونس في ديسمبر 2016. وقال إن منفذي العملية الاثنين يحملان الجنسية البوسنية، وإن البوسنة رفضت تسليمهما.

وكانت حركة حماس قد حملت حينها إسرائيل مسؤولية اغتيال الزواري، مشيرة إلى أنه مسؤول في الحركة وخبير في الطائرات المسيرة.

4