تونس.. محاكمات الإعلاميين عقوباتها تصل إلى الإعدام

الجمعة 2013/09/13
حرية الإعلام مهددة من قبل الإسلاميين في تونس

تونس- «إعلام حر.. قضاء مستقل»، «سيّب بن حسين.. شدّ المجرمين»،»أنادي بإسقاط الحكومة.. فاعتقلوني» كانت هذه أبرز الشعارات التي ردّدتها جموع من المحتجين من السياسيين والإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني أمس الأول أمام قصر العدالة بتونس العاصمة.

أمّا الدافع إلى ذلك فهو الاحتجاج على استدعاء قاضي التحقيق للإعلامي الطاهر بن حسين صاحب قناة «الحوار التونسي»لاستنطاقه بتهم خطيرة تتمثل في «الدعوة إلى العصيان وقلب نظام الحكم والتآمر على أمن الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح». وهي تُهمٌ تصل عقوبة بعضها حسب الفصل 72 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية إلى عقوبة الإعدام.

وكان الإعلامي الطاهر بن حسين قد دعا عبر قناته الفضائية في أكثر من مرة إلى إسقاط الحكومة. كما تمسّك يوم استنطاقه بدعوته تلك، داعيًا التونسيين إلى إسقاط الحكومة التي يعتبرها فاقدة للشرعية على مختلف الأصعدة القانونية والسياسية والأمنية. كما طالب المحامين بالدفاع عنه لا بصفته صحفيا وإنما بصفته «مواطنا يرفض اغتصاب السلطة من قبل حكومة غير شرعية».

وفي المقابل، فقد انطلقت إجراءات مقاضاة الطاهر بن حسين بمقتضى شكوى قدّمها محامون محسوبون على حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم، فضلا عن قضية أخرى تتعلق بـ»نسبة أمور غير قانونية لموظف عمومي عبر وسائل الإعلام».

وفي تصريح مطوّل لـ»العرب» تعليقا على محاكمة العديد من الصحفيين التونسيين، قال زياد الهاني الإعلامي والمدوّن التونسي والأمين العام المساعد لاتحاد الصحفيين الأفارقة «نشهد اليوم هجمة لا سابق لها ضدّ الإعلاميين، وأقصد كلّ الأصوات الحرّة والعالية في تونس التي استطاعت الثبات أمام كلّ ما تعرّضت له من تهديدات واعتداءات ومضايقات مختلفة».

وقال زياد الهاني «سيتوّج هذا الأسبوع بيوم جمعة أسود تتمّ خلاله ثلاث إحالات قضائيّة ترتبط كلّها بمسائل حريّة الإعلام والتعبير وممارسة المهنة الصحفيّة. والواضح اليوم أنّ هناك نوعا من الاستعجال لدى الأطراف التي تريد إرجاع عقارب الزمن إلى الوراء وتحاول إعادة تركيز منظومة الاستبداد في تونس من جديد».

وأعرب الهاني عن أسفه لاختراق القضاء، قائلا «للأسف فقد وجدت تلك الأطراف اليوم داخل المنظومة القضائيّة نفس الأجهزة التي كانت تعمل من أجل تكريس الاستبداد زمن بن علي، فوجدت اليوم من يتواطأ معهم ويحقق تلك المخططات»، مضيفا «رغم قناعتنا بأنّ التحدّي كبير فإنّ ثقتنا أكبر في أنّ الحريّة هي التي ستنتصر في آخر الأمر. فقد أخذ أهل المهنة عهدا على أنفسهم كي يصونوا الأمانة التي حمّلها إياهم التونسيون يوم 14 يناير 2011 وهي أمانة حريّة التعبير وحريّة الإعلام. وعلى كلّ فإنّ حركة التاريخ تتّسم اليوم بمدّ تصاعدي ولا يمكن أن يوقفه أيّ كان».

يُشار أنّ النيابة العموميّة الممثلة في وكيل الجمهوريّة قامت في مناسبات عدّة بإحالة صحفيين على القضاء بنصوص قانونيّة خارجة عن إطار المرسوم عـ115ـدد المتعلّق بحريّة الصحافة والذي ألغى كلّ النصوص المخالفة له بعد الثورة. وقال الهاني في هذا الصدد «حين تبدو العقوبة الواردة في مرسوم حريّة الصحافة غير كافية ولا تُشفي الغليل، يتمّ الاستناد إلى نصوص أخرى في القانون الجزائي تتضمّن عقوبة السجن وتقضي بمدد سجنيّة طويلة وعقوبات قاسية رغم أنّ قانون حريّة الصحافة (المرسوم عـ115ـدد)ألغى كلّ تلك النصوص المخالفة له».

وللتذكير فإنّ النيابة العموميّة تخضع للحكومة ممثلة في وزير العدل وتطبّق تعليماته، ولذلك يرى الهاني أنّ القضاء في هذا يبدو موجّها وخاضعا لتعليمات الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلاميّة. ومن المنتظر أن يتمّ اليوم الجمعة استنطاق زياد الهاني، كما سيمثل في اليوم نفسه زهير الجيس الإعلامي بإذاعة «إكسبرس.آف.آم» التونسيّة أمام قاضي التحقيق، فضلا عن الإعلامي الطاهر بن حسين.

ويرى ناجي البغوري نقيب الصحفيين التونسيين السابق، في تصريح خصّ به «العرب» حول خلفيات إحالة عدد من الإعلاميين المنتقدين للسلطة ولحزب النهضة على القضاء، أنّ هناك أحد الأمرين «الأوّل أن يكون ذلك بمثابة رقصة الديك المذبوح المجسّدة لنهاية المشروعيّة الشعبيّة لحكم الإخوان في تونس أيّ حكم حركة النهضة، فاليوم نعرف أنّ القضاء تتحكّم فيه السلطة التنفيذيّة وحركة النهضة بالكامل».

واعتبر البغوري أن سقوط مشروعية حركة النهضة وتراجع شعبيتها حتى داخل قواعدها، جعلها اليوم تعاني نوعا من التخبّط واليأس والإحباط، ولذلك تحاول الضرب يمينا ويسارا بلا حساب، وهو خطأ جسيم وفادح، فلا يمكن سياسيا بعد ثورة في بلاد لها إرث ثقيل من قمع حريّة الصحافة وحريّة التعبير والتضييق على الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، أن توجه إلى العالم رسالة مفادها أنّها تقمع الصحفيين وربّما أكثر لأنّ وتيرة المحاكمات أكبر ممّا كانت عليه زمن بن علي.

أمّا الأمر الثاني فقد «تكون حركة النهضة قد مرّت إلى المخطّط الثاني وهو أنّها خطّطت للوصول إلى الحكم عبر تدجين كلّ الأصوات أو عبر صناديق اقتراع موجّهة، وهي حقيقة حركة النهضة». وأضاف «يبدو أنّ المخطط الثاني يجعل حركة النهضة تسير نحو القمع. ومن دون شك فإنّ الأنظمة الديكتاتوريّة والاستبداديّة دائما ما تبرز من خلال ضرب الحريّات».

2