تونس محطة مركزية في الإستراتيجية الأميركية بشأن ليبيا

جدل حول مشاركة المارينز في عملية ضد الإرهابيين في غرب تونس وسط وجود شراكة عسكرية وأمنية تونسية أميركية ​​متعددة الأوجه.
السبت 2018/10/06
نقطة استراتيجية

في شهر سبتمبر الماضي، ذكر متحدث باسم القيادة الأميركية في أفريقيا، أفريكوم، أن جنود مشاة البحرية الأميركية شاركوا بالفعل في معركة شرسة ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في عام 2017 في دولة بشمال أفريقيا. لم يذكر المتحدّث باسم أفريكوم هذا البلد. لكن قراءة في الخارطة السياسية والإستراتجية لبلدان المنطقة وتطوراتها منذ 2011، يحيل مباشرة إلى تونس، هذا البلد الذي يعدّ صغيرا مقارنة بجيرانه في المنطقة، لكنه اليوم محور رئيسي في حرب واشنطن ضد الإرهاب من جهة، واستراتيجية أمنها القومي طويلة المدى في المنطقة من جهة أخرى، وهو أمر محل جدل حيث يرفض التونسيون الوجود العسكري الأميركي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

تونس - تمثّل تونس نقطة رئيسية في الخطة الأميركية لمعالجة الملف الليبي. وكان هذا البلد الشمال أفريقي في الفترة الأخيرة مركزا رئيسيا للقاءات قيادة أفريكوم ومسؤولين ليبيين.

أحدث لقاء سجّل في هذا السياق جمع بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، في سبتمبر الماضي، والجنرال توماس والدهاوسير، قائد أفريكوم والسفير دونالد بلوم القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في ليبيا.

ترى واشنطن في تونس النموذج الناجح الوحيد على قائمة البلاد التي شهدت انتفاضات شعبية في سنة 2011، والتي انطلقت شرارتها من تونس. لكنها أيضا مركز ثقل استراتيجي مقارنة بمصر والجزائر، فالعلاقات المصرية الأميركية مازال يشوبها بعض التوتر، وتقف روسيا في وسط هذه العلاقة، كما هو الحال مع الجزائر.

أما تونس، التي تتمتع بعلاقات خارجية قوية مع فرنسا، والدول الأوروبية، فوضعها يبدو مريحا بالنسبة للولايات المتحدة،خاصة وأنها تتعامل مع كافة الفرقاء الليبيين خلافا للجزائر التي مالت نحو الإسلاميين، ومصر، التي تدعم كفة المشير خليفة حفتر، كما أن تونس بعيدة عن دائرة التأثير الروسي القوي.

ورغم تجربتها حديثة العهد بالعمليات الإرهابية، إلا أن تونس نجحت، رغم استمرار الأزمات السياسية والضغوط الاجتماعية، في أن تحقق حدّا أدنى من الاستقرار وأن تقلّص من خطر الجماعات الإرهابية، التي مازال عدد منها متحصّنا في الجبال.

ولم تسجّل عملية نوعية على غرار عملية متحف باردو أو سوسة، خارج حدود المناطق التي يختبأ فيها، بل اكتفى المتطرفون بمهاجمة أبناء تلك المناطق العزل خصوصا رعاة الغنم الذين يضطرون للمرور عبر هذه الجبال، التي زرعت فيها ألغام، تتسبب من وقت لآخر في استشهاد عسكريين تونسيين من وحدات مكافحة الإرهاب.

أفريكوم في تونس

مختار بن نصر: لا يمكن لأي طرف أجنبي أن يحمل السلاح في تونس إلا بإذن السلطات
مختار بن نصر: لا يمكن لأي طرف أجنبي أن يحمل السلاح في تونس إلا بإذن السلطات

في سبتمبر الماضي، انعقدت للمرة الأولى في تونس ندوة إقليمية حول الاستخبارات العسكرية لدول شمال وغرب أفريقيا، وهذا دليل على دور تونس المحوري بالنسبة لواشنطن.

نظمت الندوة المؤسسة العسكرية التونسية بالتعاون مع القوات الأميركية بأفريقيا بحضور ممثلين عن 13 دولة وممثلي أفريكوم وسفير الولايات المتحدة الأميركية بتونس.

استقبل وزير الداخلية هشام الفراتي، في أغسطس الماضي، نايثن سايلس المنسق الأميركي لمكتب مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف لبحث مجالات تعزيز التعاون الأمني التونسي الأميركي، وبهدف تطوير الآليّات المعتمدة في مكافحة الجرائم الإرهابيّة.

وتشدد الحكومة التونسية أن الأهداف المعلنة من هذا التعاون لا يتخطى حدود التدريب والاستفادة من قدرات العسكرية لقوة كالولايات المتحدة وأنه لن يؤثر على لسيادتها الوطنية أو استقلالية القرار الوطني. فيما تؤكّد واشنطن أن هدفها من هذا التعاون مد يد المساعدة للدول التي تتعرّض لخطر أمني كتونس.

لكن، ذلك لا يقطع الشكّ حول ما تردد بشأن تدخّل عسكري أميركي في تونس ضمن عملية استهدفت مخبأ لمتطرّفين تابعين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في غرب البلاد. وقد أثار هذا الخبر جدلا في البلاد بين مؤيّد لمثل هذه “المساعدة” طالما كانت محدودة ولم تتطوّر إلى تواجد عسكري دائم وبين رافض لها ولكّل أشكال التدخل العسكري في تونس، مهما كان نوعه وهدفه الذي يعني ضم تونس تحت “مظلّة الحماية الأميركية”.

إلى وقت قريب، لم يتجاوز الحديث عن علاقة أمنية وعسكرية “غير تقليدية” بين تونس وواشنطن، التدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي، أو بعض التصريحات في البرامج التلفزيونية الحوارية تنقلها الصحف المحلية، وترد عليها وزارة الدفاع التونسية بالنفي.

لكن، نفي وزارة الدفاع التونسية لم يخفف من الشكوك، التي تصاعدت مؤخرا على خلفية تركيز إعلامي أميركي لافت على تونس في الفترة الأخيرة، حتى أن البعض يتساءل هل هي مصادفة أن يطرح ملف الإرهاب والدور الأميركي وقضية جهاديي الداخل والخارج في تونس، في نفس الفترة، في عديد المواقع والصحف الأميركية، على غرار واشنطن بوست وذي هيرالد وذي ناشيونال انترست، ومراكز أبحاث مثل مركز كارنيغي، ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، وغيرها.

كان موقع تاسك آند بربوز، وهو موقع إخباري يديره جنود ومحاربين قدماء، أول من نشر خبر مشاركة جنود مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى جانب قوات شريكة في معركة شرسة ضد جهاديين موالين لتنظيم القاعدة، في سنة 2017، بدولة تقع بشمال القارة الأفريقية.

نفت وزارة الدفاع التونسية هذا الأمر، لكن، تقرير نشرته مجلة ذي ناشيونال انترست الأميركية، من إعداد هاني نصايبية، الخبير في الجماعات الجهادية في المنطقة الأفريقية، يقول عكس ذلك، مشيرا إلى التعاون العسكري الأميركي يتجاوز تلك التصريحات البروتوكولية، إلى مشاركة ميدانية أميركية داخل الأراضي التونسية.

ويقدّم التقرير تفاصيل ميدانية دقيقة حول العملية التي وقعت في جبل سمامة في محافظة القصرين، بغرب البلاد. وكان أهالي المنطقة، قد تناقلوا عبر موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، في تلك الفترة، أحاديث وأخبار عن رصد تحرّكات لغرباء في المنطقة، كما أن نوعية العملية التي جرت في الجبل، وفق أهالي المنطقة، وخبراء في الحرب على الإرهاب، تؤكد أن القوات التونسية تلقت دعما من جهات خارجية لها خبرة في محاربة الجهاديين، في المناطق الوعرة.

وأشارت ذي ناشيونال انترست، المختصة في الشؤون الأمنية والدفاعية، إلى أن الوجود العسكري الأميركي أكثر عمقا ويندرج ضمن الأجندة العسكرية الأميركية في عموم القارة.

يأتي هذا التقرير، بعد أن أقرت قيادة أفريكوم أن اثنين من رجال المارينز حصلا على وسام الشجاعة، دون ذكر تفاصيل حول العملية. كما ذكرت قيادة أفريكوم أن وحدة العمليات البحرية الخاصة شاركت في ثلاث مراحل خاصة بالعملية، كالتدريب لمدة ثلاثة أيام وتقديم المشورة والمساعدة أثناء العملية.

ويشير هاني نصايبية إلى أنه لم يتم الكشف عن المكان بسبب “الاعتبارات والحساسيات السياسية والدبلوماسية”، لكن الأحداث التي ذكرت تتطابق مع تلك التي وقعت في تونس في ذلك الوقت.

عملية جبل سمامة

Thumbnail

اندلعت في فبراير 2017 مواجهات بين وحدات الجيش التونسي ومجموعة إرهابية مسلحة بجبل سمامة وهي سلسلة جبال تقع في محافظة القصرين، أسفرت عن مقتل ثلاث عناصر إرهابية من كتيبة عقبة بن نافع.

وتعتقد ذي ناشيونال إنتريست أن هذه العملية شهدت مقتل أول جندي أميركي في تونس منذ الحرب العالمية الثانية. كانت المعركة شرسة، نظرا إلى نوعية الجهاديين المختبئين في الجبل، ويمكن اعتبارهم أكثر خبرة من القوات التونسية حديثة العهد بمثل هذه المعارك، فقد كان بعض هؤلاء الإرهابيين ضمن تنظيم القاعدة في العراق.

تطلبت المعركة دعما جويا لمواجهة الإرهابيين الذين حاولوا تطويق القوة الأميركية-التونسية المشتركة من الخلف وهو ما أجبر قوات المارينز على إطلاق النار. وتقدم الرواية الأميركية صورة “بطولية” للجنديين الأميركيين، في نبرة بدا واضحا أنها تتجاوز تكريم الضحيتين إلى تبليغ رسالة إلى الكل المنتقدين.

حسب الرواية الأميركية، أُصيب جندي تونسي يطلق النار من على متن طائرة هليكوبتر، بجراح بعد إطلاق النار عليه مرتين من قبل الإرهابيين، وحينها سيطر زميله في المعركة، أحد الجنديين الأميركيين على المدفع الرشاش لإبقاء النيران مصوّبة تجاه الإرهابيين وكان يعالج الجندي التونسي الجريح في نفس الوقت.

لكن وزارة الدفاع التونسية فنّدت هذه الرواية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، بيانا عن الوزارة ينفي بصورة قطعية ما تداوله الموقع الأميركي حول تعرّض العسكريين الأميركيين، إلى جروح أثناء عملية عسكرية في عملية عسكرية مشتركة مع الجيش التونسي غربي البلاد في 2017.

وأكد مختار بن نصر، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب في تونس، وعميد سابق بالمؤسسة العسكرية التونسية لـ”العرب” أنه “لا يمكن لأي طرف أجنبي أن يحمل السلاح في تونس إلا بإذن السلطات التونسية وباتفاقيات محددة ومضبوطة مع جميع الدول ليس فقط مع الجانب الأميركي". وتابع أن “وزارة الدفاع كذبت مزاعم المجلة الأميركية وأكدت أن التعاون فقط على مستوى التدريب”.

شراكة تونسية أميركية

Thumbnail

في أعقاب الهجوم الإرهابي الذي وقع في مارس 2015 في متحف باردو، قدمت القوات الأميركية المساعدة في عملية لمكافحة الإرهاب استهدفت أنصار تنظيم عقبة بن نافع في بلدة سيدي عيش (جنوب). كما أطلق جنود أميركيون طائرات ذاتية القيادة في بعض العمليات خارج قاعدة سيدي أحمد الجوية في بنزرت (شمال).

ويمكن القول إن الشراكة بين الولايات المتحدة وتونس في المجال العسكري والأمني ​​متعددة الأوجه. وهي تتألف من بناء القدرات الدفاعية وتعزيز أمن الحدود، وكذلك تدريب القوى الشريكة في استراتيجيات وتكتيكات مكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، فإن التساؤلات حول مشاركة أميركية في عملية داخل البلاد تبقى مصدر جدل، ولا ينبغي التقليل من أهميتها، وفق المراقبين الأميركيين، ذلك لأن السياسة الأميركية لا تحظى بشعبية في تونس، وقد يقود أي تواجد عسكري أميركي إلى حالة احتقان الطرفان في غنى عنها، خاصة في ظل المرحلة السياسية والاجتماعية المعقدة التي تمرّ بها تونس.

وأثارت هذه المسألة مناقشات ساخنة في البرلمان التونسي، حيث تعتبر مسألة سيادة وطنية، وبالمثل يتحدث روّاد فيسبوك كلما يعود هذا الملف إلى دائرة الاهتمام.

ويعارض أغلب لتونسيين السياسات الأميركية خصوصا منذ الاحتلال الأميركي للعراق؛ وتصاعد غضبهم إثر قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس. ويستحضر المراقبون ما حدث في سبتمبر 2012، وما يعرف بـ”غزوة السفارة”، حين هاجم محتجون متشددون السفارة الأميركية وأضرموا النار في مدرسة أميركية قريبة في العاصمة تونس، بعد عرض فيلم معاد للإسلام.

مع ذلك تشير التقارير الأميركية إلى أن تفاصيل معركة 2017 قد تساهم في تفهّم التونسيين لتوسيع الولايات المتحدة لعملها العسكري في أفريقيا، حيث تخوض حربا ضد الإرهاب، ولا يبدو أنها ستنتهي قريبا.

إرهاب الداخل الأخطر على تونس

إرهاب الداخل الصامت هو الأخطر على تونس
إرهاب الداخل الصامت هو الأخطر على تونس

تتصدر جهود مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن أولويات الحكومات التونسية المتعاقبة منذ انتفاضة يناير 2011. واستطاعت قوة الأمن التونسية أن تحقق مكاسب ميدانية تعيد الاستقرار للبلد، لكن يبقى الخطر قائما. وتبدو تونس محاصرة من المتطرفين في الداخل والجهاديين في الخارج. لكن، هؤلاء الأخيرين يبقون أقل خطرا، وفق الخبراء، من الخلايا النائمة في الداخل. ونشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى دراسة ركّزت على تنظيم أنصار الشريعة، وهو أحد أخطر وأقوى التنظيمات الجهادية الناشطة في تونس.

أشاد معدّ الدراسة هارون ي. زيلين بنجاح تونس في احتواء مشكلة الجهادية، لكنه حذّر من أن الخطر يبقى قائما و”أن هذه الظاهرة ليست بالضرورة مسألة آخذة في التضاؤل حتى إذا كانت وتيرة الهجمات وقدراتها أقل بكثير من معدلها عام 2013 أو بين عامَي 2015 و2016”.

وتوقّع زيلين، الخبير في الجماعات الجهادية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن “تشهد تونس تكرارا للسيناريو نفسه الذي رأيناه في العديد من المناطق الأخرى، أي معاودة ظهور تنظيم جهادي على الرغم من علامات التحذير القائمة منذ البداية”. مردّ ذلك وفق صحيفة واشنطن بوست، “إرهابيو الداخل”. وتشير الصحيفة، في تقرير سلط الضوء على الخطر الإرهابي في تونس، وأيهما أخطر من يوجد في الداخل من متطرفين ومتشددين مؤمنين بالعقيدة الجهادية، أم أولئك الذين عادوا من ليبيا وروسيا العراق. يذهب المحلل في صحيفة واشنطن بوست، سودارسان راغافان، في ذات توجه زيلين، في الإشارة إلى أن إرهاب الداخل الصامت هو الأخطر على تونس اليوم.

سودارسان راغافان: تونس تخشى من المقاتلين في الخارج لكن التهديد من أولئك الذين لم يغادروا
سودارسان راغافان: تونس تخشى من المقاتلين في الخارج لكن التهديد من أولئك الذين لم يغادروا

وينقل التقرير عن دبلوماسيين غربيين ومحللين إقليميين أن تنظيمي داعش والقاعدة يقومان بتجنيد جيل جديد من المقاتلين المحليين لشن هجمات إرهابية في الداخل. وبينما ركز زيلين، على السجون، مشيرا إلى أن “مستقبل الحركة الجهادية في تونس يتبلور داخل نظام السجون المزدحم الذي يفتقر إلى البرامج الفعالة لإعادة التأهيل أو إعادة الدمج”، وحيث يتم الاحتفاظ بالعديد من المتطرفين في زنازين تضم مجرمين عاديين، أشار راغافان إلى أن تواصل الاضطراب السياسي والاقتصادي والاجتماعي يبقي شعلة الغضب متّقدة، وخاصة بين الشباب.

ويفسر مات هيربرت، من مؤسسة ماهاربال، وهي شركة استشارات أمنية مقرها تونس، كيف يشكل إرهابيو الداخل خطرا على تونس أكثر من المقاتلين في صفوف داعش والقاعدة في الخارج، بقوله إن “من بقي حيا التونسيين الذين نجوا من ليبيا وسوريا لم يعودوا إلى تونس”، بل تم توجيههم إلى مراكز أخرى، أو تم تكليفهم بهمة تجنيد التونسيين في الداخل عن بعد. وأضاف هيربرت أن استمرار التجنيد المحلي للمسلحين يسلط الضوء على التحديات التي تواجه تونس.

ويفسر راغافان إمكانية تعرض تونس لعمليات إرهابية من الداخل بالإحباط الناجم عن نقص الفرص الاقتصادية والحراك الاجتماعي الذي أدى إلى مهاجرة 3 آلاف تونسي إلى أوروبا عام 2018، أكثر من أي جنسية أخرى، بحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة. ويؤكّد أن هذه العوامل كانت سببا في انضمام جزء كبير من الشباب التونسي إلى الجماعات المتطرفة، خاصة في المناطق التي لطالما أهملتها الحكومة. أما في ما يخص دور السجون، فيرى آرون زيلين، أن “تونس لا تملك برامج إعادة تأهيل أو إعادة إدماج كافية للمقاتلين السابقين. ومن المرجح أنه إذا تم إطلاق سراحهم، فإنهم سيعودون فقط إلى طرقهم القديمة مع داعش أو تنظيم القاعدة”.

بدوره، يؤكّد أندرو مكدونيل، الباحث والمحلل في المركز الدولي للدين والدبلوماسي، في واشنطن، على قضية السجون المكتظة، مشيرا إلى أن السجون التونسية تعاني من التخمة في الأعداد وتفوق قدرتها على الاستيعاب، ومن شأن تدفق المئات من السجناء المحكومين بتمضية فترات طويلة في السجن أن يتسبب بإنهاك المنظومة، ويُسهّل انتشار الأيديولوجيات المتشددة في صفوف المجرمين غير العقائديين.

ويرى مكدونيل أن تونس في حاجة إلى مقاربة مجتمعية لإعادة تأهيل الجهاديين. ولن يكون بالإمكان بناء الشراكات التعاونية الضرورية من أجل استراتيجيا ناجحة لإعادة الدمج إلا عندما تُحدّد الدولة أولويات وطنية واضحة.

وعلى المستوى العسكري، يثني المحللون على مجهودات قوات مكافحة الإرهاب المدربة على يد الولايات المتحدة من أجل جمع المعلومات الاستخباراتية واختراق الخلايا وتفكيكها. لكن المحللين يشعرون بالقلق بشأن القوات الأخرى، مثل الشرطة وحرس الحدود، التي لم تتلق التدريبات المناسبة وهي أكثر قابلية للفساد.

6