تونس مهددة بعد إجهاض آمال الربيع العربي

الجمعة 2013/12/13
انقلاب مصر يؤكد نهاية الربيع العربي

تونس- رغم تحول "الربيع العربي" إلى فوضى في ليبيا، وقمع في مصر وحرب أهلية في سوريا، فإن تونس التي انطلقت منها شرارة "الربيع" تجنبت حتى الآن هذه السيناريوهات، إلا أن الأزمة السياسية الحادة في البلاد وانعدام الثقة بين الحكومة الإسلامية والمعارضة العلمانية وفوضى السلاح في ليبيا المجاورة، تشكل مجتمعة تهديدا مستمرا لتونس.

ولم تصادق حتى اليوم القوى السياسية التي أفرزتها انتخابات المجلس التأسيسي (البرلمان) التي أجريت في 23 أكتوبر 2011 على الدستور الجديد لتونس ولم تضع قانونا انتخابيا أو هيئة لتنظيم الانتخابات، بسبب تتالي الأزمات السياسية في البلاد.

ويرى محللون أن عمليتي الاغتيال السياسي التي استهدفتا في 6 فبراير 2013 شكري بلعيد وفي 25 يوليو 2013 محمد البراهمي وهما اثنان من رموز المعارضة في تونس، والانقلاب العسكري في مصر على الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي، أجهضت آمال نجاح الربيع العربي.

ويقول شادي حميد مدير الأبحاث في "مركز بروكينغز الدوحة" إن "انقلاب الثالث من يوليو في مصر أكد نهاية الربيع العربي باعتبار أهمية مصر في المنطقة" العربية.

وأضاف حميد "لا أحد يستطيع القول إن مصر تتجه نحو الديمقراطية (..) وما نراه (اليوم في مصر) هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين كقوة سياسية" في البلاد.

وألقت الأحداث التي شهدتها مصر بظلالها على الحياة السياسية في تونس إذ تخشى حركة النهضة الإسلامية من تكرار "السيناريو المصري" في البلاد التي تعيش أزمة سياسية حادة مستمرة منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو 2013.

ويقول سليم الخراط المدير التنفيذي لمنظمة "البوصلة" (غير حكومية) التي ترصد نشاط البرلمان التونسي، إن "الإسلاميين (التونسيين) عاشوا الانقلاب العسكري في مصر وكأنه حصل في تونس" وان "الكثير من النواب (في البرلمان) يتحدثون عن تهديدات انقلابية رغم أنه ليس هناك دليل على ذلك".

وفي نوفمبر الماضي ندد الرئيس التونسي المنصف المرزوقي وهو حليف علماني لحركة النهضة الإسلامية الحاكمة بما أسماه "مؤامرة" للانقلاب على الحكم قال ان وراءها "شبكات عهد (الرئيس المخلوع زين العابدين) بن علي" و"قوى عربية" لم يحددها و"قوى مافيوزية وسلفيين".

وقام المرزوقي في وقت سابق بتغيير رئيس الحرس الرئاسي والقيادات العليا في الجيش في إجراء قرأه مراقبون على انه محاولة لقطع الطريق أمام محاولات انقلابية محتملة.

وتواجه تونس مخاطر جماعات سلفية جهادية قتلت عناصر في الجيش والشرطة. وحملت وزارة الداخلية هذه الجماعات مسؤولية اغتيال البراهمي وبلعيد.

وشددت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير بعنوان "الحدود التونسية: الجهاد والتهريب" نشرته في 10 ديسمبر الحالي على ضرورة أن يتلازم مسار البحث عن توافق سياسي لحل الأزمة الحالية، مع البحث عن إجابات لحالة عدم الأمن خاصة على الحدود مع ليبيا التي تشهد فوضى للسلاح وأعمال عنف دامية قادتها ميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة.

وقالت المجموعة في تقريرها "إن تبعات الانتفاضة التونسية والحرب الليبية دفعت إلى إعادة تنظيم كارتيلات التهريب: التجار على الحدود مع الجزائر والقبائل على الحدود مع ليبيا، مما يضعف سيطرة الدولة ويمهد الطريق لأنماط أكثر خطورة بكثير من التهريب".

وتابعت "يضاف إلى هذا الخليط حقيقة أن الأنشطة الإجرامية والتطرف الإسلامي باتا يمتزجان في ضواحي المدن الكبرى وفي القرى النائية الفقيرة. وبمرور الوقت، فإن نشوء ما يُسمى العصابات الإسلاموية يمكن أن يسهم في ظهور مجموعات تجمع بين الجهاد والجريمة المنظمة داخل شبكات التهريب العاملة على الحدود، أو الأسوأ من ذلك، إلى التعاون بين الكارتيلات والجهاديين".

وحذرت المنظمة من العودة المنتظرة لمئات التونسيين الذين سافروا إلى سوريا تحت مسمى "الجهاد" ضد قوات الرئيس بشار الأسد.

ونصحت في هذا السياق بـ"تطوير برامج إعادة الإدماج الاجتماعي والمهني للمقاتلين التونسيين العائدين من الجبهة السورية".

اجتماعيا تشهد تونس ترديا لظروف المعيشة بسبب غلاء الأسعار وتدهور الاقتصاد، وارتفاعا لمعدلات البطالة التي كانت من الأسباب الرئيسية للإطاحة بنظام بن علي مطلع 2011.

وأعلن البنك الدولي في آخر تقرير له حول الآفاق الاقتصادية في تونس خلال سنة 2014 إن هذه الآفاق "يشوبها عدم يقين" وأنها "مرتبطة شديد الارتباط بجملة من المخاطر المحلية وبحالة عدم الاستقرار السياسي" في البلاد.

بدوره حذر مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد في نوفمبر الماضي من أن نسب النمو الاقتصادي في تونس "ضعيفة جدا ولا يمكنها تلبية تطلعات السكان الذين ينفذ صبرهم بشكل متزايد".

ورغم حالة عدم الثقة المتبادلة بين الحكومة والمعارضة وتبادلهما الاتهامات والشتائم في وسائل الإعلام، إلا ان الجانبين دخلا في مفاوضات برعاية المركزية النقابية القوية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية الحادة التي تتخبط فيها البلاد منذ اغتيال محمد البراهمي.

ومؤخرا حذر حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) من فشل "الحوار الوطني" (المفاوضات).

ونبه إلى أن فشل الحوار سيجعل تونس "مفتوحة على كل المخاطر" إذ سيغادر المستثمرون البلاد و"ستنتصب المافيا" و"سيكون العمال والفقراء والعاطلون والشعب التونسي أول المتضررين".

1