تونس.. مهدي جمعة يتعهد بتشكيل حكومة كفاءات

السبت 2014/01/11
فرض الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية أهم استحقاقات تنتظر مهدي جمعة

تونس- بعد مرور أشهر عديدة على اندلاع الأزمة السياسية الخانقة في تونس، توصل الفرقاء السياسيون إلى تكليف رئيس حكومة جديد ستعهد إليه غالبية الملفات الحارقة من فرض الأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية ما يهيئ الأرضية أمام إجراء انتخابات قادمة تخرج بالبلاد من الفترات الانتقالية.

كلف الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي، الجمعة، بشكل رسمي، مهدي جمعة بتشكيل حكومة مستقلة وذلك غداة تقديم الإسلامي علي العريض استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية. وقال رئيس الوزراء المكلف إنه شرع في إجراء اتصالات مع المرشحين لعضوية حكومته التي قال إنها ستكون «حكومة كفاءات وطنية من المستقلين والمحايدين الذين ليس لهم عداء لأي تيار ولأي حزب سياسي». وتابع «يجب أن تتوفر في الوزراء (المرشحين لعضوية الحكومة الجديدة) النزاهة والمصداقية».

وقال إنه «سيبذل كل جهده» لتشكيل الحكومة «في أقرب وقت». وأفاد «أتمنى أن يكون للحكومة فريق يرفع تحديات هذه المرحلة ويستطيع إعادة الثقة لأن الصعوبات التي تمر بها البلاد لا نستطيع حلها إلا بالتواصل والثقة». وقال «سأبذل كل ما في وسعي.. لست صاحب معجزات ولكن سأقوم بوضع تجربتي ومجهودي وكذلك الفريق (الحكومي)..الذي ستكون فيه كفاءات لم تتوفر لها حتى الآن فرصة خدمة البلاد».

ويقول مراقبون للشأن السياسي في تونس إن تصريحات رئيس الحكومة المكلف كانت بمثابة إعلان أولي على أن الوزراء الحاليين سيكونون خارج حسابات المهدي جمعة، ممّا يدحض القائمات التي تم تسريبها في أوقات سابقة وأشارت إلى احتفاظ بعض الوزراء بحقائبهم.

وكان الرئيس التونسي المؤقت، المنصف المرزوقي، كلف في وقت سابق رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي باختيار مرشح لرئاسة الحكومة القادمة باعتباره رئيس الحزب الذي يملك أكبر عدد من النواب في المجلس التأسيسي (89 مقعدا من إجمالي 217)، وذلك وفق ما ينص عليه “التنظيم المؤقت للسلط العمومية” (الدستور الصغير) في البلاد. وعوض هذا «التنظيم» دستور 1959 الذي تم وقف العمل به بعد الإطاحة مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

المجتمع المدني وأحزاب المعارضة يجمعون على فشل حكومة العريض في إدارة الشؤون الأمنية والسياسية والاقتصادية

ويعتبر تكليف الغنوشي بترشيح رئيس للحكومة أمرا شكليا لأن حركة النهضة وأحزابا أخرى رشحت منذ الشهر الماضي مهدي جمعة وهو وزير الصناعة في حكومة علي العريض، لرئاسة حكومة الكفاءات المستقلة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن الغنوشي قوله إن تكليفه بترشيح رئيس لحكومة مستقلة يدخل ضمن «عملية التداول على السلطة» في تونس ويأتي احتراما لما تنص عليه «خارطة طريق» طرحتها المركزية النقابية القوية لإخراج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز/ يوليو 2013. وأضاف الغنوشي أن «حركة النهضة وعلي لعريض تخليا عن الحكم لأن مصلحة تونس فوق كل شيء، وأن خيار الحركة الأساسي هو خدمة الديمقراطية ووضع البلاد على سكة الانتخابات».

ووصف تقديم علي لعريض لاستقالة حكومته بأنه عملية «نادرة» في العالم لأنه ينتمي إلى الحزب الأغلبي في المجلس التأسيسي. وانتقد معارضون ونشطاء على الإنترنت تصريحات الغنوشي ووصفوها بـ«المغالطة» واصفين حكومة العريض بـ«الفاشلة على جميع المستويات».

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بين عناصر من الشرطة ومتظاهرين احتجوا على رفع الضرائب وفشل الدولة في تحسين الظروف المعيشية لهم بعد مرور 3 سنوات على بدء الثورة التونسية. وقال مراسلون صحفيون إن عشرات المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر حزب النهضة الإسلامي الحاكم في محافظة القصرين، إلا أن قوات الأمن منعتهم وأطلقت القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.

وأضافوا أن المتظاهرين هاجموا مركز شرطة في مدينة «تالة» في ولاية القصرين واحرقوا قسما منه، كما تم حرق مركز شرطة آخر في حي النور في القصرين التي شلها إضراب عام دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل. وحمّل المتظاهرون شعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» ويأتي هذا الإضراب تزامنا مع ذكرى سقوط أول قتيل خلال الثورة في تونس.

2