تونس.. نتائج الانتخابات التشريعية تكرّس عزلة النهضة

مهمة شبه مستحيلة لتشكيل الحكومة المقبلة في ظل رفض واسع لإمكانية التحالف مع الحركة الإسلامية.
الاثنين 2019/10/07
فوز بطعم الهزيمة

تونس - ساهمت نتائج الانتخابات التشريعية التونسية في مزيد تكريس عزلة حركة النهضة الإسلامية رغم تصدرها النتائج، حيث أعربت جل الأحزاب الفائزة بمقاعد عن رفضها المطلق لإمكانية التحالف مع الحركة الإسلامية، مما سيجعل مهمة تشكيل الحكومة شبه مستحيلة.

وأظهرت نتائج تقديرية تصدر حركة النهضة النتائج، بحصدها 17.5 بالمائة من الأصوات، يليها حزب "قلب تونس" بـ15.6 بالمائة.

وبحسب تلك المعطيات (تخص الداخل التّونسي)، فإن النهضة ستحصل على 40 مقعدا في البرلمان من أصل 217، بينما سيحصل "قلب تونس" على 33 مقعدًا.

وفي محاولة لاستمالة أحزاب أخرى لعقد ائتلافات، قال راشد الغنوشي إن حركة النهضة في حاجة إلى "شركاء" لتشكيل الحكومة القادمة، إلا أن عدة أحزاب أكدت أن التحالف مع هذه الحركة الإسلامية في الأيام المقبلة سيكون أمرا مستحيلا.

وسبق أن أكد نبيل القروي زعيم حزب قلب تونس أنه لن يتحالف مع النهضة، لما لاحقها من شبهات فساد وعلاقات بشركات أجنبية مشبوهة.

وأضاف أن تورط الحركة في جرائم خطيرة بحق الوطن والشعب التونسي والاغتيالات السياسية وملف تسفير الشباب إلى بؤر التوتر يجعل من فرضية تكوين حكومة ائتلافية مع الحركة مستحيل.

Thumbnail

ورجّح مراقبون أن تجد الحركة عراقيل كثيرة في مساعي تشكيل الحكومة القادمة، وصعوبة في عقد ائتلاف داخل البرلمان مع أحزاب فائزة أو قوائم مستقلة، لتأمين الحصول على مصادقة البرلمان بالأغلبية، على أي حكومة جديدة

كما أعلن بدوره حزب "التيار الديمقراطي" الذي حصل على 14 مقعدا، أنه سيكون في المعارضة وأنه لن يتحالف مع النهضة، لأن مشروعه يتناقض مع مشروع الحركة الإسلامية، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه الحزب "الحر الدستوري"، حيث أكدت زعيمته عبير موسي أنها لن تضع يدها مع الإخوان وأنها ستصطف وراء المعارضة.

وفي ظل الرفض الواسع لإمكانية التحالف مع حركة النهضة الإسلامية، بات من المستحيل عليها تأمين 69 مقعدا بالإضافة إلى 40 مقعدا للحصول على أغلبية 109 نواب.

وينصّ الدستور التونسي، على أنه إذا فشل البرلمان الجديد طوال شهرين في المصادقة على تشكيلة حكومية تتزعمها شخصية يرشحها الحزب الفائز، يكلف رئيس الدولة شخصية ثانية من خارج هذا الحزب، وإن فشل في الفوز بثقة أغلبية النواب في ظرف شهرين يحل البرلمان، وتتم الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة.

ويشار في هذا السياق إلى أن الحركة الإسلامية سعت بكل السبل إلى الفوز بالانتخابات التشريعية بعد صدمة الانتخابات الرئاسية وخروج مرشحها من الدور الأول.

كما تراجعت الحركة في نسب التصويت، حيث حصلت على 40 مقعدا بالانتخابات التشريعية الحالية مقارنة بـ69 مقعدا عام 2014 و87 مقعدا في انتخابات المجلس التأسيسي.

وتخشى حركة النهضة صعود قوى سياسية تصفها بالمعادية لـ”الثورة” قد تتكتل بهدف تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي وهو مطلب الكثير من التونسيين الذين يحملون النظام الحالي (برلماني معدل) مسؤولية تشتت القرار السياسي.

ويرى مراقبون أن الحركة تحرص على استمرار النظام البرلماني المعدل لأنه يتيح لها التملص من المسؤولية بالتخفي وراء التحالفات مع الأحزاب الأخرى، وهي السياسة التي دأبت عليها الحركة منذ توليها الحكم في 2011.

وتعد عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري المحسوب على أنصار النظام السابق أبرز الداعين إلى تغيير نظام الحكم.