تونس.. نجاة مؤقتة من الوباء رهينة سلوك المواطن

تحذيرات من أن تقود الطمأنينة إلى انفلات اجتماعي مرده اعتقاد المواطن تحقيق انتصار كامل على الوباء للعودة على الحياة الطبيعية.
الخميس 2020/05/14
عودة حذرة للشوارع

تونس – تسود حالة من التفاؤل الحذر في تونس على خلفية النتائج المطمئنة التي تنشرها وزارة الصحة في خضم حرب البلاد ضد وباء كورونا المستجد.

وعلى إثر ارتفاع حالات الشفاء وتسجيل صفر إصابات في ثلاثة أيام متتالية، يقول خبراء الصحة إنها نتائج غير كافية لإعلان انحسار الوباء بالبلد، وإنها بمثابة انتصار “مؤقت”، قد يتراجع في أي لحظة في حال تهاون المواطن مع إجراءات الحجر الصحي والتوصيات الوقائية.

ولم تشهد تونس أي إصابة جديدة بفايروس كورونا المستجد خلال الثلاثة أيام الأخيرة وذلك للمرة الأولى منذ تسجيل الإصابة الأولى في البلاد في الثاني من مارس الماضي.

وتقلصت الإصابات المؤكدة على مدى الأسبوع الأخير بشكل ملحوظ إذ لم تتعد في أقصى الحالات أربع إصابات يوميا لتنعدم تماما الأحد والاثنين، بحسب بيانات وزارة الصحة.

وأعلنت وزارة الصحة ليل الثلاثاء، عدم تشخيص أي إصابة جديدة بكورونا لليوم الثالث على التوالي. وأوضحت في بيان، أن حصيلة الإصابات استقرت عند ألف و32 حالة، منها 45 وفاة و727 حالة شفاء.

انتصار "مؤقت" على الوباء
انتصار "مؤقت" على الوباء

ويلفت الطيب شلوف المدير الجهوي للصحة في محافظة بن عروس (الضاحية الجنوبية للعاصمة) لـ”العرب”، “أن ما تشهده تونس هو انتصار مؤقت يكشف نجاح الخطة الوقائية لوزارة الصحة وهي خطة تشاركية مع بقية القطاعات”. ويضيف أن “السياسة الوقائية التونسية كانت ناجحة ومتميزة على مستوى عالمي”.

وأعرب شلوف عن أمله في تواصل حالة الاستقرار الصحي التي تشهدها البلاد، وتوقع أن يكون تسجيل إصابات جديدة ضئيلا في الأيام القليلة القادمة. وحذر من أن تقود حالة الطمأنينة إلى انفلات اجتماعي مرده اعتقاد المواطن تحقيق انتصار كامل على الوباء وعودة للحياة الطبيعية دون أخذ احتياطات.

 وأكد أنه لا يمكن الحديث عن انتصار حقيقي على كورونا دون مواصلة الالتزام بالحجر الصحي الموجه وما يقتضيه من التزام بالتباعد الاجتماعي واحترام مسافات الأمان.

ودفعت النتائج الصحية الأخيرة إلى الحديث عن إمكانية عودة الحياة الطبيعية، لكن يبقى ذلك مستبعدا في نظر الخبراء وسابقا لأوانه، ويعزو ذلك إلى عدم انحسار الوباء بشكل نهائي وفي ظل الاحتياطات المحدودة في حال ظهور موجة جديدة من الوباء.

ويشير سمير عبد المؤمن عضو لجنة الوطنية لمجابهة كورونا لـ”العرب” إلى أن النتائج الأخيرة غير كافية”. ويتابع “يجب شفاء كامل المرضى بكورونا وتوقف العدوى على الأقل لمدة أسبوعين حينها نقول أننا خرجنا من منطقة الخطر”.

واعتمد الأطباء في تونس على استخدام التحاليل السريعة في مسعى لتطويق الإصابات المحتملة بفايروس كورونا المستجد. وقامت الفرق الطبية بالتنقل إلى الأحياء داخل المدن بمحافظة تونس العاصمة والمحافظات الثلاث المحيطة بها، ويطلق عليها تونس الكبرى، وهي التي شهدت عدوى أفقية بالفايروس، وإلى مقرات سكن من يخضعون للحجر الصحي الذاتي.

رفع القيود تدريجيا
رفع القيود تدريجيا

وكانت جهود وزارة الصحة محل إعجاب وإشادة محلية رغم إمكانياتها المحدودة ومع ذلك لن تؤتي ثمارها ويبقى النجاح رهن سلوك وعقلية المواطن في التعامل مع الوباء مستقبلا.

وحذر عبدالمؤمن من التهاون بإجراءات الحجر وهو ما قد يسرع في عودة الإصابات كحال بعض دول العالم. ويؤكد أن السيطرة عليه مشروطة بمواصلة الالتزام بالحجر.

ولم يستبعد العودة للحجر الصحي الشامل في حال التراخي، كما استبعد فتح الحدود حاليا في ظل انتشار الوباء في عديد البلدان.

 وفي معرض رده على استعدادات وزارة الصحة في حال العودة للحياة الطبيعية، يقول عبدالمؤمن إن الاحتياطات محدودة لكن متوفرة مثل الكمامات. ويعتقد أن الخطوة الأهم هي التعويل على وعي المواطن الذي بات مطالبا بالتأقلم مع إجراءات الوقاية من كورونا وهي اليوم ضمن عاداته اليومية”.

وتوقع أن تستأنف البلاد نشاطها بشكل اعتيادي في أواخر يونيو وبداية يوليو القادم. من جهته، يراهن الطيب شلوف على يقظة الأجهزة الطبية التي أبدت جهدا وكفاءة في التعامل مع حالة الطوارئ الصحية، ويؤكد جهوزية الطواقم الطبية واستباقها لسيناريو ارتفاع الإصابات بشكل مفاجئ. ويقول “لدينا احتياطات كافية من الناحية الوقائية ومن الناحية العلاجية.. مستعدون لذلك”.

المواطن مطالب بالتأقلم مع إجراءات الوقاية من كورونا
المواطن مطالب بالتأقلم مع إجراءات الوقاية من كورونا

وستقدم وزارة الصحة التقييم الوبائي الأول بعد مرور أسبوعين على الحجر الموجه. ويبين شلوف أنه بعد التقييم سنقرر الخطوة التالية لمواجهة الوباء.

وتقول السلطات الصحية إنها تمكنت من كبح انتشار الفايروس وشرعت مطلع الأسبوع الماضي في تخفيف تدابير الحجر العام الذي تم إقراره نهاية مارس وسمحت لعدد أكبر من التونسيين باستئناف عملهم. وخلال هذه المرحلة، يتمّ السماح تدريجيا بعودة العمل في المؤسسات الحكومية بنصف عدد الموظفين، فيما يُسمح لمحلات بيع الملابس الجاهزة والأحذية وقاعات التجميل والحلاقة باستئناف العمل بشروط.

وفي خطوة جديدة لتخفيف القيود افتتحت الاثنين، محلات بيع الملابس والمراكز التجارية ومراكز الحلاقة والتجميل مع المزيد من الإشارات إلى أن تونس اقتربت من السيطرة على الجائحة.

وأثارت صور الاكتظاظ أمام المحلات التجارية والطوابير الطويلة أمام محلات العلامات التجارية الكبرى في العاصمة تونس، على رغم الإجراءات المشددة للوقاية من الفايروس، استنكارا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي ورأى المنتقدون أنها تقوّض الجهود الصحية الأخيرة وقد تعيد الأوضاع الصحية إلى ما كانت عليه.

 وحذر وزير الصحة عبداللطيف المكي من التهاون مع الوباء، ورغم تأكيده أن “تونس تسير على الطريق الصحيح” في إشارة إلى مكافحة الجائحة إلا أنه أقر بالقول “صدقا، لم نربح المعركة نهائيا بعد”.

6