تونس.. والتحدي الكبير

الاثنين 2013/08/26

ليس أمام تونس إلا أن تواجه المد الإخواني الذي حاول إخراجها من ثوبها الثقافي والحضاري، والعبث بتاريخها الخالد، وشق وحدة شعبها، وطمس معالم ريادتها في الإصلاح، وأن تقاوم بكل بسالة ما تتعرّض له من سعي موتور لجعلها إحدى بوابات المؤامرة التي تحاك ضد الوطن العربي من قبل القائمين على مشروع الأخونة.

والتونسيون، وهم يواجهون مصيرهم اليوم بخوض معركة الهوية الوطنية والدولة المدنية مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وورثة الفكر القطبي وحلفائهم الخفيين، يدركون أنهم يواجهون بقية أشلاء الطموح الأوبامي بعد انتصار الشعب المصري على رأس الأفعى، وأن هناك دولا أوروبية عدة تعمل على أن تحول دون تحرير إرادة التونسيين، وأن هناك مالا يضخ، ووسائل إعلام متأخونة، وشيوخ فتنة يصدرون الفتاوى والمواقف حسب الطلب، أولهم القرضاوي القابع في أرذل العمر، وفي ركن من مصرف الثروة المهدورة على مشروع التخريب ينفث سموم الفتنة في كل مكان.

ولكن إخوان تونس الذين يحاولون استيعاب صدمة الانكسار في مصر، لا يزالون يكابرون، ويحقّرون من شأن معارضيهم، ويستقوون بحلفائهم الخارجيين، مخافة أن يؤدي العصف بحكمهم إلى إعادتهم إلى السجون، وهذا في حد ذاته كاف لمحاولة البقاء في السلطة.

كما يخشى إخوان تونس من فضح المستور في حال استقالتهم أو إقالتهم من الحكم، فيظهر من الفساد ما لم تعرفه البلاد، ومن إخضاع الدولة للرهانات الخارجية ما لا تقبله عقيدة الداعين إلى تحرير الإرادة الوطنية، خصوصا بعد أن تحوّلت تونس خلال العامين الماضيين إلى غرفة ملحقة بالتنظيم العالمي للإخوان، وباتت ديبلوماسيتها رهينة الموقفين التركي والقطري، وأصبحت الإيديولوجيا فوق السياسة، والتكفير أهم من التفكير.

ومن هنا، ينطلق التونسيون في رحلة التحدي التي دشنتها المعارضة الوطنية تحت عنوان "الرحيل".. رحيل الطارئ الموبوء لإعادة الوطن إلى صورته العريقة التي تجتمع فيها ملامح هانبال وعقبة بن نافع والمعز لدين الله الفاطمي وخيرالدين باشا، لا ملامح سيد قطب ومحمد بديع ويوسف القرضاوي والشيخ حمد وأردوغان.

24