تونس وذكرى أول فوز عربي وقاري في مونديال 1978

أربعون سنة مرت على أول انجاز تاريخي غير مسبوق قاريا وأفريقيا لـ"نسور قرطاج" بانتصاره على المكسيك وتعادله مع ألمانيا بطلة العالم.
الأحد 2018/06/17
أنجزتم مهمة خمسين سفيرا

تونس – "(نجيب) غميض يمررها لذويب، جيدة… هدف… الهدف الثالث للمنتخب التونسي يسجله ذويب". على هذا النحو صرخ المعلّق الرياضي الشهير الراحل نجيب الخطاب معلنا تحقيق تونس أول فوز عربي وأفريقي في مونديال كرة القدم 1978.

بعد 40 عاما، لا تزال ذكرى "ملحمة الأرجنتين" في البال. الفوز 3-1 على المكسيك كان الأول لتونس في مباراتها الأولى في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم. كان "نسور قرطاج" ثالث منتخب عربي والرابع أفريقيا يشارك في البطولة، بعد مصر 1930 والمغرب 1970 وزائير 1974.

منذ ذلك الحين، لم يحقق منتخب تونس الذي يستعد لبدء مشاركته الخامسة والأولى منذ 2006، بملاقاة انكلترا الاثنين في المونديال الروسي، أي فوز.

ويقول ذويب الذي بلغ حاليا السادسة والستين من العمر، لوكالة فرانس برس بنبرة يملؤها الفخر "40 سنة، نعم 40 سنة، والتونسيون يتحدثون عن انتصارنا وانجازنا التاريخي غير المسبوق قاريا وعربيا".

في المباراة الشهيرة، تقدم المنتخب المكسيكي بركلة جزاء في نهاية الشوط الأول، قبل ان يتناوب “النسور” علي الكعبي وغميض ومختار ذويب على التسجيل في الشوط الثاني. ويقول ذويب “كنا فريقا منسجما، تأهلنا لكأس العالم تطلب الفوز على كل المنتخبات الأفريقية وخاصة مصر القوية”.

ملايين ينتظرون الانتصار

ضم منتخب 1978 لاعبين موهوبين مثل حارس المرمى المختار النايلي، والمهاجمين طارق ذياب وحمادي العقربي والمدافعين الكعبي وذويب. ويرى الأخير “شرفنا بلدنا على أحسن وجه، حين استقبلنا الرئيس الحبيب بورقيبة قال لنا "أنجزتم مهمة خمسين سفيرا"، كنا بالفعل أحسن سفراء حين كانت كرة القدم هواية وليست محكومة بالمادة مثلما نراه اليوم".

ويؤكد ذويب ان اللحظة التي حمّست المنتخب ضد المكسيك كانت “ما بين الشوطين حين دخل علينا المدرب عبد المجيد الشتالي وقال "ملايين التونسيين ينتظرون الانتصار. رمى لنا العلم التونسي وانصرف".

ويشدد اللاعب السابق على أن التشكيلة الحالية للمنتخب قادرة على "تحقيق انجاز تاريخي آخر"، على رغم وقوعها في مجموعة صعبة تضم انكلترا وبلجيكا، اضافة الى بنما التي تشارك في المونديال للمرة الأولى.

يضيف "بعد الأداء المشرف خلال المباريات الودية السابقة، فقط يجب التسلح بـ "القليب والقرينتة" (حب الانتصار) وتحقيق انجاز تاريخي آخر".

لم تكتف تونس في مونديال 1978 بالفوز على المكسيك، بل تعادلت أيضا في المباراة الثالثة من الدور الأول مع منتخب ألمانيا الغربية، حامل لقب مونديال 1974. ويعلق ذويب "تخيل تعادلنا مع ألمانيا بطلة العالم آنذاك بنجومها، وأصبحت الصحافة العالمية تتحدث عن الفريق التونسي وخصاله ومهاراته".

على موقعه الالكتروني، يصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الفوز التونسي في 1978 بـ “الانتصار المثير” الذي “أصبح لحظة فارقة في تطور اللعبة في القارة” الافريقية، ودفع الى منحها مقعدا ثانيا في المونديال بدءا من النسخة التالية، أي اسبانيا 1982.

متنفس

ويرى سامي العكريمي، الصحافي المختص في المجال الرياضي ان "منتخب 1978 (…) كان منتخبا محليا بامتياز، يمثل كل جهات تونس وكان عليه اجماع"، على عكس المنتخب الحالي الذي يضم لاعبين تنشط غالبيتهم في أندية خارجية، وعدد من حاملي الجنسيتين التونسية والفرنسية.

ويوضح العكريمي أن فوز تونس في 1978 وتوقيته بعد أزمة حادة شكل "متنفسا للتونسيين بعد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها البلاد في 26 كانون الثاني/يناير 1978"، في إشارة إلى الإضراب الوطني الذي أعلنه الاتحاد العام للشغل، والذي ترافق مع أحداث دامية وقمع شديد من السلطات في عهد الرئيس الراحل بورقيبة.