تونس.. ولاء المرزوقي للإخوان ثمن بقائه في قصر قرطاج

السبت 2013/09/28
تظاهرات يومية تطالب برحيل حكومة النهضة والرئيس المؤقت المنصف المرزوقي

تونس – اشتدّت بالأمس الانتقادات الموجّهة إلى رئيس الجمهوريّة التونسي المؤقت محمّد المنصف المرزوقي، بسبب تدخّله في الشؤون الداخليّة المصريّة على أكثر من صعيد وانحيازه بشكلٍ مُعلنٍ إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وكان رئيس الحكومة التونسي الأسبق الباجي قائد السبسي، الذي يرأس حزب "حركة نداء تونس" المعارض، قد وجّه نقدا لاذعا إلى المرزوقي لمطالبته السلطات المصريّة بإطلاق سراح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ومن سمّاهم بـ"جميع المعتقلين السياسيين" في مصر.

وقال قائد السبسي، الذي شغل منصب وزير خارجيّة تونس لسنوات طويلة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، إنّ القضايا المصرية "تخصّ المصريين، ولا دخل لتونس أو رئيسها فيها، وبالتالي فإنّ المرزوقي تدخّل فيما لا يعنيه". وأكّد، في تصريح لقناة "أون.تي.في" الفضائيّة "لا يصحّ التدخّل في الشأن المصري، ذلك أنّ مصر كباقي الدول تواجه تحدّيًا، إلاّ أنّ أهلها هم أدرى بها وبما يقومون به".

كما تحدّث زعيم أكبر حزب تونسي معارض عن المشاكل السياسيّة والأمنيّة الكبرى التي تواجهها تونس حاليّا، بربطها ضمنيّا برئاسة المرزوقي للبلاد، مؤكّدا أيضا في تصريح لقناة "أون.تي.في" إنّ القضايا المصرية "تخصّ المصريين، ولا دخل لتونس أو رئيسها فيها، وبالتالي فإن المرزوقي تدخّل فيما لا يعنيه".

إلى جانب ذلك كرّر زعيم حزب نداء تونس، الذي يتصدّر نوايا التصويت في استطلاعات الرأي، تأكيده بإمكانية تكرار السيناريو المصري في تونس في صورة عدم التوصّل إلى حلّ وفاقي يُخرج البلاد من "عنق الزجاجة".

والجدير بالذكر أنّ المرزوقي لم يكتف، في كلمة ألقاها الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمطالبة السلطات المصريّة بأن "تُطلق سراح محمد مرسي وجميع المعتقلين السياسيين"، بل وجّه إليها أيضا اتّهاما مبطّنا بتضييق الخناق على الفلسطينيين. فقد دعا القاهرة إلى "فتح المعابر مع غزة للمساعدة على تخفيف حدّة حصارها"، واصفا حركة "حماس" بـ"الجهة المناضلة" وبأنّه "يكفيها ما تعاني منه، كما أنّ الشعب الفلسطيني يكفيه ما يعاني منه من الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي". وهو بذلك يُومئ دون مواربة بأنّ السلطات المصرية قد انخرطت في ممارسات قوّات الاحتلال الإسرائيلي في تشديد الحصار على غزّة. وطبعا فإنّ المرزوقي قد تجاهل في خطابه تمامًا ما يتمّ، عبر تلك المعابر بعد إسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر، من تغذية للجماعات الإرهابيّة بشتّى المساعدات اللوجستية والأسلحة.

إشكال آخر يطرحه تدخّل الرئيس التونسي المؤقت في الشؤون المصريّة، يتمثّل في تنصيب نفسه خبيرا بالأوضاع في مصر وعارفا بتفاصيلها ومفارقاتها وصاحب مبادرة لتبديد غيوم الأزمة عنها.. كلّ ذلك رغم أنّه لم يُحقّق في بلاده سوى فشل مدوّ في إيجاد الحدّ الأدنى من التوافق بين القوى الرئيسيّة للمعارضة، من جرّاء خضوعه الاضطراري لتعليمات حزب النهضة الإسلامي الحاكم في تونس. فقد جعل المرزوقي من تدخّله في الشؤون المصريّة وصفة سحريّة لحلّ كلّ مشاكل مصر، قائلا إنّ مبادرته "قادرة وحدها على خفض الاحتقان السياسي ووقف مسلسل العنف وعودة جميع الفرقاء إلى الحوار، باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل الصعبة التي تفرضها المراحل الانتقالية".

في هذا السياق نفسه، كان المستشار السابق لرئاسة الجمهورية المسؤول عن الإعلام أيوب المسعودي، أيّ المستشار السابق الذي عيّنه المرزوقي نفسه، قد انتقد بشدّة استماتة رئيسه المؤقت في الدفاع عن أطروحات جماعة الإخوان المسلمين، قائلا في تصريح لإذاعة "إكسبرس" التونسيّة إنّ "المرزوقي تحوّل إلى منظّر لخدمة حركة الإخوان المسلمين".

وفي تأكيده لهذا الطرح، اعتبر المسعودي أنّ "حركة النهضة ذراعٌ لتنظيم عالمي في خدمة أجندات إقليمية يحرّض قياداته على العنف". وهو ما يفسّر انتقادات المسعودي المباشرة حيال من كان يعمل لتلميع صورته إعلاميّا، وذلك بسبب الانحراف عن دوره الرئاسي المفترض وانحيازه لخيارات حزب النهضة الحاكم وأجنداته السياسيّة سواء في تونس أو خارجها.

ومن الأهميّة بمكان التذكير بأنّه في غضون الأزمة السياسيّة الخانقة التي تمرّ بها تونس، طالب زعيما الحزب الحاكم وأكبر حزب معارض، وهما راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة من جهة والباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس من الجهة المقابلة، بتنحّي المرزوقي عن منصب رئاسة الجمهوريّة في نطاق خلخلة الأزمة. وفي هذا المضمار قال الغنوشي "إنّه من المفترض على المرزوقي ألّا يترشح للانتخابات القادمة كي لا يقوم باستغلال منصبه لحملته القادمة"، في حين أكّد قائد السبسي أن استقالة الحكومة "يجب أن تشمل رئيس جمهورية مستقل" وأنّ مبادرة اتحاد الشغل "يشوبها نقص وعيب لأنّها لا تشمل رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي".

وعموما لا يخفى، في المشهد السياسي التونسي، أنّ المصير الرئاسي المؤقت للمنصف المرزوقي حاليّا يبقى في أيدي حزب "حركة النهضة" الحاكم، ولاسيّما بعد أنّ تفتّت حزبه وتذرّر إلى أحزاب عدّة وتهاوت شعبيّة المرزوقي كثيرا في نتائج استطلاعات الرأي على اختلافها، حتّى تدنّت إلى أرقامٍ ونسبٍ تُقارب الصفر.

المرزوقي له سوابق عديدة في محاباة حركة النهضة، فقد استقبل في القصر الرئاسي بقرطاج شخصيات ومسؤولين تُجمع المعارضة على ضلوع تياراتها أو تنظيماتها في ممارسة العنف والإرهاب، على غرار شيوخ السلفيّة ومسؤولي ما يُسمّى بـ"رابطات حماية الثورة".

ولم يعد غريبا بعد كلّ ذلك أن يجهد المرزوقي نفسه ويطوّع مؤسّسة رئاسة الجمهوريّة لتنفيذ أجندة حزب النهضة والفوز بودّ جماعة الإخوان، سعيا منه إلى تجنّب خسارة كلّ شيء وفقدان آخر فرصة للإبقاء على بصيص من الأمل لضمان مقعد، ولو مهتزّ، في قصر قرطاج خلال الانتخابات الرئاسيّة المقبلة.

1