توني كروس رمانة ميزان الألمان تألق لافت أسعد الريال

الخميس 2014/07/10

من لم يبهره أداء المنتخب الألماني في مباراة نصف نهائي المونديال ضد منتخب البرازيل البلد المضيف؟. لا نعتقد أن ذلك حصل، بل على العكس من ذلك يمكن التأكيد أن السواد الأعظم من المتابعين للمباراة تمنوا أن تهدأ “الماكينات” الألمانية قليلا ولا تكون قاسية على منتخب “لا حول ولا قوة له” أمام جماهيره الدامعة الباكية المندهشة لما حدث أمام مارد ألماني صادم وقوي وكأنه أراد أن يلتهم المنتخب المنافس التهاما في مباراة كانت خلالها الموازين مختلة وغير متكافئة بالمرة. لكن ما الذي صنع الفارق في مباراة هامة ومفصلية وحاسمة بين منتخبين عملاقين وقويين للغاية؟

الثابت والأكيد أن قوة وسط ميدان “الماكينات” هي من أنهت المواجهة وحسمت اللقاء، وبكل بساطة لا يجب الحديث عن مستوى المنتخب الألماني الرائع دون التنويه بالأداء القوي لثالوث خط الوسط المتميز المكون من باستيان شفايشتايغر وسامي خضيرة وتوني كروس.

فالأول أثبت مجددا أنه استعاد مستواه المعهود وعاد عنصرا لا غنى عنه في تركيبة منتخب “المانشافت” والثاني خاض مباراة عمره وكان رائعا وممتعا وقويا إلى أبعد الحدود وكان وراء أغلب الأهداف التي سجلها المنتخب الألماني، وهو ما قد يجعل إدارة فريقه الحالي الريال تفكر كثيرا وتراجع حساباتها قبل الإعلان عن موافقتها على خروجه من القلعة البيضاء. أما الثالث فقد نال أعلى درجات الإشادة والتنويه وكان لاعبا مميزا وشكل علامة فارقة في هذه المباراة، بل في أغلب المباريات التي خاضها منتخب ألمانيا في المونديال.

لقد قدم توني كروس، الذي لم ينل مثل غيره حيزا كبيرا من الإشادة الإعلامية، مستوى استثنائيا خارقا وكان صمام الأمان ورمانة الميزان في تركيبة المنتخب الألماني وفلسفة المدرب يواكيم لوف. هذا الفتى الذهبي للمنتخب الألماني أصبح بحق أحد المفاتيح الرئيسية في هذا المنتخب القوي، ويمكن مقارنة مكانته في الفريق بمكانة المبدع والمجتهد دوما توماس مولر. ففي سن الرابعة والعشرين يحق لهذا اللاعب أن يحلم بتحقيق نجاحات أكبر وأفضل في المستقبل خاصة وأن مسيرته الرائعة تؤكد أنه نجم لا يشق له غبار.

توني كروس هو سليل ألمانيا الشرقية حيث لعب لفريق جريفسفالد إس سي وهو نادي المدينة التي ولد بها لكنه سرعان ما عرف أن البقاء في هذا الفريق قد يكون بلا نفع مما دفعه إلى الانتقال إلى فريق هانسا روستوك ليتألق بسرعة البرق ويخطف الأضواء وينال إعجاب مسؤولي نادي بايرن ميونيخ لينتقل بسرعة إلى الفريق البافاري قبل أن تتم إعارته إلى بايرن ليفركوزن لفترة قصيرة تألق فيها أعادته بسرعة إلى ميونيخ ليكون أحد اللاعبين الأساسيين ونجما جديدا في البيت البافاري.

نجومية كروس تجسمت بشكل واضح خلال العام الماضي عندما ساهم في تتويج البايرن بكل الألقاب الممكنة ولم تتوقف هذه النجومية بل استمرت إلى اليوم الذي أصبح فيه عنصرا لا غنى عنه في تركيبة المدرب يواكيم لوف، وكان من بين أهم اللاعبين في مباريات التصفيات المؤهلة إلى المونديال.

اليوم وقبل مباراة واحدة فاصلة أي قبل مباراة الدور النهائي للمونديال، أثبت توني كروس أنه لاعب رائع يتميز بقراءته الجيدة للعب ووقوفه الجيد فوق الميدان ومعاضدته المستمرة للاعبي الهجوم وقدرته الرهيبة على الخروج بالكرة والتدرج بها بسلاسة وبراعة فائقة، والأهم من ذلك أيضا أنه أكد مرة أخرى أنه لاعب هداف ولديه القدرة على استغلال الفرص سواء من خلال التسديد أو التوغلات في عمق دفاع المنافس.

ومهما كانت النتيجة التي ستنتهي عليها مباراة الدور النهائي التي سيكون خلالها توني كروس لاعبا محوريا ومؤثرا قادرا على صنع الفارق، فإن مسؤولي ريال مدريد هم أكثر السعداء بعد المستوى الرائع الذي ظهر عليه كروس إلى حد الآن، فهذا اللاعب أمضى منذ فترة مع الريال والثابت أن هذه الصفقة سيستفيد منها الفريق الأسباني كثيرا بما أن كروس له من الإمكانيات والمواصفات والحضور الذهني والبدني الرائع ما يخول له النجاح والتألق وتقديم الإضافة مع الريال.

23