تويتر أنثى ثرثارة بارعة

الحرية باتت في تويتر “مزية وعيبا معا”؛ لأن حرية هذا تحتك بحرية ذاك مباشرة، ودون ضوابط مادية ولا زمنية، وهي فعالية تكشف عن تحول الخطاب من الورقة والصفحة إلى الإصبع والشاشة، وفق كتاب جديد صادر في السعودية يتناول “ظاهرة تويتر”.
السبت 2016/03/12
"الهياط" له أصل لغوي

الرياض – رفض الناقد والمفكر السعودي عبدالله الغذامي في كتابه الجديد “ثقافة تويتر: حرية التعبير أو مسؤولية التعبير” التعامل مع تويتر على أنه مذكر، بل اعتبره “مؤنثا ولودا، وهي عصفورة وليست عصفورا كما يعتقد الناس”.

وضمن هاشتاغي “عبدالله الغذامي” و”ثقافة تويتر”، على موقع تويتر الأكثر شعبية في السعودية اهتم المغردون بالكتاب الجديد.

ويقول الكاتب إن نفسه مالت إلى تويتر مؤنثا ومن صفات الأنثى “الثرثرة” وهي ليست صفة سلبية ولكنها مهارة لغوية بالقدرة على الاستقبال والإرسال معا في وقت واحد، هي ميزة خاصة لا يمتلكها الرجل. و”الثرثرة” سمة من سمات تويتر”.

يذكر أن متابعي الغذامي على تويتر يزيد عددهم عن 316 ألف متابع، فيما بلغ عدد تغريداته أكثر من 134 ألف تغريدة، وهو من المشاهير في الموقع الذين يحملون العلامة الزرقاء الشهيرة

ويوضح أن تويتر تمثل تغيرا في لغة الداخل إليها وفي أساليب تعامله من حيث الإرسال والاستقبال، بل يزيد على ذلك “إنها تجبرنا على أن نتعامل مع ثقافة المرحلة بشروطها لا بشروطنا”.

ويؤمن صاحب كتاب “الثقافة التلفزيونية” بأن الرد على المتابعين في تويتر مسؤولية ثقافية وأخلاقية.

كما يرى أن تويتر من علامات مرحلة ثقافة الصورة، إذ أن خصائص هذه الثقافة أربع، هي المباشرة والدقة والسرعة والإثارة.

يقول الغذامي “الوسيلة تصنع معانيها وتنتج صيغها ثم تفرضها بعيدا عن سؤال المنطق والحقيقة” ويذكر أمثلة عديدة عن تأثير الصورة/الوسيلة ومنها إنتاج مصطلح الإرهاب (وصورة الإرهابي).

الغذامي يقول إن نفسه مالت إلى تويتر مؤنثا ومن صفات الأنثى "الثرثرة" وهي ليست صفة سلبية ولكنها مهارة لغوية

ويذكر أنه في الثمانينات أعتبرت الولايات المتحدة الأميركية الأفغان من المناضلين، وبعدها بعشرين سنة قام الرئيس الأميركي جورج بوش بإعلان الحرب على أفغانستان وبالتالي تحولت صورة الرجل الأفغاني من مناضل إلى إرهابي.

انتقد الغذامي في كتابه معاشر المسترسلين الذين يوزعون كلامهم على 20 تغريدة، إذ يعتبر ذلك ممارسة عكسية مناقضة لثقافة تويتر، “فلا بد أن يضبط المرء ذهنه على مقاس 140 حرفا وهي ليست مستحيلة، لأن المرء يتدرب كل لحظة وأخرى على هذا الانضباط”.

وفي كتاب “ثقافة تويتر” يقدم شرحا مختصرا للحرية يقول فيه إن هنالك حرية وجودية فردية وفيها لا يتقيد الإنسان بأي شيء ولكن الحرية بطبيعتها قيمة مشتركة وتنقص تدريجيا مع علاقتك بمجتمعك ومحيطك وأطراف متعددة في هذه المعادلة المشتركة، ولا بد للفرد أن يتعايش ويرضى مع كل من حوله لكي يبقى حرا.

ويقول “لن تمتلك حريتك التامة لأنك لا تمتلك وجودك التام”، ويضيف أيضا “كلما قلصت من حرية غيرك تقلصت حريتك”.

في فصول الكتاب يتحدث الغذامي عن ظاهرة اجتماعية متفشية وهي “تضارب القيم”.

وقدم الكتاب أبحاثا علمية ومنهجية عن وسيلة التواصل الاجتماعي تويتر، وحالة خطاب تويتر على أنه قول على قول، وفكّك التشابه النوعي بين ثنائية الحرية والمسؤولية وبين حرية التعبير ومسؤولية التعبير.

وحلل عديد من الظواهر الاجتماعية الموجودة في تويتر كظاهرة الوعاظ الجدد وظاهرة الحسابات الأكثر شعبية.

وشرح جبروت الهاشتاغات وقدم تعريفا لبعض المصطلحات العامية مثل “الهياط” و”قصف الجبهة” و”سأهشتغك” و”الرهطوية”، وتعزيز ثقافة القبحيات على أنها من الجماليات.

إصدار جديد يتناول "ظاهرة تويتر"

وتحدث الغذامي أيضا عن ظاهرة اجتماعية في تويتر هي “الازدواج الثقافي” بمعنى وجود حسابات بعضها بأسماء مثقفين معروفين وبعضها مجرد حسابات ثقافية نشطة تدعو إلى قيم عليا ولكنهم يقومون بحجب “تبليك” المخالفين لهم.

ويقول “وهي ممارسة دكتاتورية تدل على طاغية مخبوء داخل من يمارس الحجب، وهو هنا دكتاتور صغير وسيكبر لو كبرت ظروفه”.

يقول معلق “من خلال كتاب ثقافة تويتر لـ#عبدالله_الغذامي، اكتشفت أن للهياط أصلا لغويا”.

فيما أورد بعضهم مقتطفات من الكتاب فقال عبداللطيف خالد “ما هي حرية التعبير حرفيا؟ هي أن تعترف بحق مستقبل الرأي!”.

ويقول عبدالله فايز “لن تستقيم الحرية إن هي تجردت من المسؤولية، وكل حرية دون مسؤولية ستتحول إلى تسلط وهيمنة”.

وكتب حمد بن طالب الحربي ‏المثقف في تويتر بعد إطلاق تغريدته يعيش على مبدأ المتنبي “أنام ملء جفوني! عدا الدكتور عبدالله الغذامي يعيش على مبدأ؛ ولا مثل الشجاعة في الحكيم”.

وأكد مغرد “اشتريت من يومين كتاب #ثقافة_تويتر وقرأت إلى حدود الصفحة رقم 54 والحقيقة أن الغذامي برع في شرح مفاهيم كثيرة وما الذي يحصل في تويتر وكأنها نظرة بانورامية”.

يذكر أن السعوديين يعشقون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تشكل السعودية أكبر سوق لوسائل الإعلام الاجتماعي في المنطقة. وقبل أن تتعرف بقية العالم على أحدث أخبار المنصات الاجتماعية الجديدة يكون السعوديون أحد أكبر المستهلكين.

يفسر بعضهم “ربما لأن 75 بالمئة من سكان السعودية هم تحت سن الـ30 ويملكون مساحات محدودة جدا للتسلية والمرح”.

وفي غياب دور السينما والمسارح، يتجه الشباب نحو موقع يوتيوب للترفيه من خلال متابعة النجوم الجدد من الكوميديين السعوديين عبر الإنترنت.

ولكن الموضوع ليس متعلقا فقط بالترفيه والشباب السعوديين، وهم مستخدمون بارعون لوسائل التواصل الاجتماعي وعندما يتعلق الأمر بالحرية، يبحث كثير من السعوديين عنها عبر الإنترنت حيث يصعب تنفيذ القيود التي يفرضها البلد المحافظ.

19