تويتر.. الزيت الذي سكب على نيران الثورات العربية

“هل كان لمواقع التواصل الاجتماعي خاصة تويتر نصيب في اشتعال الثورات العربية؟”.. سؤال أجابت عنه دراسة ألمانية مؤكدة أنه شبيه بالزيت الذي وقع سكبه على النار المشتعلة.
الثلاثاء 2016/05/03
تسييس القضايا الاجتماعية

برلين – كشفت دراسة حديثة نشرت على موقع المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن دور الهاشتاغات في “الثورات” العربية، من التونسية إلى السورية مرورا بالمصرية.

وسعت الدراسة التي حملت عنوان “تضامن الهاشتاغات: مناقشات تويتر والشبكات في الشرق الأوسط”، إلى الربط بين النقاشات في تويتر والسياق السياسي والاجتماعي والمحلي والإقليمي واللغوي والتاريخي الذي ارتبطت به. ولذا تقع هذه الدراسة في إطار تلك الدراسات الخاصة بالعلوم السياسية، والتي يطلق عليها Street Politics.

واختارت الدراسة موقع تويتر لكونه يُتيح قدرا أكبر من التفاعل مقارنة بأي موقع تواصل اجتماعي آخر، فتغريدات الأعضاء تكون متاحة لأي فرد للتفاعل معها حتى لو لم يكن من المتابعين، وذلك على النقيض من موقع فيسبوك مثلا الذي يتيح للعضو أن يقوم بحصر المنشور على قائمة الأصدقاء وبالتالي يُقلل من دائرة التفاعل.

وكان التقرير العربي لمواقع التواصل الاجتماعي الصادر في عام 2014، أكد أن دور تويتر يزداد بشكل كبير في العالم العربي، لافتا إلى أن عدد المغردين في الوطن العربي يُقدر بنحو 5.797.500 مليون شخص.

وكشفت الدراسة أن الهاشتاغات العربية “محلية الطابع″ مؤكدة أنه على النقيض من المواطنين في الدول الغربية، يقوم المواطنون العرب بإخراج الموضوع من سياقه لمناقشة قضاياهم المحلية حتى لو كانت قضية عالمية أو تخص دولة أجنبية. فعلى سبيل المثال استخدم المغردون المصريون حادثة التحرش الجنسي في القاهرة لمناقشة قضاياهم المحلية المتعلقة بهذا الموضوع، واستغل لبنان موضوع “عاصفة الحزم” في اليمن للتعبير عن ولاءاته الطائفية.

لا يمكن اعتبار تويتر نظاما للإنذار المبكر للثورات، لكنه يُعد جهازا لقياس التوترات والشروخ الاجتماعية

وبصفة عامة، يبدو أن المغردين العرب لديهم قدر كبير من الوعي بالقضايا العالمية المختلفة. كما كشفت الدراسة أن النقاشات على تويتر أسهمت في بلورة الخلافات السياسية والاجتماعية من حيث تضخيم مفهوم “الآخر” و”العدو” كما في الجزائر، وتعميق الفجوة بين المواطن والنظام كما في مصر، كما ظهر الخلاف بين السنة والشيعة في العديد من القضايا في دول عربية عديدة.

كما كان للغة دور كبير في اتجاهات النقاشات على تويتر كاستعمال اللغة الفرنسية في الجزائر، وذكرت الدراسة أن التغريدات باللغات الأجنبية أكثر صراحة في انتقاد الحاكم مقارنة باللغة العربية.

ولفتت الدراسة إلى أن أغلب النشطاء الجزائريين يدخلون على تويتر بأسماء وهمية خوفا من الرقابة والعقاب.

وأكدت الدراسة أن تويتر يعد مدخلا مناسبا لفهم الجغرافيا السياسية للوطن العربي، فمثلا تبدو مجتمعات الخليج على تويتر "منفتحة" للغاية وذلك على النقيض من الطبيعة المحافظة للمواطنين الخليجيين، لكن مراجعة حسابات هؤلاء تثبت أنهم من جنسيات أخرى، ومن ثم يمكن من خلاله فهم حركة الهجرة وطبيعتها في الخليج.

من جانب آخر، قالت الدراسة إن تويتر ساهم في تقليل الفجوات الاجتماعية فعلى الرغم من أن تويتر يبدو للوهلة الأولى نخبويا للغاية نظرا لكونه يضم الفئات المثقفة والفئات الأكثر تعليما، فمن الملاحظ أن المواطنين الأكثر تأثيرا فيه هم من المشاهير الذين يقومون بعرض قضايا الطبقات الفقيرة والمهمشة ويناقشونها.كما أصبح تويتر مصدرا مهما للمعلومة للكثير من الإعلاميين.

وقدمت الدراسة عددا من الدروس لصناع السياسة مفادها أن تويتر لا يمكن اعتباره نظاما للإنذار المبكر للثورات، ومع ذلك فهو يُعد جهازا لقياس التوترات والشروخ بين الطبقات الاجتماعية.

يذكر أن عشرة أعوام مرت على تدشين موقع التغريدات الشهير تويتر. إذ انطلق في بريطانيا في الحادي والعشرين من مارس 2006، قبل أن ينتشر في باقي أنحاء العالم. ويرى المغردون العرب أنه أضحى فاعلا في الحدث السياسي أولا والاجتماعي ثانيا.

19