تويتر العربي يكشف أخطاء "سرايا عابدين" ويصححها

الجمعة 2014/07/04
تخصيص حسابات رسميّة لشخصيّات العمل الرئيسيّة

القاهرة - لم تشفع عبارة "الأحداث مستوحاة من التاريخ" لصناع مسلسل سرايا عابدين لتخفيف غضب مستخدمي السوشيال ميديا وأصبحوا متهمين بـ"تزييف" التاريخ المصري.

تعتبر الشبكة الإعلامية السعودية ام بي سي نجاج مسلسل “سرايا عابدين” قضية حياة أو موت. وقد استخدمت في ذاك كل الوسائل لتسويق العمل، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتمد عليها المجموعة السعودية كثيرا.

وقد أفردت القناة مساحة واسعة من المتابعة للمسلسل على وسائل التواصل، ناشرة كل التفاصيل والروابط ومقاطع الفيديو التي تتناول كواليس التصوير وردود فعل نجوم العمل. وأنشأت حسابا خاصا بالمسلسل على تويتر.

الجديد هذه المرّة، تخصيص حسابات رسميّة، لشخصيّات العمل الرئيسيّة، وعلى رأسها الخديوي إسماعيل، والملكة خوشيار والدته. وتعدّ هذه سابقة في الدراما العربيّة، رغم أنّ هذا التقليد الترويجي سائد لإثارة النقاش حول المسلسلات الأميركيّة.

ولم تستقطب الحسابات "ما كان متوقعا من المتابعين فحساب خوشيار لم يتجاوز عدد متابعيه 1350، فيما يتابع حساب الخديوي 1150 شخصا إلى حدود أمس، أما حسابات زوجاته فلم تستقطب سوى بضع مئات.

وبلغة أشبه بلغة التعارف عرفت الشخصيات عن أنفسها على تويتر. فكتبت خوشيار في خانة السيرة الذاتيّة الخاصّة بها "أنا أم الخديوي، أتحدث التركية والعربية، لا أتنازل عن تقاليد الحياة الملكية، كل من في القصر يعمل بإمرتي باستثناء الخديوي الذي أحبه إلى درجة العبادة".

وكتب الخديوي "أنا الخديوي إسماعيل، ملك مصر، لا يمكن معرفة ما بداخلي، أستطيع التحكم في انفعالاتي في الوقت المناسب، أحب الموسيقى والفن، أنام وعيناي مفتوحتان". وعرفت زوجاته بأنفسهن فالرابعة أصولها شامية، والثالثة شركسية تهتم بأنوثتها، أما الثانية فتحب اقتناء المجوهرات، الأولى حياتها مرتبطة بإرضاء الخديوي. اتفقن على عشقه إلى درجة العبادة.

فقط عشيقته شمس قادين تتضمّن سيرتها الذاتيّة "أنا معشوقة الخديوي، عقلي هو الذي يحرّكني وليس قلبي، ستظهر قسوتي عندما أشعر أن هناك شيئا يهدد مصلحتي".

وقام حساب كلّ شخصيّة بنشر تغريدات مأخوذة من حوار المسلسل، إلى جانب عرض صور ولقطات منه. من جانب آخر، أثارت لغة خوشيار جدلا واسعا فهي "لم تخرج خارج إطار مقولة «أمان ربي أمان» التي دائما ما يستخدمها الفنانون العرب لتقمص الشخصية التركية، بل وزادت عليه حديثها بلكنة جعلت الكلمات العربية نفسها صعبة الفهم، مما جعل أداءها محل سخرية كبيرة.

قام حساب كل شخصيّة في المسلسل بنشر تغريدات مأخوذة من حوار المسلسل، إلى جانب عرض صور ولقطات منه

كما شبه مغردون المسلسل بـ"حريم السلطان التركي" الذي لقي نجاحا واسعا في العالم العربي. وأثارت الحلقات الأولى من المسلسل حفيظة المتابعين على المواقع الاجتماعية ولم تشفع عبارة "مستوحاة من التاريخ" لصناع سرايا عابدين. ذأول المهاجمين المؤرخ المصري الشهير، ماجد فرج، عبر حسابه على فيسبوك، الذي أوضح أن مسلسل سرايا عابدين مليء بالأخطاء التاريخية المتعددة والمغالطات التاريخية الكبيرة.

وكتب ماجد فرج "بلغني أن المسلسل وافقت عليه أجهزة الرقابة والجمعية التاريخية… السؤال هو: لو كتبت هذه الكاتبة المحترمة (دراما مستوحاة) من تاريخ أي عائلة مالكة عربية، أكانت توافق عليها أجهزة الرقابة في بلادهم؟ ولا أحنا الحيطه المايلة لكل من هب ودب؟ إلى هذه الدرجة هانت علينا نفسنا؟"، في إشارة إلى كاتبة العمل الكويتية هبة مشاري حمادة.

وتشكّلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي “لجان مراجعة” لمناقشة الأخطاء وتصحيحها ونشر الوقائع المثبتة تاريخيّاً.

أولى الأخطاء ورود شعار المملكة المصرية (أول دولة مصرية حديثة) في بداية الحلقة الثانية التي تدور أحداثها عام 1860، في حين أنّ التاريخ يقول إنّ هذا الشعار صمِّم عام 1922. كذلك، أشار ماجد فرج إلى أنّ الحلقة الثانية شهدت عزف "فالس الدانوب الأزرق" الذي خرج إلى النور عام 1867 أي بعد سبع سنوات من الأحداث التي يراها المشاهد على الشاشة.

وانتقد مغردون ظهور الخديوي إسماعيل بقصر عابدين خلال احتفاله بعيد ميلاده الـ35، رغم أن القصر لم يكن مكتمل البناء حينها. كما لم يكن إسماعيل خلال الاحتفال بعيد ميلاده الـ35 عام 1865 قد حصل على لقب خديوي، وكان لا يزال "واليا"، حيث حصل على لقب "خديوي" عام 1866-1867، وعندما حصل على اللقب بعد سبع سنوات كان يقال عنه "عظمة الخديوي" أو "جناب الخديوي وليس "جلالة الخديوي" لأن لقب "جلالة" مرتبط بالمملكة المصرية وظهر بعد عام 1922.

كما أنّ الوالدة باشا خوشيار هانم التي تجسّدها يسرا لم تسكن قصر "سرايا عابدين"، بل "قصر الدوبارة" الواقع حاليا في منطقة "غاردن سيتي". وتساءل مغردون عن سبب عدم استعانة صنّاع العمل بخبراء في التاريخ المصري.

في المقابل حصد المسلسل تعليقات إعجاب على مواقع التواصل الاجتماعي واعتبره بعضهم "دراما قصور مسلية" تخاطب المشاهد العربي الشغوف بمؤامرات القصور وسير الحب بين الأمراء والأميرات والجواري سواء كان عثمانيا أو مصرياً.

ولم يقبل متنتقدو "سرايا عابدين" تعبير "دراما قصور". وكتب ناشط "كان من الأفضل تصوير الأحداث على أنّها تجري في سرايا مَلكية، دون تحديد أسماء، ".

19