تويتر حلبة لاستعراض أيديولوجيات الشارع الكويتي

#حجابي_به_تحلو_حياتي حملة انتقائية تستفز الكويتيين، وهاشتاغات مضادة ترد على وزارة الأوقاف الكويتية.
الجمعة 2018/04/13
استفزاز من بوابة الدين

الكويت - أثارت حملة أطلقتها إدارة الإعلام الديني في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية بعنوان “حجابي.. به تحلو حياتي” جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

وقال مدير إدارة الإعلام الديني والمشرف العام على المشروع القيمي لتعزيز العبادات “نفائس”″ صلاح أبا الخيل، إن الحملة “تأتي توافقا مع سياسة الوزارة واستراتيجيتها الرامية إلى تعزيز كل ما من شأنه ترسيخ القيم الأخلاقية والعادات الكويتية الأصيلة”.

وقسمت الحملة مستخدمي الشبكات الاجتماعية الذين دشنوا هاشتاغات كثيرة تصدرت الترند الكويتي والعربي في وقت وجيز، منها #حجابي_به_تحلو_حياتي، #الإجبار_على_الحجاب_جريمة، #السفور_ليس_انحلالا_أخلاقيا.

وغردت الدكتورة في السياسة الاجتماعية غدير أسيري على توتير، “الكويت  دولة مدنية ترفض ولا تحتمل تبني فكر الهيئات الإسلامية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستيراد وتصدير الثورات الإسلامية، والوصاية بالفكر من خلال الإسلام السياسي بأقنعته المتعددة الظاهرية والمتشابهة في المنهج والمحتوى”.

وأضافت “نرفض ما تقوم به الحكومة من حملات تشق المجتمع وتضرب اختلافاته الثقافية، فالتفسيرات للزي والاحتشام نسبية تختلف من بيت إلى بيت ومن مذهب إلى مذهب ومن دين إلى آخر، فهذه الحملات الاستفزازية الخادعة مرفوضة لأنها تهدف إلى زعزعة الأمن الاجتماعي ونقول للإسلام السياسي: الكويت دولة مدنية للجميع”.

من جانبه غرد النائب السلفي وليد الطبطبائي على تويتر “أستغرب ممن تستفزه صورة امرأة محـجبة ضمن إعلان راق ومهذب ويطالب بإزالتها، ويسكت عن العشرات من الصور الأخرى التي تملأ إعلانات الشوارع ويراها أمرا عاديا لا غبار عليه.. على الأخ وزير الأوقاف ألا يلتفت إلى هذه الطلبات غير المقبولة”.

وقالت مغردة “كان الأنسب إطلاق حملة؛ أخلاقي تسبق حجابي”.

من جانبها اعتبرت الكاتبة الكويتية دلع المفتي، أن حملة الحجاب لا غبار على وجودها قائلة “إن الحملة لا شائبة تشوبها، والكل له الحق في إبداء رأيه لو كانت الحملة خاصة وممولة من فئة خاصة، ولكن الحملة حكومية وممولة من أموال الشعب ولا يحق للحكومة أن تحابي طرفا على حساب الطرف الآخر”.

​  دلع المفتي: سافرة، محجبة، منقبة، كاشفة، متبرجة.. هو خيارك أنت، ولا يحق لأحد إجبارك  ​
دلع المفتي: سافرة، محجبة، منقبة، كاشفة، متبرجة.. هو خيارك أنت، ولا يحق لأحد إجبارك

وشددت المفتي في سلسلة من تغريداتها على تويتر على احترام المرأة الكويتية، رافضة لاستغلال البعض لحملة حكومية تدعو إلى الحجاب لإهانة المرأة السافرة.

وردا على هذه الحملة دشنت المفتي هاشتاغ #السفور_من_حقوقي، قائلة “نحن نعيش في دولة مدنية دستورها يحمينا ويحمي خياراتنا ولا يحق لأحد وخاصة نائب الأمة أن يهين من اختارت السفور”، مضيفة “حسابنا كلنا عند واحد أحد ولا يحق لأحد محاسبتنا أو إهانتنا لخياراتنا”.

وغردت “سافرة، محـجبة، منقبة، كاشفة، متبرجة.. هو خيارك أنت، ولا يحق لأحد إجبارك. #لا_للوصاية_الكويت_دولة_مدنية”.

وتهكمت “أمة همّها الأول والأخير المرأة؛ ماذا لبست وماذا فعلت وماذا قالت وماذا غطت وماذا كشفت”. وأكدت مغردة “لم تعد النساء في مجتمعاتنا ساذجات. مبروك عليكم الهاشتاغ الجديد. أسلوبكم المستبد والمنفّر قلب عليكم”.

وضمن هاشتاغ #الإجبار_على_الحجاب_جريمة، قالت مغردة “أغلبية البنات وأنا منهن مجبورات على ارتداء الحجاب بسبب القوانين والأهالي وهذا يعني أن المجتمع منافق”.

وهاجم مغردون الحملة الاستفزازية التي تقسم المجتمع. وكتب مغرد في هذا السياق “تحرص حكومات الدول المتقدمة عندما تطلق حملات توعوية إعلامية على أن تشمل كل فئات مجتمعاتها، لهذا ترى مثلا في الولايات المتحدة أن الإعلان يظهر فيه الأميركي الأبيض والأسود والآسيوي، ولا يوجد تمايز على أساس الدين، فترى المحجبة الأميركية بجانب المسيحية غير المحجبة، هكذا يتم دعم النسيج الوطني فعلا”.

وغرد آخر “عندما لا تنشر الحكومة إعلانات مشابهة تظهر فيها المنقبة وغير المحجبة كبشر، فهذا يعني أن هناك انتقائية وتمييزا لفئة في المجتمع وتحقيرا لفئات أخرى، وهذا يخالف الدستور بشكل صريح، الكويت دولة مدنية وليست فقط وزارة الأوقاف”.

وغرد حمد جاسم الفواز “بدلا من أن تتطرق الإدارة الإعلامية لتقويم الوضع داخل وزارة الأوقاف التي ينخرها الفساد المالي والإداري في معظم مشاريعها الهندسية حسب ما نشر مؤخرا. تتدخل في خصوصيات الفرد التي كفلها الدستور، وتقيم الناس حسب المظاهر والشكليات. كفى عبثا بميزانية الدولة”.

وسبق لوزارة الأوقاف الكويتية أن تعرضت لهجوم من مستخدمي تويتر الكويتيين بسبب خطبة وردت تحت
عنوان “الإلحاد المعاصر: خطورته ومظاهره”.

 وتضمنت الخطبة فقرة تقول “أهل الإلحاد المعاصر أضافوا إلى ذلك الدعوة إلى الانحلال من جميع القيود الشرعية والأخلاقية، والدعوة إلى حرية المرأة التي هي في حقيقة الأمر انسلاخها عن الأعراف والعفة والحياء وجرّها إلى عادات الكفار والانحلال والتبرج والسفور”.

ويثير هذا الخطاب مخاوف الكثيرين الذين يؤكدون أنه مؤشر سيء على تغلغل متشددين في مؤسساتها وامتلاكهم إمكانية التأثير في صياغة خطابها وتوجيه سياساتها.

19