تويتر ساحة حرب

الخميس 2014/05/29

مخطئ ذلك الذي يظن أن الحروب فقط هي تلك التي تكون في الميادين وبجنود على الأرض، بالدبابات والمدرعات وفي الجو بالصواريخ والطائرات وفي البحر بالسفن والغواصات.

اليوم ومع تطور العالم والتكنولوجيا، غدا العالم كأنه قرية صغيرة، أصبح من الممكن خوض الحروب دون تجييش الجيوش بل بالجلوس مقابل شاشة صغيرة وأنت في أقاصي الكرة الأرضية وتمارس أيها الجندي المجهول حربك الضروس دون هوادة.

نعم لقد تطورت وسائل الحروب بشتى أنواعها ومنها ما هو من خلال الشبكة العنكبوتية أو ما يسمى بالحرب الإلكترونية. وأخص بالذكر هنا مواقع التواصل الاجتماعي ومنها تويتر.

إن أسهل أنواع الحروب وأفضلها وأجداها نفعا هي تلك الحرب التي تباغت بها عدوك من الداخل بزعزعة أمنه واستقراره وخصوصا في عالمنا العربي وما الربيع العربي المزعوم عنا ببعيد فنظرة ثاقبة لما حدث في تونس وليبيا ومصر ستنبئك بالخبر اليقين وستكشف لك المستور حتما.

يقول الفيلسوف الصيني سون تزو في كتابه المشهور “فن الحرب” القائد البارع يقهر قوات العدو دون قتال ويفتح مدن العدو دون حصارها ويسقط نظامها الحاكم دون عمليات عسكرية طويلة في الميدان.

وتويتر اليوم (ساحة حرب) كبيرة، فيها الجيوش التي تخوض الحرب بلا قتال وتصل إلى مبتغاها بأقل الخسائر من خلال غزو العدو من الداخل عبر طوائف مجتمعه.

إن خلخلة أي مجتمع من الداخل كفيلة بقهر قواته وفتح مدنه وإسقاط نظامه دون عمليات عسكرية ومواجهات ميدانية.

فعندما يقوم عدوك من خلال تويتر بنشر المعلومات الكاذبة وإشعال نار الفتنة الخامدة وزرع الشك بين أفراد مجتمعك ومحاولة جرهم إلى الفوضى فذلك، دون تخمين، حرب لا نهاية لها إلا بنهايتك.

نعم الكل ينشد الإصلاح ويبحث عنه في وطنه ولكن لا يمكن أن يكون هناك إصلاح يقوم على خراب وطن وبمساعدة عدو.

تويتر أصبح خطرا على كل مجتمع لا يجيد التعامل معه وفهم ما يجري في داخله ومن خلاله.

نعم تغريدة واحدة قد تعوض صاروخا مرسلا لما لها من تأثير أشد وأقوى وأجدى نفعا في القضاء على عدو ما. لنجعل تويتر نعمة لنا لا نقمة علينا.

19