تويتر.. فقاعة تكنولوجية ستنفجر قريبا

وفق كثيرين فقد انتهى العهد الذي كان يعتقد فيه أن موقع تويتر أكثر من شبكة للتواصل الاجتماعي، وأنه خدمة لا غنى عنها تتيح بتغريدة لا تزيد على 140 حرفا ورمزا، الاطلاع على شؤون العالم وآخر المستجدات فيه.
الثلاثاء 2016/02/02
هوس، ثم فزع، فتحطم

واشنطن - يدور نقاش على صفحات الجرائد الأميركية حول مستقبل موقع التواصل الاجتماعي تويتر وإمكانية صموده واستمراره في ظل التحديات الكثيرة التي أثرت كثيرا على أعداد المشتركين وأسهمه في ظل منافسة متزايدة مع شبكات التواصل الاجتماعي.

في عام 2011 أعلن المدير التنفيذي للشركة جاك دورسي أنه حين يُسأل من طرف البعض ما هي شركة تويتر؟ “لا تكون لدينا إجابة”. وكان يريد بذلك أن يقول “إيجابيات الخدمة هي ما يعتقده المستخدم”.

وبعد خمسة أعوام يبدو أن السؤال الحقيقي هو “ماذا صنعت تويتر من نفسها؟”.

ويدور سجال كبير حاليا في الولايات المتحدة مفاده أن شركة تويتر تقود "فقاعة تكنولوجية" جديدة، وعما إذا تمت المبالغة في تقييم قيمة شركات التكنولوجيا، وهل كان الأشخاص الذين تولوا التقييم مختصين، أم “أن حماس المستثمرين دفع أسعار الأسهم إلى الصعود دون تبصر؟”، كما قال مستثمر الأسهم إدوين بوستون لتلفزيون بلومبرغ. ويشرح أيضا أسباب الفقاعات، فيقول إنه الهوس، ثم الفزع، ثم التحطم.

ويرى خبراء وأخصائيون في مواقع التواصل الاجتماعي أنه بات من الصعب الدفاع عن حق موقع تويتر في التواجد بعد الحال الذي وصل إليه.

وكان العديد من المشاركين يستعملون تويتر كخدمة لا غنى عنها تتيح، بتغريدة لا تزيد على 140 حرفا ورمزا، الاطلاع على شؤون العالم وآخر المستجدات فيه، إلا أن التعديلات الجديدة التي تجعل من الصعب متابعة الدردشات أو الأحاديث إضافة إلى غياب الصرامة في التأكد من مصداقية المصادر يجعل المعلومات موضع ريبة.

إلى ذلك، انتشر على موقع تويتر في الفترة الأخيرة العديد من الخطابات التي تحث على العنف والكراهية بالإضافة إلى التهديدات، وبدت شركة تويتر غير مستعدة للتعامل مع هذا الشكل من أشكال العنف على الإنترنت حيث لم تكن لديها أدوات تذكر لكسر تلك الموجة.

ماذا بعد تويتر؟ سألت الصحف الأميركية هذا السؤال، وخلصت إلى أن منصات اجتماعية ستحل محل الموقع الذي غص واختنق

ولاحظت مجلة "نيويوركر" مثلا أن تويتر لم يتمكن حتى من حماية المشاهير الذين يستخدمونه.

في غضون ذلك، وفي مواجهة هذه المشاكل أعادت الشركة تعيين جاك دورسي أحد مؤسسيها رئيسا تنفيذيا بعد استقالة الرئيس التنفيذي السابق دك كوستولو وبقاء الشركة بلا رئيس طيلة صيف 2015.

يذكر أن عدد مستخدمي تويتر (320 مليونا) في الولايات المتحدة لم يسجل زيادة خلال الفصول الثلاثة الأولى من عام 2015، خاصة وأن فيسبوك لم يعد المنافس الوحيد الذي تخطى تويتر بعدد المستخدمين بل إن خدمات مثل إنستغرام وواتسآب وحتى وي تشات يتجاوز عدد مستخدميها عدد مستخدمي تويتر.

كما شهدت الأيام الأخيرة رحيل نائب الرئيس لشؤون الإعلام ونائب الرئيس لشؤون المنتجات إلى إنستغرام المملوكة من شركة فيسبوك إضافة إلى توجه رئيس خدمة الفيديو المتنامية إلى شركة غوغل، ناهيك عن رحيل نائب رئيسها للشؤون الهندسية ومدير الموارد البشرية. لذا ليس من المستغرب أن يفقد سهم تويتر نحو 50 في المئة من قيمته خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

لكن محللين يرون أن الأخطر من هبوط قيمة أسهم تويتر هو تراجع دور الموقع بين الشبكات الاجتماعية لا سيما أن أهم رصيد لدى تويتر هو التغذية بالمحتوى في الزمن الحقيقي وهذه ميزة لم تعد حكرا عليه بحيث تنتفي الحاجة إلى أفكار تويتر الضيقة والصاخبة. وقال بريان وايزر المحلل في مؤسسة “بيفوتال ريسيرتش”: إن الآمال بتحقيق نمو في شركة تويتر لتصبح وسيلة اتصالات كما حدث مع فيسبوك يعد أمرا غير واقعي وبعيدا عن الواقع.

وشبهت “أتلانتك” كلمة تويتر مع فيسبوك، بكلمة مدون مع صحافي، لافتة إلى أن تويتر شيء قد تم تجاوزه، كان دائما على شكل منصة أراد الناس أن يتجمعوا حولها، ولكنهم بدأوا يفترقون بعد أن انتهت المتعة.

ووصفت مجلة نيويوركر، خدمة تويتر بالمشوشة ولا تتميز بشيء خاص في السوق حتى أنه من الصعب الدفاع عن بقائها.

وتردد أن خدمة تويتر ستبدأ في السماح بتغريدات حجمها 10 آلاف حرف ورمز مع صور متعددة أو فيديوهات كثيرة.

وتأمل بأن تتمكن من التنافس بواسطة النصوص القصيرة والطويلة على السواء في ساحة زاخرة بالمنصات الإخبارية الأخرى. ولكن محللين يرون أن هذه خطوة خطيرة لأن الاختصار هو من السمات القليلة التي تتفرد بها الشبكة الاجتماعية للمدونات الصغرى.

وقد سألت الصحف الأميركية سؤالا؛ ماذا بعد تويتر؟ وخلصت إلى أن منصات تواصل اجتماعي أخرى، مثل سناب تشات وإنستغرام، من المرشح أن تحل محل تويتر الذي وُصف بأنه غص واختنق، بطريقة تجعل من المستخدمين يريدون اكتشاف منصات جديدة.

19