تويتر في حداد على السوريين العالقين بين موت وآخر

السبت 2015/04/25
مغردون: الموت غرقا في البحر لا يخلف دماء، يتم دون اشتعال النيران أو تهديم البيوت

لندن - تداول ناشطون سوريون على شبكات التواصل الاجتماعي، نص رسالة قالوا إنها وجدت في جيب أحد اللاجئين السوريين الذين انتشلت جثثهم بعد غرق مركبهم الذي كان يحوي المئات من المهاجرين غير الشرعيين في البحر الأبيض المتوسط، خلال رحلتهم للوصول إلى الشواطئ الأوروبية مطلع الأسبوع الجاري.

وفيما لم يبيّن الناشطون معلومات عن هوية صاحب رسالة الوداع الأخيرة التي كتبها على ما يبدو لدى استشعاره بقرب غرق المركب الذي كان يحمله، فإنهم أرفقوا مع النص الذي نشروه على صفحاتهم الشخصية عبارات مؤثرة من قبيل “هدية إلى العالم المتحضر.. هرب من الموت فاحتضنه البحر.. أنصحكم بالقراءة لكن لا تبكوا لأن الدموع جفت على أبناء سوريا”.

وهذا نص الرسالة بحسب ما تداوله الناشطون: “أنا آسف يا أمي لأن السفينة غرقت بنا ولم أستطع الوصول إلى هناك (يقصد أوروبا)، كما لن أتمكن من إرسال المبالغ التي استدنتها لكي أدفع أجر الرحلة (يتراوح أجر الرحلة البحرية للوصول إلى أوروبا بطريقة غير شرعية ما بين ألف إلى 5 آلاف يورو، بحسب دولة الانطلاق وعوامل أخرى مثل صلاحية المركب وعدد الوسطاء وغيرها).لا تحزني يا أمي إن لم يجدوا جثتي، فماذا ستفيدك الآن إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء.

أنا آسف يا أمي لأن الحرب حلّت، وكان لا بد لي أن أسافر كغيري من البشر، مع العلم أن أحلامي لم تكن كبيرة كالآخرين، كما تعلمين كل أحلامي كانت بحجم علبة دواء للكولون لك، وثمن تصليح أسنانك. بالمناسبة لون أسناني الآن أخضر بسبب الطحالب العالقة فيها، ومع ذلك هي أجمل من أسنان الدكتاتور (في إشارة إلى بشار الأسد). أنا آسف يا حبيبتي لأنني بنيت لك بيتا من الوهم، كوخا خشبيا جميلا كما كنا نشاهده في الأفلام، كوخا فقيرا بعيدا عن البراميل المتفجرة وبعيدا عن الطائفية والانتماءات العرقية وشائعات الجيران عنا.

أنا آسف يا أخي لأنني لن أستطيع إرسال الخمسين يورو التي وعدتك بإرسالها لك شهريا لترفه عن نفسك قبل التخرج. أنا آسف يا أختي لأنني لن أرسل لك الهاتف الحديث الذي يحوي “الواي فاي”(خدمة الإنترنت اللاسلكي) أسوة بصديقتك ميسورة الحال. أنا آسف يا منزلي الجميل لأنني لن أعلق معطفي خلف الباب. أنا آسف أيها الغواصون والباحثون عن المفقودين، فأنا لا أعرف اسم البحر الذي غرقت فيه.. اطمئني يا دائرة اللجوء فأنا لن أكون حملا ثقيلا عليك. شكرا لك أيها البحر الذي استقبلتنا دون فيزا ولا جواز سفر، شكرا للأسماك التي ستتقاسم لحمي ولن تسألني عن ديني ولا انتمائي السياسي. شكرا لقنوات الأخبار التي ستتناقل خبر موتنا لمدة خمس دقائق كل ساعة لمدة يومين.. شكرا لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما تسمعون الخبر. أنا آسف لأني غرقت..”.

مغردون من دول أوروبية دشنوا حملة تطالب بالتدخل تحت شعار "المهاجرون ليسوا صراصيرا"

وتزامن نشر نص الرسالة مع عقد القادة الأوروبيين قمة استثنائية في بروكسل لمواجهة أزمة المهاجرين غير الشرعيين، عبر محاربة المهربين المسؤولين عن أسوأ كارثة مهاجرين في البحر المتوسط. وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن خفر السواحل الإيطالي، فإنه تم التمكن من انتشال العشرات فقط من ركاب المركب الغارق الذي كان يقل نحو 800 مهاجر غير شرعي بينهم مئات السوريين.

ووصفت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين الحادث بـ”الأكثر دموية في المتوسط”. المثير اعتراض المغردين على وصف “دموية”. وكتب أحدهم “الملفت في وجوه الكارثة السورية، هي أن الموت غرقا في البحر لا يخلف دماء، ويتم دون اشتعال النيران، أو تهديم ودمار البيوت والمحلات، إذ يموت الغرقى، وهم محاطون بالمياه من كل جانب، وتبدو أجسادهم صغيرة جدا أمام بحر عميق.

كما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة الثلاثاء الماضي، أن أكثر من 1750 مهاجرا هلكوا في المتوسط منذ مطلع العام، وهو عدد أكبر 30 مرة من حصيلة الفترة نفسها من 2014.

وعمّ الحداد موقع تويتر. وصب مغردون جام غضبهم على العالم “الحقير” وصمت المجتمع الدولي الكئيب على مأساة السوريين. وكتبت مغردة “من لم يمت بالكلور والسارين والبراميل المتفجرة والجوع والبرد.. مات غرقا في البحر المتوسط.. الموت الذي يحاصر السوريين من كل مكان”.

وقال آخر “سوريون هربوا من الموت إلى الموت وصاروا مجرد أرقام”. ووصف بعضهم البحر المتوسط بـ“المقابر بلا شواهد لمهاجرين يبحثون عن أوطان”.

وانخرط المغردون من دول أوروبية في الجدل، مطالبين حكومات بلدانهم بالتدخل. وكان التعليق الأكثر تداولا “المهاجرون ليسوا صراصير وإنما بشر”. وعلق أحدهم “هل نرى أفلاما كثيرة عن مأساة التيتانيك السوري”. وكتب مغرد “الدول المجاورة لسوريا استقبلت الملايين من اللاجئين الذين ينتظرون هناك نهاية الحرب، والاتحاد الأوروبي يمكنه أيضا أن يقوم بشيء مماثل”.

وانتقد آخرون تخاذل بلدانهم، مؤكدين “ربما يجب علينا وضع لافتات على حدودنا مكتوب عليها: لا تحرجونا ابقوا في الخارج موتوا بعيدا عنا”. وشهد البحر المتوسط خلال الأشهر الماضية، غرق عدد من المراكب التي تحمل مهاجرين غير شرعيين.

19