تويتر في رحلة بحث عن الدفء للاجئين السوريين

الخميس 2014/12/04
هؤلاء كانت غايتهم مجرد النجاة من الموت لكنهم ماتوا بأشكال أفظع.. ماتوا بردا وجوعا

دمشق - عادي جدا أن يضع مغرد على صفحته على فيسبوك أو تويتر صورة من العام الماضي للاجئي سوريا الذين يموتون بردا وجوعا، ولكن لم يتغير شيء بل زاد الأمر سوءا، فهم الآن ليسوا إلا أرقاما في سجلات اللاجئين، وفي نشرات الأخبار، وفي اجتماعات اللجان ومساعي الوفود، وفي قصائد الشعراء وفي بيانات الشجب والتنديد والاعتذار!

على الشبكات الاجتماعية، يتداول المغردون رسالة اللاجئ الفلسطيني التي وجهها إلى اللاجئيْن السوري والعراقي بكثافة أكثر في موسم الشتاء والحنين.

ورغم خبرة اللاجئ الفلسطيني التي تفوق “زميله” السوري بـ63 سنة فالرسالة لم تكن مقنعة بما يكفي.

يقول اللاجئ الفلسطيني “ستكون الخيمة مزعجة في الليلة الأولى، ثم في السنة الأولى.. بعد ذلك ستصير ودودة كواحد من العائلة”.

اللاجئون السوريون نفوا “ود” الخيمة فقد سقطت فوق رؤوسهم من الثلج في ذات شتاء عاصف.

يروي اللاجئ السوري خبرته مع الشتاء بعد 4 سنوات خبرة “في البداية تشعر بألم ونبض في أماگن الجسد، ثم يقسو الجلد ليفقد الإحساس ويضحى الشعور من بعد ذلك وكأنه قطعة من خشب”. هذا #تحدي الثلج الحقيقي فهل من متحدّ!! يقول مغرد متحسرا “هناك، شتاء مضى وشتاء أقبل.. وما بين الفصول وطن اغتالوا أفراحه عمدا”.

وضج تويتر بهاشتاغات تعلن عذابات السوريين. وعلى سبيل المثال #”أطفال_سوريا_يموتون_من_البرد #أطفال_سوريا_يموتون_من_الجوع#أطفال_سوريا #أغيثوا_سوريا #ادعموا_سوريا_بالمال #كسوة_الشتاء_لأهلنا_في_سوريا.

هؤلاء كانت وجهتهم مُجرّد النجاة من الموت، لم يموتوا على كل الأحوال ذبحا أو ببرميل متفجر أو بأسلحة كيميائية أو برصاصة قناص لقد ماتوا بأشكال أفظع.. ماتوا بردا وجوعا!

وبعد إعلان #برنامج الأغذية العالمي قطع المساعدات عن 1.7 مليون شخص وهو ما ينذر بكارثة إنسانية وإعلان اليونيسف أن 7 ملايين طفل سوري وعراقي سيواجهون شتاء قاسيا هذه السنة، يتساءل مغردون “إلى من يلجأ هولاء!” إنه رقم يعادل أكثر من شعب.

ضج تويتر بهاشتاغات تعلن عذابات السوريين الذين أصبحوا أرقاما في سجلات اللاجئين وفي نشرات الأخبار

وضج تويتر أيضا بأشعار حزينة تصف عذابات اللاجئين “يا ليل هلا أخبرتني عن أمرك! إني أخافك؛ متى يلوح فجرك البرد يقتلني وغاب عني بدرك وخيمتي تمزقت من غدرك” يتمنى آخرون أن “يتجمد الموت والوجع والحزن في هذا الشتاء كما تجمدت قلوب البعض”.

وقال آخر “رفقا يا شتاء بأجسادنا الصغيرة فهي ﻻ تتحمل قسوة بردك”. هل يدرك المجتمع حجم مأساتهم؟

في الجانب الآخر، يحشد المغردون لحملات مشاركة في التبرع للاجئين وشراء كسوة الشتاء. وطالب مغردون بتركيز الأنظار وحث الناس على دعم الشعب السوري لأن الوضع أصبح صعبا جدا.

وقال معلق “بالأمس كنا نشتري منهم أفضل ملابس الماركات الشتوية لجودتها وشهرتها السورية، الآن نتبرع لهم بما اشتريناه”. وشبه آخرون “سوريا بفيلم رعب شتاء قارس، قتل، جوع وخوف”.

وعبر مغردون عن استعدادهم للتبرع ومساعدة اللاجئين في المخيمات متسائلين عن الطريقة الصحيحة التي تضمن وصول المساعدات لهم.

وكانت مافيا التبرعات المكونة أصلا من تجار الأزمات ورجال الدين قد أثارت جدلا واسعا على المواقع الاجتماعية بعد أن ثبت أن التبرعات أصبحت وسيلتهم للثراء الفردي أو لتمويل الجماعات الإرهابية وشراء الأسلحة.

وشنت السعودية منذ العامين الماضيين حملات ضدهم، آخرها كانت ضد رجل الدين السوري عدنان العرعور الذي صادرت حسابه البنكي. وفي هذا السياق كتب مغرد “كم ظُلم السوريون، منظمات إرهابية تقتلهم ونظام يشردهم وحملات تبرع تستغل حاجتهم! نريد جهات موثوقة للتبرع”.

وكتب مغرد آخر “نتمنى أن تصل المساعدات ولكن الخوف أن تكون الكسوة سلاحا للدواعش يقتلون به المسلمين ونتحمّل إثم القتل”.

وكتب مغرد “300 ألف قتيل و1.5 مليون جريح في سوريا، صناديق التبرعات ساهمت في شراء سلاح لقتل الشعب السوري، لقد سرقوا أموال الناس باسم التبرعات والإغاثة وخدعوهم بمقولة أصدقاء #سوريا ومن ثمة صنعوا داعش بنفس الأموال ثم تحالفوا ضد داعش ليقتلوا الثوار”.

وقال مغرد “صدقت رسالة اللاجئ الفلسطيني في جزء منها حين قال سيبيع الناس اللاجئ لبعضهم، تلك هواية السياسيين، وسيجيره المتضامنون من كل البلاد، سيصير هو شعارهم الانتخابي ويتقربون به إلى الله، سيصورون أطفاله منهكين وجائعين.. ليكون موضوعا لصورة تفوز بجائزة دولية لا تلتقط الصور التذكارية مع أي كان (..) وأخيرا؛ لا تنادي يا عرب، فالاستغاثة بالأموات حرام”.‏

وطالب مغردون بحملات وطنية موثوقة وأرقام رسمية ترعاها حكومات دولهم.

19