تويتر في مصر يقود ثورة ضد "دولة حاتم"

هاشتاغات على تويتر مثلت مظاهرة إلكترونية اجتمع فيها المصريون للتنديد بتجاوزات أمناء الشرطة في بلد بات يسمى "امبراطورية حاتم".
السبت 2016/02/20
حاتم رمز الطغيان والفساد

القاهرة- تكرر في مصر الخميس فيلم “هي فوضى” (2008) للمخرج العالمي يوسف شاهين على أرض الواقع من بطولة الممثل الراحل خالد صالح بدور حاتم أمين الشرطة الفاسد والطاغية. في مشهد النهاية من الفيلم كل سكان شبرا (حي شعبي مصري) متجمهرون ليحرروا محاضر ضد حاتم.

أما اليوم فقد أثار أمين الشرطة، الذي قيل إنه تم إلقاء القبض عليه واحتجازه للتحقيق، أثار حفيظة المئات من أهالي منطقة الدرب الأحمر، وهي إحدى المناطق الشعبية، على خلفية ما تردد عن قتله شابا من المنطقة يعمل سائق “توك توك”.

حدث تصعيد سريع للموقف، حيث حاول الأهالي اقتحام مديرية أمن القاهرة، فلما فشلوا اقتحموا مستشفى أحمد ماهر ثم مشرحة للحصول على جثة الشاب القتيل.

في غضون ذلك كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد اشتعلت أيضا عبر عدة صفحات فيسبوكية وهاشتاغات على تويتر مثلت محور اهتمام المصريين على غرار الدرب الأحمر، دولة حاتم، نهاية حاتم، امبراطورية حاتم، ومافيش حاتم بيتحاكم، وغيرها. وأصبح “حاتم” رمز الطغيان والفساد وعبر المغردون عن غضبهم من تجاوزات أمناء الشرطة، وطالبوا الدولة بالتصدي لهم ومحاكمتهم.

يذكر أن حادث قتل أمين الشرطة للشاب جاء متمما لسلسلة من انتهاكات وتجاوزات وجرائم أمناء الشرطة ضد المواطنين في ترسيخ لمفهوم “امبراطورية أمناء الشرطة” بعد تغولهم وعجز المسؤولين في وزارة الداخلية المصرية عن التصدي لهم، خاصة بعد استجابة الوزارة لطلباتهم وخضوعها لإملاءاتهم خلال الاعتصام الذي أقاموه في الربع الأخير من العام الماضي.

كما لم تمر جريمة اعتداء أمناء الشرطة على أطباء مستشفى المطرية مرور الكرام الأسبوع الماضي، فقد أدى هذا الحادث إلى انتفاضة كبيرة لنقابة الأطباء مطالبين بمحاكمة أمناء الشرطة الذين اعتدوا عليهم. ونقلت مصادر أن أحد الأمناء قال معتديا على أحد الأطباء “نحن أسياد البلد” وتحوّلت على إثرها القضية إلى قضية رأي عام.

وترددت في فيلم “هي فوضى” عبارة “اللي مالوش خير في حاتم مالوش خير في مصر”، وأصبحت أيقونة لاعتداءات الشرطة وتجاوزاتها وتعديها على المواطنين دون ذنب.

ويعدد مغردون على تويتر انتهاكات أمناء الشرطة المكلفين أصلا بـ”حفظ الأمن والدفاع عن المواطنين”، كالتحرش والاغتصاب والتعدي على الحقوق والضرب وتصل في أحيان كثيرة إلى القتل. ويؤكد مغردون “يجب ألا تكون فوضى يجب أن تكون دولة”. وكتب مغرد “الظلم لا يقيم دولة، ولا حماية القتلة ستحمي النظام من غضب الناس، الاستهتار بالمظالم واستمرارها طريق حتمي للنهاية، العدالة للجميع”.

وكتب الناشط سلامة عبدالحميد “نموذج #الدرب_الأحمر وما سبقه من النماذج المشابهة. وخاصة ما يجري يوميا في شمال سيناء. يؤكد أن اللجوء إلى السلمية لا بيجيب ولا يودي”. وقال نجاد البرعي “سيدفع أمناء الشرطة فاتورة غياب دولة القانون، المشكلة ليست في الأمناء، تجاوزات الضباط أيضا كثيرة، المشكلة في غياب الإرادة السياسية لإنفاذ القانون”. واعتبرت سميرة إبراهيم أنه “للقضاء على حاتم يجب أن يتم حل قطاع أمناء الشرطة وتحويلهم إلى موظفين مدنيين وتجريدهم من الرتب دون أي سلاح. #حل_قطاع_أمناء_الشرطة”. واتخذت بعض التغريدات منحى ساخرا. وكتب مغرد “إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب أمناء الشرطة”.

وتهكم مغرد “دعاء وزارة الداخلية ربنا لا تؤاخذنا بما فعل أمناء الشرطة منا”. واعتبر معلق “نحن لو خرجنا في مظاهرة ضد أمناء الشرطة أكيد ضباط الشرطة سيتظاهرون معنا”. وكتب مغرد “بعض أمناء الشرطة فاسدون ومعروفون بالاسم في أي مركز شرطة أو قسم لكن هذا لا يمنع أن هناك أمناء في قمة الاحترام والأدب”.

من جانب آخر، نقلت صحف محلية عن حسن شندي، المتحدث باسم أفراد وزارة الداخلية، أن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها أمناء الشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتلك المسميات التي يروج لها مثل “محمية أمناء الشرطة” وغيرها من المصطلحات التي تتهمهم بممارسة أعمال البلطجة واستخدام النفوذ وتصويرهم على أنهم فوق الدولة والقانون، كلها لا تمت إلى الواقع بصلة.

وأضاف، عندما يروج ناشطو فيسبوك أنه “مفيش حاتم بيتحاكم”، أقول لهم إن أمين الشرطة إذا أخطأ يعاقب مرتين، أولاهما داخل وزارة الداخلية، والثانية داخل المحاكم المدنية. وأوضح أن تأثيرات تلك الحملة الممنهجة من آن إلى آخر هو ضرب العلاقة بين المواطن والشرطة وتصدير صورة شرطة ما قبل يناير للأذهان.

19