تويتر لم يعد ملاذا آمنا للصحفيات

الاثنين 2015/02/09
التهديدات المجهولة من بين المخاطر العديدة التي تواجه الصحفيين خاصة النساء

لندن - وسيلة التعبير الحرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت سيفا ذا حدين، جعلت الصحفيات والناشطات هدفا للهجوم والتهديد والإساءة العنصرية، في الوقت الذي فشلت فيه محاولات تتبع "متصيدي الإنترنت" الذين يقفون خلف الهجمات.

تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حقل ألغام بالنسبة إلى الناشطات والصحفيات، إذ تعرضت العديد منهن إلى تهديدات مباشرة وإساءة عنصرية، لم تقتصر على بلد معين، بل استهدفت الصحفيات اللواتي يثرن قضايا جدلية في مختلف البلدان، فقد تعرضت امبرين زمان مراسلة صحيفة “ايكونوميست” في تركيا، لهجوم حاد على تويتر بعد أن كتبت تقارير بشأن الاحتجاجات في حديقة غيزي في ساحة تقسيم في إسطنبول في عام 2013، ثم هاجمتها تعليقات أخرى بعد تقارير عن الاعتداء الإرهابي على الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو.

وقالت إن الرسائل التي هاجمتها كانت مسيئة وعنيفة وتحمل إيحاءات جنسية، وأضافت، “تلقيت مئات التغريدات، تستخدم فيها اللغة الأكثر بذاءة، بعضها هددت بقتلي وأخرى هددت باغتصابي”، وتابعت أن بعض التغريدات هددت “بأن تجعلني أجلس على زجاجة نبيذ مكسورة”، مضيفة أن “الأمر يبدو كأنه قتل علني، وهذا جعلني أشعر بالخوف الشديد على سلامتي النفسية حينما أخرج إلى الشوارع”.

ويتمّ استهداف النساء عبر الإنترنت من قبل معتدين مجهولي الهوية يُطلق عليهم اسم “متصيدي الإنترنت” وهم أفراد وجماعات يستخدمون حساباتهم على الإنترنت لكتابة رسائل مسيئة للآخرين وتعليقات بلغة استفزازية.

وفي مذكرةٍ داخلية أُرسلت إلى الموظفين، اعترف ديك كوستولو، الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، بوجود مشاكل حول مضايقات واعتداءات على الشبكة الاجتماعية، وكذلك عدم القدرة على مكافحة “متصيدي الإنترنت” في الماضي، وقال “لم نتعامل بجديَّة مع الإساءات التي يتعرض لها المستخدمون من قبل ‘متصيدي الإنترنت’، وللأسف دام ذلك لسنوات، الأمر لم يعد سرًّا، والعالم يتحدث بشأن ذلك كل يوم، وعدم حل مشاكل ‘التصيد’ البسيطة التي يواجهونها كل يوم يجعلنا نفقد المستخدمين الذين هم أساس هذه الشبكة الاجتماعية.

وفي حقيقة الأمر أشعر بالخجل عن الكيفية التي قمنا بها في التعامل مع هذه المسألة خلال فترة عملي كرئيس تنفيذي، إنها سخافة ولا توجد لدي أي أعذار، وأتحمَّل المسؤولية الكاملة، إنها خطأي مهما كان الأمر محرجًا. حان الوقت لنبدأ في طرح هؤلاء يمينا ويسارا، والتأكُّد أنه عندما يطلقون هجماتهم السخيفة من ألا يسمع لهم صوت. وعلى فريق العمل والإدارة معرفة أن هذا أمر حيوي لنا جميعا”.

النساء يتم استهدافهن عبر الإنترنت من قبل معتدين مجهولي الهوية يطلق عليهم اسم "متصيدي الإنترنت"

وجاءت تصريحات كوتسولو في أعقاب ما تعرَّضَت له إحدى الكاتبات ومضايقتها على تويتر، ثم كرر كوستولو أنه يتحمل المسؤولية عن فشل تويتر في التعامل مع “متصيدي الإنترنت”، وأنه يعتزم معالجة المشكلة على الفور. وكانت تويتر قد أطلقت بعض الأدوات التي من شأنها أن تسمح للمستخدمين الإبلاغ عن الاعتداءات والمضايقات، لكن يبدو أن كوستولو يبحث عن حلّ أكثر شمولًا لمواجهة هذا النوع من التحرش على تويتر.

ومن جديد أعربت دونجا ميلاتوفيتش مسؤولة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية الإعلام، عن قلقها البالغ من تزايد الإساءات للصحفيات عبر الإنترنت، حيث يمكن للناس التخفي وراء أسماء مستعارة.

وقالت “أكثر الصحفيات اللائي يجري استهدافهن يكتبن في الغالب عن الجريمة أو السياسة أو قضايا حساسة، وأحيانا مؤلمة، من بينها محظورات وعقائد راسخة في مجتمعاتنا”. وأضافت “هذه الهجمات عبر الإنترنت لا تتعلق، على الأرجح، بمحتوى المقالات، لكن في المقابل تهين الصحفية كامرأة”.

وترى الإعلامية السويدية جيني الفيشيو أنه “خلال الأربعة أو الخمسة أعوام الماضية هناك شيء ما تغير، وأصبحت اللهجة أكثر عدوانية وتهديدا”، وأشارت إلى أنها تلقت تهديدات بالقتل.

وقالت “حينما يهدد شخص بقتلك يتوقف العالم. أول تهديد حقيقي كان مروعا. الشخص الذي هددني بالقتل قال إنه لم يبق إلا في حياتي أسبوعان، من الصعب أن أصف مدى الخوف الذي شعرت به”.

وتابعت “إذا كان بإمكان شخص ما أن يخيفني لكي لا أتحدث، فإننا نعاني إذن من مشكلة ديمقراطية كبيرة، وأنا أرفض أن أكون جزءا من هذا”.

يذكر أن مسحا جامعيا كشف أن الصحفيين أكثر الفئات الاجتماعية تعرضا للاعتداءات اللفظية والتهديدات على مواقع التواصل الاجتماعي وبالأخص توتير.

وذكر المسح، الذي أشرفت عليه الباحثة ايمي بينز من جامعة لانكشاير البريطانية، أن الغالبية العظمى من الصحفيين تعرضوا إلى شتائم وإهانات لفظية وحتى تهديدات عبر الإنترنت.

وقالت ايمي بينز، التي سبق وأن عملت مراسلة لصحيفة يوركشاير بوست “لدينا بالفعل الكثير من الأدلة على شتى الاعتداءات على الصحفيين عبر المواقع الاجتماعية”.

19