تويتر لن يحظر ترامب وإن هدد بالنووي

من غير المرجح أن يحظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من موقع تويتر حتى لو هدد في تغريداته باستخدام النووي، حيث يؤكد الموقع أنه لا يعامل الزعماء كالمستخدمين العاديين.
الأربعاء 2018/07/25
بيئة مسمومة

واشنطن- ترتفع مطالبات بين الحين والآخر بحظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استعمال موقع تويتر، بسبب الألفاظ العنيفة التي يستخدمها في تغريداته.

لكن إعلاميين يؤكدون أن ذلك لن يحدث على الأقل خلال فترة تولِّيه الحُكم، رغم أن تغريدته الأخيرة كانت عبارة عن تهديد واضح ومباشر، يتسبب في حظر مُستخدمه من استخدام تويتر مجددا.

 وكانت أحدث تغريدات ترامب، التي وُصفت بـ”شديدة اللهجة”، نشرها في وقت متأخر من الأحد 22 يوليو الجاري يحذّر فيها إيران من “عواقب لم يعانِ منها أحدٌ على مرِّ التاريخ”. وتنص سياسة تويتر على أن استخدام العنف في التغريدات يؤدّي إلى حظر مستخدمه.

وعلى سبيل المثال، إذا غرد أحدهم مهددا بقتل جاره من خلال استخدام بندقية صيد، فيمكن حظره بسهولة لانتهاكه سياسات تويتر العامة. لكن ذلك لن يحدث مع ترامب أو أي زعيم عالمي آخر، والسبب أن تويتر يتعامل مع ترامب بشكل مختلف عن المُستخدم “العادي”.

وقد نشر الموقع في شهر يناير الماضي تدوينة، أعلن فيها تغيُّر سياسته نوعا ما، مُشيرا إلى أن “حجب قائد عالمي من تويتر، وإزالة تغريداته المثيرة للجدل، من شأنهما إخفاء معلومات مهمة ينبغي على الناس معرفتها والنقاش حولها”.

الإبقاء على تغريدات الشخصيات السياسية المثيرة للجدل على توتير يشجع النقاش ويساعد في مساءلة الزعماء
الإبقاء على تغريدات الشخصيات السياسية المثيرة للجدل على توتير يشجع النقاش ويساعد في مساءلة الزعماء

وتؤكد شركة تويتر أن الإبقاء على تغريدات الشخصيات السياسية المثيرة للجدل يشجع النقاش ويساعد في مساءلة الزعماء. وتقول الشركة إن هذه التعليقات يمكن أن تحدث، إما في العلن أو على تويتر أو خلف الأبواب المغلقة.

يذكر أن التدوينة التي نُشرت بعد مرور عام على توليه الرئاسة الأميركية، لم تُشر إلى ترامب، لكنها كانت ردا واضحا على دعوات حظره من تويتر، من قبل المستخدمين والناشطين والكتاب، وخصومه السياسيين.

وتشير الانتقادات إلى أن تويتر يُبقي على ترامب، فقط باعتباره أشهر مغرد في العالم يروج للموقع. وجادل تويتر أصحاب هذه النظرية مؤكدا أن “حساب شخص واحد لا يدفع الموقع إلى الازدهار أو يؤثر على سياسته. نحن نعمل بجدّ، من أجل أن نبقى نُزَهاء ونأخذ المصلحة العامة في الاعتبار”.

ويحظر تويتر “تهديدات محددة بالعنف، أو الرغبة في إلحاق الأذى الجسدي الخطير، أو الموت، أو المرض لفرد أو مجموعة من الناس”. كما يمنع المستخدمين كذلك من الانضمام إلى المنظمات التي “تستخدم أو تشجّع على العنف ضدّ المدنيين لخدمة قضاياهم”.

ووفق موقع “فوكس10”، هذه السياسة من شأنها جزئيا أن تُبعد ما يسميه تويتر “الجماعات المتطرّفة”، خارج نطاق خدمته، ويعرفهم بأنهم “جماعات تؤيد العنف للدفاع عن قضيتها”.

يذكر أن سياسة الحظر لا تنطبق على الكيانات العسكرية أو الحكومية. وفي هذا الإطار، يعتبر ترامب كيانا حكوميا؛ وبوصفه القائد الأعلى، فهو كيان عسكري أيضا. لذلك، وبحسب تويتر، فإن تهديده بالهجوم النووي على إيران لن يؤدي إلى حذف حسابه.

ويتساءل مراقبون “أي تغريدة يمكن أن ينشرها ترامب، من شأنها أن تؤدي إلى حظره عن تويتر”؟ ويضيفون أن الأمر غير واضح حتى الساعة، ولكن حظره غير محتمل قريبا.

ولم يذكر تويتر ما إذا كان قد حذف أي تغريدة للرئيس، ويبدو – بحسب المراقبين – أنه لم يفعل ذلك. وفي حين تقول إدارة الموقع إنَّها تقوم بمراجعة التغريدات التي ينشرها قادة العالم، في إطار سياقها السياسي و“تُطبق قواعدها وفقا لذلك”؛ فإن هذا من شأنه أن يترك مجالا كبيرا للتأويل.

تويتر.. شبكة غير عقلانية

الصحافية ماغي هابيرمان تكشف أن تويتر قد تحول من سيء إلى أسوأ على مر السنين، وتطور إلى مصدر لا يمكن الاعتماد عليه، فأصبح مليئا بالتفاعلات السامة. اعترف مؤسس تطبيق تويتر جاك دورسي أن الشبكة الاجتماعية لم تعد كما كانت، بل أصبحت النقاشات التي تدور في المنصة “غير عقلانية”. وذكر دورسي أن الشركة لم تهتم بتنظيم التطبيق بشكل كاف، حيث أكد أن فرق التطوير تعمل حاليا لاستعادة المنصة مصداقيتها المفقودة.

وقال “نحتاج في تويتر إلى تطوير المنصة بشكل مختلف لمناقشات أكثر عقلانية”. وجاءت ردة فعل دورسي عندما أعلنت ماغي هابيرمان الصحافية الأميركية الشهيرة في صحيفة “نيويورك تايمز” انسحابها من المنصة بسبب كثرة الأخبار المزيفة، حيث اعتبرتها بيئة غير جاذبة. ويذكر أن جاك دورسي تقدر ثروته بنحو 5 مليارات دولار، وهو أول من نشر تغريدة في عام 2006.

وكانت هابيرمان، التي تحظى بشعبية واحترام بالغين في الأوساط الإعلامية الغربية عموما والأميركية خصوصا، ولها ما يقرب من المليون متابع على تويتر، نشرت تغريدات عبر حسابها على الموقع الجمعة الماضي قالت فيها “المكر، التعصّب المسموم، الغضب والغشّ الفكري، إنها آفات باتت منتشرة طوال الوقت على تويتر، وبشكل متصاعد”. ووصفت الصحافية الأميركية كيف أن تويتر قد تحول من سيء إلى أسوأ على مر السنين، وتطور إلى مصدر لا يمكن الاعتماد عليه، فأصبح مليئا بالتفاعلات السامة والأزرار، وفق تعبيرها. وأضافت “باستثناء متابعة آخر الأخبار وموضوعاتي الخاصة فسأمنح نفسي استراحة من هذه المنصة”.

 

19