تويتر متجر بحاجة إلى حراس

الثلاثاء 2013/08/06

لو تسنى لأحدهم إطلاق شحنة كهربائية مميتة من على لوحة مفاتيحه للقضاء على مغرد في الجهة الأخرى من الأرض، لفعلها لأنه لا يكتفي باللغة الضحلة التي يستخدمها، هناك ما هو أشرس يتمنى فعله!

ثمة من يوجد على مثل هذه الشاكلة وهو يتخفى خلف جهازه المحمول، وكأن المسافات الواقعية الشاسعة بين المستخدمين، وعدم مبالاته بالمسافات الافتراضية القريبة، تمنحانه الضمان الأخلاقي لفعل ما يشاء في سلوك تعسفي!

هكذا يتعرض المغردون على شبكة تويتر، وخصوصا المشاهير منهم، ويبدو أن الإعلاميين ضحية أكبر لمثل هذا السلوك، الأمر الذي دفع إدارة موقع المدونات الصغرى، إلى أخذ الأمر على محمل الجد وعدم التسامح مع مثل هذه الاعتداءات "الافتراضية" وتطورها إلى "واقعية".

وصار من الممكن الآن التبليغ الفوري عن مثل هذه الأفعال، على بعض الأجهزة المحمولة لحين تعميمه على الموقع الرئيسي، وتضامن مع إطلاق التبليغ بسوء المعاملة 120 ألف مستخدم على تويتر.

وكان الهدف من ذلك رسالة واضحة من قبل الشبكة بأنها تريد إشعار المستخدمين بالأمان على تويتر، وتضييق الخناق على الجريمة الإلكترونية، بعدما تلقت كل من هادلي فريمان، الكاتبة في الغارديان، وكاثرين ماير المحررة الأوروبية لمجلة تايم، وجريس دينت الصحفية بجريدة اندبندنت، تغريدات جرى إرسالها أيضا إلى العديد من النساء الأخريات.

رجال الشرطة يطالبون وسائط الإعلام الاجتماعية بفعل ما هو أكثر من الكلام، من أجل إيقاف مثل هذا السلوك التعسفي، فيما يرى مراسل هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" "أن المنظمات التي تدير هذه المنابر الإعلامية الاجتماعية ربما تحتاج إلى إلقاء نظرة فاحصة طويلة، وإلى تحمل بعض المسؤولية".

وشبه تويتر بمتجر بحاجة إلى تدابير وقاية كالحراس وكاميرات المراقبة لمنع الجريمة!.

ليس جديدا على الصحفيين التعليقات المسيئة من المستخدمين على قصصهم ومقالاتهم المنشورة.

فعدد غير قليل من القراء يستخدم عبارات تفتقر إلى الذوق العام وتصف الكاتب أو غيره بشتى أنواع النعوت والشتائم في خانة التعليقات تحت المقال، الأمر الذي يضع إدارة التحرير في مهمة فنية صعبة لـ"فلترة" التعليقات وحذف غير اللائق منها.

وبعض المؤسسات الإعلامية كـ "نيويورك تايمز" تخصص عدداً قليلاً من المشرفين لمتابعة التعليقات السيئة، فيما تقوم مؤسسات أخرى، مثل "هفينغتون بوست" بالاعتماد على فريق من 30 مشرفاً ونظام كمبيوتر يعمل على تصفية الكلمات والعبارات لخلق بعض النظام بعد الفوضى التي تسببها أكثر من 4 ملايين تعليق كل شهر.

وسبق أن عانت ميلاغروس أوليفا، مراقبة موقع صحيفة "الباييس" الأسبانية ما يكفي من المعلقين السيئين. وللمرة الثانية، تكتب مقالاً افتتاحياً تناشد فيه القراء التصرف بلطف.

واقترحت تخصيص المزيد من الموارد لمحاربة المعلقين المسيئين ودعت إلى "معايير واضحة" للتعليق.

وكتبت أوليفا "أنا مع الرأي القائل بأنه على الصحيفة أن تفتح باب المشاركة… لكن النقد شيء والسب والتشهير شيء آخر".

لكن السيطرة لا تزال ضعيفة على التعليقات المسيئة.

فهل سيتطور الأمر لتتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى متاجر محاطة بكاميرات المراقبة وحراس إلكترونيين أذكياء؟ بسبب سلوك بعضهم، دعونا نرى؟

18