تويتر منصة السعوديات في نضالهن لإلغاء قانون الوصاية الذكوري

النساء أطلقن الحملة على الشبكات الاجتماعية باعتبارها أفضل أداة للتغيير حيث يستمع من خلالها القادة أصوات المواطنين.
الخميس 2018/03/29
بداية الطريق للتخلص من الوصاية الذكورية

لندن - تشهد مواقع التواصل الاجتماعي نشاطا متزايدا للنساء السعوديات منذ عامين، وأصبح موقع تويتر المنصة الرئيسية لنضالهن في سبيل الحصول على حقوقهن، بإطلاق حملة إلغاء نظام الوصاية الذي يمنح الرجال سلطة على حياتهن.

وقادت النساء الأصغر سنّا هذه الحملة على الشبكات الاجتماعية باعتبار هذه الوسيلة هي أفضل أداة للتغيير، وكانت نقطة التحول الكبرى في هذا النضال إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لرؤيته “السعودية 2030”، وفق ما أكد تقرير نشره مركز القيادة العالمية للنساء في جامعة روتجرز، ونقلته صحيفة الغارديان البريطانية.

وقالت منيرة الناهض، وهي باحثة ومستشارة مستقلة شاركت في التقرير، “لقد حظي تويتر بشهرة واسعة بداية من عام 2016، من خلال الكثير من الحسابات مجهولة المصدر”.

وأضافت أن “تويتر هو من أفضل مواقع التواصل الاجتماعي الذي يثير الوعي حول قضايا المرأة. ونحن نعلم جيدا أن قادتنا يراقبون الأنشطة السياسية على هذه المنصة ويسمعون خلالها أيضا أصوات الناس”.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من 40 بالمئة من الـ6.3 مليون مشترك سعودي على تويتر في عام 2016، كانوا من النساء. وعلى الرغم من أن العديد من الحسابات مجهولة المصدر، إلا أنه يتم نشر التغريدات باللغتين العربية والإنكليزية.

وقد حظيت 10 من أكثر الناشطات شهرة على ما يفوق 1.2 مليون متابع. مما جعل تويتر اليوم “شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر فاعلية وتأثيرا في المجتمع السعودي”، وفقا للتقرير الذي نُشر أثناء دورة “لجنة وضع المرأة” التي عُقدت بنيويورك في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان من بين المواضيع الأكثر تداولا على تويتر، الدعوة إلى إلغاء نظام الوصاية على المرأة، سواء كانت من الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن، الذي يحق له أن يتخذ بعض القرارات المصيرية التي تخص حياتها.

وبموجب هذه الوصاية، يتوجب الحصول على موافقة الذكور للسفر أو الدراسة خارج البلاد، أو للحصول على جواز سفر أو الزواج أو حتى لمغادرة السجن.

10 من أكثر الناشطات شهرة على موقع تويتر يحظين بـ1.2 مليون متابع

وقد انطلق هاشتاغ # إلغاء الوصاية في يوليو 2016، وبعد مرور شهرين، تم نشر التماس على الإنترنت وقعه حوالي 14 ألف شخص موجه إلى المحكمة الملكية.

وتم عرض هذا الالتماس لتسليط الضوء على حالات إساءة المعاملة ودعم حملة الإلغاء، والضغط على السلطات للتصرف حيال الأمر.

وتقول الناشطة أريج، التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملا، “لقد جذب تويتر الاهتمام الدولي ببعض القضايا، وهو أمر مهم للغاية. نأمل بأن نصل إلى الوقت الذي يُعامل فيه جميع النساء والرجال على قدم المساواة ويتمتعون بنفس الحقوق”.

وعملت السعودية في السنوات الأخيرة على كسر الجمود عن قضايا حقوق المرأة، بما يتماشى مع خطط ولي العهد السعودي لتطوير البلاد وتقديم وجه أكثر انفتاحا للمجتمع الدولي. فعلى مدى العامين الماضيين، سمحت المراسيم الملكية للفتيات بالمشاركة في رياضة التربية البدنية بالمدارس، وخفضت أيضا من سلطة الشرطة الدينية.

كما تم تعيين 10 سيدات على الأقل في مناصب صنع القرار البارزة في الحكومة والقطاع الخاص، بالإضافة إلى اتخاذ خطوات لضمان عدم احتياج المرأة بعد الآن للحصول على إذن ولي الأمر للعمل بوظيفة في القطاع العام.

وربما كان أكثر التغييرات رمزية ذاك الذي أُصدر في سبتمبر الماضي ويقضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، والذي سيدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا العام.

وتعتبر الناهض، التي كانت من بين 47 امرأة اعتُقلن بسبب قيادة السيارة في أنحاء الرياض في عام 1990 احتجاجا على الحظر، أن إنهاء ولاية الذكور سيكون بمثابة مسألة شائكة، وتقول “قانون الوصاية قوي جدا في السعودية، وهو يتدرج من الأعلى إلى الأسفل، وموجود في جميع المستويات الاجتماعية. وأصبح متأصلا في وعي الناس بأنه جزء من ديننا، لذا لا يمكن لأحد أن يلمسه”.

ويذكر التقرير أن التغييرات التي أجريت حتى الآن “واعدة” لمستقبل حقوق المرأة في السعودية.

وأضافت الناهض “ومع ذلك، لا أرى أن هناك تغييرا واضحا حدث على أرض الواقع من أجل قضية مساواة المرأة. حيث لم تغلق السعودية بشكل فعلي الفجوة بين الرجال والنساء في ما يتعلق بتواجد المرأة في المجال العام وإمكانية وصولها إلى العديد من الموارد”.

19